سناتور أميركي يدعو للتدخل بسوريا   
الجمعة 1433/6/27 هـ - الموافق 18/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:52 (مكة المكرمة)، 10:52 (غرينتش)
قوات الأسد تواصل قصف المدن والبلدات السورية بالمدافع الثقيلة (الفرنسية)
قال عضو مجلس الشيوخ الأميركي جوزيف ليبرمان إن أي تغيير لم يحدث بعد مرور أكثر من تسعة أشهر على تصريح الرئيس باراك أوباما  بوجوب رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، مشددا على أنه لا الدبلوماسية ولا العقوبات بمفردها يمكنها أن تزيح من وصفه بالطاغية السوري.

وأضاف الكاتب في مقال نشرته له صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن حملة الأسد للقتل ستستمر دون بارقة أمل بحل سلمي في سوريا، مما يقود البلاد إلى مستنقع حرب أهلية دموية طائفية طويلة الأمد على نحو متزايد، وذلك ما لم يتحول ميزان القوة داخل سوريا لصالح المعارضة وضد الأسد.

وأوضح ليبرمان أن الولايات المتحدة لم تقم بعد بأي إجراء حاسم يكون من شأنه تحويل دفة القوة العسكرية ضد الأسد، مضيفا أنه لا يوجد أي دولة أخرى أو تحالف من مجموعة دول يقوم بما فيه الكفاية بشأن الأزمة السورية، ما بقيت القيادة الأميركية غائبة.

وأشار عضو مجلس الشيوخ الأميركي إلى أنه قام بزيارتين الشهر الماضي إلى الشرق الأوسط والتقى قادة المجلس الوطني السوري والجيش السوري الحر المعارضين، ومع بعض اللاجئين السوريين الذين فروا مؤخرا إلى تركيا ولبنان.

المعارضة السورية وشركاء واشنطن في الشرق الأوسط يشعرون بالإحباط إزاء عدم قيام واشنطن بالكثير من أجل تحقيق دعوة أوباما بضرورة تنحي الأسد

شعور بالإحباط
وأضاف أنه التقى أيضا من وصفهم بالشباب السوريين الشجعان الذين يقومون بتنظيم صفوف ما أسماها المقاومة ضد نظام الأسد في البلاد، بل والتقى أيضا قادة دول تلعب دورا رئيسا في المنطقة.

وأوضح أنه إثر لقاءاته المتعددة في زيارتيه إلى المنطقة توصل إلى استنتاجاته بشأن أثر غياب الدور الأميركي الفاعل على استمرار الأزمة في سوريا، مضيفا أن المعارضة السورية وشركاء واشنطن في الشرق الأوسط يشعرون بالإحباط إزاء عدم قيام واشنطن بالكثير من أجل تحقيق دعوة أوباما بضرورة تنحي الأسد.

ونقل ليبرمان عن المعارضة السورية وقادة الدول الرئيسة في المنطقة تساؤلاتهم المتمثلة فيما إذا كان موقف الولايات المتحدة غير الحاسم بشأن سوريا يتعلق باحتمال عقدها صفقة مع إيران، يكون من شأنها وقف الأخيرة لبرنامجها النووي مقابل بقاء الأسد في السلطة، أم بسبب الضغط الإسرائيلي لحماية الأسد؟

ولكن الكاتب شكك في ما سماها نظريات المؤامرة التي تتساءل عنها المعارضة السورية وقادة الدول الرئيسة في المنطقة، موضحا أنها ليست موجودة على الإطلاق، وخاصة بعد أن أعرب كبار المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين عن موقفهم من الأسد بشكل واضح.

وقال عضو مجلس الشيوخ الأميركي إن سبب تلك التساؤلات ربما يعود إلى شعور  السوريين بأن بقية العالم قد تخلى عنهم، مشيرا إلى الكارثة الإنسانية التي تحدث في سوريا، وإلى مقتل أكثر من عشرة آلاف إنسان، وإلى تشرد أكثر من مليون، وإلى الانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان التي ترتكب بشكل يومي في البلاد، بما في ذلك الاستخدام الواسع النطاق والمتعمد للاغتصاب وللعنف الجنسي من جانب نظام الأسد كسلاح في الحرب لقمع المعارضة.

نكسة لإيران
وبينما أشار الكاتب إلى أن الأحداث في سوريا هي أيضا ذات أهمية إستراتيجية للمنطقة، أضاف أن من شأن سقوط الأسد أن يمثل نكسة لإيران لم تشهد مثيلا لها من ربع قرن. 

الأحداث في سوريا  ذات أهمية إستراتيجية للمنطقة، ومن شأن سقوط الأسد أن يمثل نكسة لإيران لم تشهد مثيلا لها من ربع قرن

وأعرب عن خشية المعارضة السورية من امتداد أمد الأزمة على مسارها الحالي، مما يسفر بالتالي عن بلقنة وتشرذم وتطرف المجتمع السوري، لا بل وفتح الباب أمام تنظيم القاعدة والجماعات المقربة منه كي يجدوا لهم موطئ قدم في البلاد، فيحولوها إلى دولة فاشلة يكون من شأنها زعزعة استقرار الشرق الأوسط.

وقال إن السيناريو الأخير يعتبر مخيفا، خاصة في ظل امتلاك سوريا لما وصفه بالمخزون الهائل من الأسلحة الكيمياوية، داعيا واشنطن إلى ضرورة منع انزلاق سوريا إلى حرب أهلية وفوضى سياسية، ومعتبرا التدخل الأميركي في سوريا ضرورة من ضرورات الأمن القومي الأميركي.

وأوضح عضو مجلس الشيوخ الأميركي أنه بات من الضروري قيام واشنطن بتسليح الجيش السوري الحر كي يدافعوا عن أنفسهم ضد هجمات الأسد، لكي يتيقن من أنه لن يستطيع كسب المعركة، ويبحث عن مخرج عن طريق التفاوض.

وقال إنه وكما حدث في ليبيا، فلا داعي لأن تدخل القوات الأميركية الأرض السورية، ولا يجب على الولايات المتحدة أن تتصرف لوحدها، مشيرا إلى أن شركاء واشنطن في الشرق الأوسط يملكون المال والسلاح والأراضي والجهود اللازمة لتدريب وتجهيز المقاومة الفاعلة والمنتظمة ضد الأسد، وإنهم على استعداد للقيام بذلك، ويكون من شأن الولايات المتحدة توفير القيادة والتنظيم والإستراتيجية اللازمة وتوحيد صفوف المعارضة السورية.

وحذر الكاتب بالقول إنه دون تدخل كبير في مسار الأحداث في الأزمة السورية، فإنها تتجه إلى مزيد من الخطر، مشيرا إلى أن أبرزه يتمثل في وقوع كارثة إنسانية وإستراتيجية يكون من شأنها توريط القيم ومصالح الأمن القومي الأميركي بشكل مباشر، مؤكدا ضرورة التوازن العسكري بين النظام والمعارضة من أجل إحداث التغيير في سوريا، مؤكدا أن تحقيق ذلك يعتمد على القيادة الأميركية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة