عباس يقدم استقالته وتضارب الأنباء حول موقف عرفات   
السبت 10/7/1424 هـ - الموافق 6/9/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
محمود عباس يقدم استقالته بعد خلافات مع عرفات

قدم رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس استقالته للرئيس ياسر عرفات قبل قليل من عقد المجلس التشريعي جلسة لمناقشة أداء الحكومة منذ تشكيلها قبل نحو مائة يوم. وقال مسؤولون لوكالة أنباء غربية إن عرفات قبل الاستقالة فور تقديمها وكلف عباس بتسيير الحكومة لفترة مؤقتة لحين تشكيل حكومة جديدة، لكن مسؤولين آخرين قالوا إن الرئيس الفلسطيني ما زال يدرس استقالة رئيس وزرائه.

وأوضح كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لمراسل الجزيرة أن عباس اتخذ هذا القرار فيما يبدو على ضوء ما حدث أمام مقر المجلس التشريعي يوم الخميس الماضي من مظاهرات ضده وبسبب الممارسات الإسرائيلية. وقال عريقات إن موقف رئيس الحكومة جدي، مبينا أن كل جهود الوساطة بما فيها المصرية قد أخفقت.

ورجح كبير المفاوضين الفلسطينيين حدوث تصعيد عسكري إسرائيلي خاصة بعد أن قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول إن انهيار حكومة عباس يعني انهيار خارطة الطريق.

وكان عباس قد تعهد في خطاب ألقاه أمام أعضاء المجلس الخميس الماضي بالالتزام بتنفيذ خارطة الطريق وطالبهم بدعمه وحكومته، مهددا بالاستقالة إن لم يحظ بالدعم اللازم. وحمل إسرائيل مسؤولية انهيار الهدنة وعدم تحقيق تقدم في عملية السلام.

كما ناشد عباس الولايات المتحدة إنهاء عزلة عرفات الذي وصفه بأنه رئيس تاريخي وشرعي ومنتخب من الشعب الفلسطيني، وقال إن "استمرار احتجازه مساس خطير بكرامتنا الوطنية وبدور مؤسساتنا كافة".

كولن باول
الرغبة الأميركية
وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول قد أعلن رغبة واشنطن في أن يمنح المجلس محمود عباس صلاحيات أمنية ومالية كاملة لتعقب ما وصفه بالمنظمات الإرهابية.

ووعد باول بأن تكثف واشنطن جهودها لإحلال السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وقال في خطاب بجامعة جورج واشنطن إن بلاده ستواصل الضغوط على الجانبين للوصول إلى نقطة يعيش عندها الطرفان جنبا إلى جنب في سلام. وأضاف أن الولايات المتحدة ستدعم رئيس الوزراء الفلسطيني لوضع الصلاحيات الأمنية والمالية تحت سلطته.

من جانب آخر انتقدت الولايات المتحدة على استحياء تصعيد عمليات الاغتيال التي تقوم بها إسرائيل ضد الفلسطينيين وهدم المنازل في الضفة الغربية وقطاع غزة. ودعا المتحدث باسم وزارة خارجيتها ريتشارد باوتشر إسرائيل إلى التنبه لعواقب مثل هذه العمليات.

وتأتي الانتقادات الأميركية هذه على خلفية استشهاد اثنين من الفلسطينيين، الأول في مدينة رفح بقطاع غزة والثاني في مدينة نابلس بالضفة الغربية وهو محمد حنبلي العضو البارز في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في اشتباك مع قوات الاحتلال.

وقد أسفر الاشتباك عن مقتل جندي إسرائيلي وجرح أربعة آخرين جراح أحدهما خطيرة وذلك على يد حنبلي الذي عثر على جثته بين أنقاض المبني الذي قتل فيه. وقد هدم الجيش الإسرائيلي المبني السكني فترك 28 أسرة كانت تقيم فيه بلا مأوى.

قوات الاحتلال تنسف المبنى وتترك 28 أسرة بلا مأوى (رويترز)
وبدأت العملية عندما أغارت قوة خاصة على المبنى لاعتقال حنبلي (27 عاما) الذي يوصف بأنه قائد حماس بشمال الضفة وتزعم إسرائيل أن مسؤول عن قتل عشرات الإسرائيليين. وأسفرت الغارة عن اعتقال ثلاثة فلسطينيين.

وخرج في مخيم جباليا بغزة نحو 2000 من أنصار حماس بمسيرة للمطالبة بالانتقام. وأشادوا بحنبلي بوصفه "بطلا ... قتل جنديا إسرائيليا" قبل أن يستشهد ومعه رشاش كلاشينكوف ومسدس.

وفي بيان للحركة قالت حماس إن التظاهرة تأتي تأكيدا على "التوعد بالرد القادم والمزلزل على كافة جرائم العدو وللتأكيد على رفض الحركة للانجرار إلى مستنقع الهدنة في الوقت الذي يمارس فيه العدو كل جرائمه بحقنا".

وقال ممثل حماس في لبنان أسامة حمدان إن الشعب الفلسطيني يدافع عن نفسه وإن المقاومة تدافع عن ذاتها. وأضاف في مقابلة مع الجزيرة أن الضغوط الأميركية على أوروبا لإدراج حماس ضمن قائمة الحركات الإرهابية لن تؤثر في موقف الحركة.

السلطة الفلسطينية الواقعة في حرج شديد نددت بعملية نابلس واعتبرتها تصعيدا خطيرا، واتهم الوزير الفلسطيني ياسر عبد ربه إسرائيل بتخريب مساعي السلام والعمل على تقويض جهود رئيس الوزراء محمود عباس وعرقلة خارطة الطريق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة