واشنطن بوست: بوش.. الفشل الذريع   
الأربعاء 5/12/1429 هـ - الموافق 3/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 23:31 (مكة المكرمة)، 20:31 (غرينتش)

لماذا لم يستفد بوش من أخطاء الماضي؟ (رويترز-أرشيف)

نشرت واشنطن بوست في عددها الصادر اليوم مقالا لأحد كبار كتابها هارولد ميرسون ينتقد فيه سياسات الرئيس الأميركي جورج بوش ويرى أن أخطاءه فاقت مثيلاتها لرؤساء أميركيين (جمهوريين) قدامى.

واستهل ميرسون بالقول: ها نحن نرى رئيسنا الثالث والأربعين جورج دبليو بوش يجهز نفسه لمغادرة البيت الأبيض ليعود إلى تكساس بعد أن يئست منه الأمة منذ زمن طويل وبدأت بالتطلع لوعود الرئيس المنتخب باراك أوباما.

يأتي ذلك إثر فشل بوش الذريع في طريقة تعامله مع الوضع الاقتصادي المترنح للبلاد، وما أشبهها بطريقة هوفر (الرئيس الأميركي الـ31) في جوهرها وعدم كفايتها أو ملائمتها.

خطة هوفر للكساد
"
خطة هوفر تقتضي بالقيام بإقراض البنوك ورفض أي تحفيز مالي أو تقديم أي عون مالي مباشر للأفراد
"

ودعونا نستذكر خطة الرئيس الأميركي السابق هيربرت هوفر للتعامل مع الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي.

إذ كانت خطته تقتضي القيام بإقراض البنوك ومعارضة ورفض أي تحفيز مالي أو تقديم أي عون مالي مباشر للأفراد.

وعودة سريعة إلى الوضع الراهن ترينا أن نفس الخطة الهوفرية تتبعها الآن إدارة بوش، وذلك يفسر الدافع وراء المساعي المحمومة لهنري بولسون (وزير الخزانة) لدعم القطاع المصرفي، ومقاومة بوش المستمرة لمساعدة أي شخص، ما يمكن تسميته بالهوفرية الجديدة المحضة.

ففي مطلع ثلاثينيات القرن الماضي اعتقد هوفر أن قيام القطاع الخاص بإجراءات منسقة قد يؤدي إلى إنقاذ الاقتصاد المحاصر، لكن سرعان ما اتضح أن الإجراء الوحيد الذي توافق القطاع الخاص بشأنه كان هو إغلاق المصانع والمكاتب وطرد الناس من وظائفهم.

وفي ظل الضغط الهائل للقيام بشيء ما تجاه الوضع الاقتصادي المتدهور، طلب هوفر من الكونغرس في أواخر عام 1931 إنشاء مؤسسة إعادة التعمير والتمويل بهدف توفير الدعم المالي للبنوك التي تستحقه.

ومع حلول العام التالي تمكنت المؤسسة المذكورة من تقديم القروض، لكن رغم ذلك استمرت نسبة فشل البنوك بالتزايد، ما حدا بخلفه الرئيس فرانكلين روزفلت إلى إنشاء المؤسسة الفدرالية للتأمين على الودائع.

فضلا عن أن هوفر كان عارض الأحكام التي تمكن أرباب المنازل من الاحتفاظ بها.

وعندما ازداد الفقر حدة في البلاد رفع هوفر عصا الفيتو في وجه مشروع قانون لتخصيص الأموال للأشغال العامة بدعوى أنه يزيد من نسبة التضخم.

وربما كانت خطط هوفر تهدف لإنقاذ البنوك المتعثرة، لكنها أدت إلى سحق الجميع.

طريقة بوش
نفس الشيء يمكن أن يقال بحق الطريقة التي تحاول فيها إدارة بوش التعامل مع الأزمة المالية الراهنة.

لكن خطط بوش لم تقدم حتى اللحظة أي برنامج لمساعدة مالكي المنازل المتعثرين لإعادة التفاوض بشأن الرهن العقاري، والرئيس بوش يعارض أي برامج تحفيزية.

ويرى الكاتب أنه أصبح من الواضح أنه بإنقاذنا المزيد من البنوك فإننا قد نحد من الكوارث المستقبلية لكن خططنا لإنقاذ البنوك لا تؤدي لإنقاذ أي شخص آخر، فالمؤسسات المالية ترفض منح القروض رغم الضمان الحكومي.

بوش وهوفر
ولا عذر لفشل بوش بالمقارنة مع هوفر، حيث كان بإمكان بوش الاستفادة وأخذ العبرة من نجاح "الاتفاقية الجديدة" أو (مجموعة البرامج التي سنها الرئيس روزفلت لإنقاذ الاقتصاد في ثلاثينيات القرن الماضي) وكذلك من برامج فترة الحرب العالمية الثانية في الشأن ذاته.

ولم تكن نظرية كينز (كلما زاد حجم التشغيل زاد حجم الدخل الكلي) في محاربة الكساد الاقتصادي متوفرة عندما كان هوفر رئيسا للبلاد، لكنها متوفرة لنا الآن منذ 72 عاما.

ويختتم الكاتب بالتساؤل: فأين مظاهر الغضب تجاه الوضع الاقتصادي الراهن؟ ولماذا لا يحاصر المتظاهرون البيت الأبيض؟ وأين هي لافتات الترحيب في منطقة بوشفيل أو "مرحبا بكم في بوشفيل" حيث صار عدد المنازل المهجورة تفوق المأهولة فيها؟

أخطاء الماضي
"
بوش خدعنا في حرب لا تنتهي ضد تهديدات غير موجودة، وترك مدينة أميركية عظيمة تغرق ويقف متفرجا بينما الأمن الاقتصادي لعشرات الملايين من الأميركيين آخذ في التلاشي!
"

ويقول الكاتب إن جيمس بيوكانان (الرئيس الأميركي الـ15) لم يحرك ساكنا تجاه انفصال الجنوب، والرئيس هوفر لم يعر كثير اهتمام عندما انسحق المزارعون ومعهم الطبقة الوسطى، وأما ريتشارد نيكسون (الرئيس الأميركي الـ37) فيكفيه فضيحة ووترغيت.

لكن الرئيس جورج دبليو بوش اقترف الأخطاء الثلاثة، فهو خدعنا عند قيادته لنا في حرب لا تنتهي ضد تهديدات غير موجودة في الأصل، وهو ترك مدينة أميركية كبيرة وعظيمة تغرق، وهو الآن يقف موقف المتفرج بينما الأمن الاقتصادي لعشرات الملايين من الأميركيين آخذ في التلاشي!

وعلى جميع الأحوال، فلعل ما يغيث الأميركيين وما يشكل خلاصهم هو أن بوش على وشك أن يختفي، ومن الجميل بمكان التردد في ركل الجثة الهامدة! حسب الكاتب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة