النرويج أفضل مكان للنساء عالميا   
الخميس 1425/2/25 هـ - الموافق 15/4/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

سمير شطارة- أوسلو

على الرغم من المكانة المتميزة التي وصلت إليها المرأة في أوروبا فإن هناك تفاوتا في هذه المكانة بين دولة وأخرى, فقد أكد التقرير السنوي للتنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة أن النرويج تحتل أفضل مكان في العالم للمرأة إلى جانب تصدرها للعام الثاني على التوالي قائمة أفضل الأماكن في العالم في مستوى المعيشة.

وترتكز الأمم المتحدة في تقريرها السنوي للتنمية البشرية على عدد من المقاييس الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وتحديد مستوى الرفاهية العائلية لدى المرأة لقياس مدى تقدم الدول في مجال حقوق المرأة.

ومن بين المعايير التي وضعتها لجنة التنمية البشرية لتقييم وضع المرأة مكانتها الاجتماعية والعائلية، وحجم مشاركتها السياسية والمستويات التي وصلت إليها، والاستقلالية الاقتصادية والاجتماعية التي حققتها في المجتمع، إضافة إلى مقدار المستحقات المالية كأجور ومرتبات شهرية.

علاوة على ذلك تتضمن المعايير رصد استقلالية المرأة وسط انخراطها في مجالات العمل وحجم المشاركة في فعاليات الدولة دون استثنائها من أي قسم من الأقسام، ووفقاً لمعايير اللجنة التي وضعتها فقد استحقت النرويج أن تحتل المرتبة الأولى في وضع المرأة وتحقيق ذاتها.

كما أوضح التقرير السنوي للأمم المتحدة أن هناك بعض المعايير المهمة التي أخذتها اللجنة بعين الاعتبار ولم تغيبها أثناء تقييم وضع المرأة في المجتمع إضافة إلى ما تقدم، وكان من هذه المعايير مستوى التعليم الذي حققته المرأة، وقياس وضعها الصحي والترفيهي، وقياس معدل دخل المرأة الشهري ومقارنته بدخل الرجل والدخل العام للبلاد، وحساب الدخل الإجمالي وتوظيفه في رفع مستوى الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية لدى المرأة.

وهذه هي المرة الثانية التي تحتل فيها النرويج هذه المكانة بعد انتزاعها من آيسلندا التي حلت المرتبة الثانية لهذا العام، واحتلت الدول الإسكندنافية وشمال أوروبا المراتب الأولى في حين احتلت الولايات المتحدة المرتبة الـ17 في القائمة.


تصدرت النرويج قائمة أفضل الدول من حيث مستوى المعيشة للعام الثاني، واحتلالها المرتبة الأولى في مجال مشاركة المرأة في كافة فعاليات ومجالات الحياة

استقلالية الاختيار
وكشفت ردود الفعل في الشارع النرويجي على التقرير انقساما يتراوح بين التأييد انسجاما مع الانطباع العام الذي يملؤه الفخر والاعتزاز, وبين الانتقاد الذي ينقسم أصحابه إلى فريقين أحدهما يرى أن المرأة لم تحصل على حقها كاملا والثاني يرى أن ثمة مبالغة في المطالبة بحقوق المرأة.

فقد أكد كبير الباحثين في معهد الدراسات الخارجية في أوسلو تور بيوركو أن النرويج نجحت في توظيف كافة إمكانياتها لخدمة المواطن النرويجي بغض النظر عن جنسه.

وأشار بيوركو خلال حديثه للجزيرة نت إلى أن المواطن يدفع ضرائب مرتفعة جدا تكاد تكون الأكثر في العالم، إلا أن الحكومة تستخدمها في تطوير الفرد وتحسين وضعه الاجتماعي والصحي ولن تجد فرقاً بين الرجل والمرأة في تلك المعاملة.

وهو ما وافقت عليه الإعلامية هيكه سولهايم, وقالت للجزيرة نت إنه قد لا يدرك النرويجيون مقدار الرفاه الاجتماعي وحجم المساواة التي يتمتعون بها إلا عندما يعيشون في بلاد أخرى.

وأضافت سولهايم التي تلقت تعليمها الجامعي في أستراليا أن أفضل ما حققته المرأة في النرويج هو استقلالية اختيارها، سواء كان ذلك في طبيعة ارتباطها بالرجل، أو اختيار حياتها في منأى عن سلطته التي تظهر في معظم مناطق العالم بما فيه الدول الأوروبية.

كما عبرت الدكتورة مارغريتا أندرسون عن ارتياحها لما وصلت إليه المرأة في النرويج، ورأت أن دور المرأة أكبر مما يظنه عامة الرجال، وأكدت أندرسون للجزيرة أنه لولا دور المرأة في أيام الحرب العالمية لما كانت استعادت الحياة المدنية حيويتها وقوتها، مشيرة إلى دور المرأة الريادي داخل المجتمع أثناء انشغال الرجال في الحروب.

وجهة نظر أخرى
أما الذين يعارضون التقرير فقد انتقدت لين كنوت وضع المرأة في النرويج وأكدت أنه بالإمكان تحسين وضعها بشكل يتناسب مع إمكاناتها وطاقاتها، وعبرت لين وهي سائقة باص عن أسفها لعدم مساواة المرأة بالرجل بشكل حقيقي، وأوضحت كنوت للجزيرة نت أن ظلم المرأة يتركز في عدم استحقاقها أجورا تضاهي مستوى دخل الرجل، وأن غالبية الحقائب والأماكن الحساسة في يد الرجل.

ووسط الرقص على نغمات حرية المرأة ومكانتها خرج مدير شركة الكمبيوتر نيلس آرنا عن السرب ليستنكر المبالغة في مكانة المرأة وحقوقها، وأكد للجزيرة نت أن تفاقم مشكلة المرأة والخوف على مكانتها أديا إلى نتيجة عكسية فالرجل ذاته أصبح في مهب الريح.

وما زالت هذه الفكرة غير مستساغة لدى غالبية المهاجرين إلى النرويج، حيث عبر خوسيه كوالا الموظف في البريد في أوسلو عن دهشته لمكانة المرأة في النرويج، وأكد كوالا الذي ينحدر من أصل أرجنتيني للجزيرة نت أن هناك مبالغة في المطالبة بحقوق المرأة، ولم يستغرب كوالا أن يأتي يوم يكون فيه 90% من الجيش النرويجي من النساء.

وكانت النرويج تصدرت قائمة أفضل الدول من حيث مستوى المعيشة للعام الثاني، واحتلت المرتبة الأولى في مجال مشاركة المرأة في كافة فعاليات ومجالات الحياة, حيث يشغل النساء أكثر من ثلث أعضاء البرلمان و40% من الوزراء على سبيل المثال.
ــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة