المعارضة الروسية مستاءة من سياسات الكرملين   
الثلاثاء 1437/3/5 هـ - الموافق 15/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:57 (مكة المكرمة)، 10:57 (غرينتش)

افتكار مانع-موسكو

مجددا تصاعدت التحركات الاحتجاجية في روسيا، وأخذت تخرج للعلن ما يشير لاتساع دائرة الرفض الشعبي لسياسات الكرملين، وذلك بالرغم من الأجواء الحماسية التي يشيعها الإعلام الرسمي، بعد التدخل العسكري في سوريا.

فقد قام رجال أمن روس السبت الماضي بتفريق اعتصام بالقوة نظمه حزب "يابلوكو" المعارض وسط العاصمة موسكو بالتزامن مع يوم الدستور، حيث طالب المعتصمون السلطات بالالتزام بدستور البلاد. وقام رجال الشرطة باعتقال العديد من المتظاهرين، من بينهم قائد الحزب سيرغي متروخين.

واتهمت المعارضة السلطات برفض طلب تقدمت به للحصول على تصريح بالتظاهر، مما اضطرها لاستخدام حق الاعتصام الفردي.

ولم تصدر ردود رسمية على اتهامات المعارضة، لكن الموقع الرسمي لقناة "روسيا اليوم" الناطقة بالعربية، وصف "يابلوكو" بأنه حزب ليبرالي معارض، وخسر جميع الانتخابات التي خاضها بالسنوات الأخيرة، وعجز عن الحصول ولو على مقعد واحد بمجلس الدوما.

خودوركوفسكي أكد حتمية اندلاع ثورة (الجزيرة)

حتمية الثورة
من جانبه، أكد المعارض ورجل الأعمال الروسي ميخائيل خودوركوفسكي، حتمية اندلاع ثورة في روسيا، لأن ما يجري في بلاده هو انقلاب على الدستور.

واتهم خودوركوفسكي الذي يعيش في لندن، سلطات بلاده بالسعي لخنق أصوات المعارضة الروسية عبر تلفيق مختلف التهم لهم.

وجاءت هذه التصريحات عقب إعلان الناطق الرسمي للجنة التحقيقات فلاديمير ماركين، أن خودوركوفسكي متهم بالتورط في جرائم قتل استهدفت محافظ مدينة نفتوكانسك ورئيس شركة الشرق النفطية النمساوية.

وفي رد رسمي على ما قاله خودوركوفسكي، قالت مارينا غديدنيفا الناطقة الرسمية باسم النيابة العامة إن "ما صدر عن خودوركوفسكي يمثل تحريضا على العنف وإثارة للشغب من أجل تغيير السلطة الشرعية الدستورية، وهذه جناية يعاقب عليها القانون".

وكان خودوركوفسكي خرج من السجن عام 2013 بموجب عفو رئاسي، بعد أن أمضى فيه عشر سنوات بتهمة التهرب الضريبي، وفور الإفراج عنه قرر المغادرة إلى أوروبا.

نابوتوفسكي استهجن فض الشرطة لاعتصام المعارضة السلمي (الجزيرة)

مأزق سياسي
بدوره، اعتبر المعارض الروسي يوري نابوتوفسكي أن ما تقوم به السلطات بحق المعارضين مؤشر على مدى المأزق الذي تعاني منه "ولإدراكهم أن حالة الاستياء الشعبي من سياسات الكرملين تتصاعد".

وعبر -في حديث للجزيرة نت- عن استهجانه لقيام الشرطة بفض اعتصام سلمي بالقوة واعتقال معارضين من بينهم ساكاروف، وهو أحد الاشخاص الذين ساهموا بوضع الدستور الحالي.

ولفت نابوتوفسكي إلى أن من بين الممارسات التي تلجأ إليها السلطات استدعاء المعارضين عبر الهاتف دون إصدار أي مذكرة استدعاء رسمية، حيث يقومون باحتجازهم فترات طويلة والتحقيق معهم ومساومتهم وممارسة ضغوطات غير قانونية بحقهم .

كورويتي: الكرملين مسؤول عن الأزمة التي تواجهها روسيا (الجزيرة)

استنزاف الاقتصاد
أما المعارض الروسي قسطنطين كورويتي، فشدد على أن بلاده تعيش أزمة اقتصادية واجتماعية عميقة، والسلطات الحالية هي المسؤولة عنها، موضحا أن الاقتصاد منهك بسبب انخفاض عوائد النفط التي تشكل نحو 60% من عوائد الخزينة، وبسبب العقوبات الغربية.

وأضاف للجزيرة نت أن حكومة بلاده تواصل تدخلها العسكري في أوكرانيا، وتواصل توغلها في حرب مجهولة العواقب في سوريا، وهذا كله يستنزف الخزينة وسيقود يوما لإفراغها، وقد بدأت علامات ذلك تظهر على المستوى المعيشي للمواطنين.

وقال كورويتي إن السلطة الحاكمة أصبحت تضيق ذرعاً باليافطات التي يرفعها المعتصمون السلميون، بالرغم من أن هذا حق يكفله الدستور، وفي المقابل لا تريد السلطات إلا أن تسمع صدى أكاذيبها التي يزخر به الإعلام الرسمي.

وأشار إلى أن ما تمارسه السلطات من ضغوط ومصادرة للحريات قد يؤدي لكوارث لا تحمد عقباها، كما أن نفاد الاحتياطات المالية لدى الدولة والانهيار المتوقع للاقتصاد، سيكون له دور في إحداث تغيرات لا ترغب السلطة بحدوثها، ولهذا السبب لا يسمح بوتين بخروج أي أصوات معارضة للعلن، وهذا نابع من خوفه من أن يلقى مصير أول رئيس للاتحاد السوفياتي ميخائيل غورباتشوف.

وأضاف كورويتي أن السلطة في بلاده لا تتوانى عن استخدام أساليب غير قانونية بإلصاق التهم لمعارضيها، معتبرا أن ما يتعرض له خودوركوفسكي يأتي بهذا السياق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة