تونسيات يتحدين خطورة الرياضات الميكانيكية   
الاثنين 1436/11/17 هـ - الموافق 31/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 21:39 (مكة المكرمة)، 18:39 (غرينتش)

مجدي بن حبيب-تونس

استهوت الرياضات الميكانيكية في تونس عددا من النساء اللاتي تحدين صعوبة قيادة السيارات والدراجات النارية وخطورة المسالك الوعرة ونحتن لأنفسهن أسماء لامعة في عالم ظل لسنوات طويلة حكرا على الرجال في الساحة الرياضية العربية.

وتعد النساء التونسيات من بين الأوائل على الصعيد العربي اللاتي اقتحمن غمار رياضة سباق السيارات والدراجات النارية وشاركن في سباقات الراليات الدولية الكبرى التي كثيرا ما رافقتها المخاطر وحوادث الطريق.

وتسعى بعض الرياضيات المهووسات بمثل هذه الريضات الخطيرة إلى فرض أنفسهن وسط مشهد رياضي يكاد يولي كل اهتمامه للألعاب الجماعية. 

ولا يمكن الحديث عن الرياضات الميكانيكية في تونس دون المرور باسم هند الشاوش بوصفها رائدة هذه الرياضات في العالم العربي، ذلك أنها اقتحمت غمارها منذ 1996 وكانت أول امرأة تونسية وعربية وأفريقية تشارك في الراليات الصحراوية وذلك ضمن رالي باريس-داكار الدولي.

عزوف الفتيات
وقالت هند الشاوش للجزيرة نت إن عزوف الفتيات التونسيات عن سباقات السرعة شجعها على المضي قدما في تلك الرياضة والسعي نحو تحقيق مراتب مرموقة رغم ارتفاع تكلفة المشاركة في السباقات الدولية الكبرى.

 تتويج إحدى الفائزات من قبل الاتحاد التونسي لسباق السيارات خلال بطولة تونس للهواة (الجزيرة)

وبدأت بطلة تونس وصاحبة أفضل مركز عربي وأفريقي في الراليات الدولية مشوارها في عالم السيارات في سن الـ18 لتواصل دون انقطاع إلى حد الآن. تقول هند "الآن بلغت سن الأربعين وما دمت قادرة على العطاء فلماذا أعتزل؟ ربما قد أعتزل في سن الستين".

وقالت الشاوش للجزيرة نت "مارست كرة السلة وكرة المضرب والفروسية ولكني اخترت الاحتراف في سباق السيارات والتحقت بنادي الدراجات سنة 1983 ومن خلاله تعلمت الأسس الصحيحة للرياضة الميكانيكية".

وأضافت هند "كنت وما أزال المرأة العربية والأفريقية الوحيدة من بين خمس نساء في العالم على قيد النشاط حاليا في رياضة الراليات الصحراوية، فقد شاركت في رالي المغرب ورالي تونس الدوليين خلال مايو/أيار الماضي".

وترى المتحدثة أن ممارسة المرأة التونسية والعربية للرياضات الميكانيكية تكاد تكون معدومة لا فقط لارتفاع تكلفتها وإنما للتقاليد والعادات التي تمنع الفتاة من خوض هذا الصنف من الألعاب الرياضية الخطرة والعنيفة".

يذكر أن هند الشاوش كانت أول سائقة عربية وأفريقية تبلغ خط الوصول في رالي باريس-داكار الدولي وذلك في نسخة سنة 2001. وشاركت مؤخرا في تظاهرة خاصة بتشجيع ممارسة المرأة العربية للرياضات الميكانيكية احتضنتها باريس الفرنسية.

عراقيل وصعوبات
وفي مقابل مواصلة هند الشاوش لمسيرتها في سباقات السيارات فإن عددا من زميلاتها انقطعن لأسباب مختلفة أبرزها الدوافع الشخصية والعائلية حسب أحلام بوعفيف السكرتيرة العامة للاتحاد التونسي للسيارات.

الاتحاد التونسي لسباق السيارات نظم بطولة تونس للهواة لسباق السيارات بمشاركة 35 فتاة (الجزيرة)

وقالت بوعفيف للجزيرة نت "إن اتحاد السيارات يعمل على إعادة دفع هذه الرياضات نحو الأمام من خلال الإشراف على سباقات للهواة على امتداد السنة".

وتابعت "تونس تعتبر رائدة في مجال الرياضات الميكانيكية النسائية ولكن أمامنا أشواطا كبيرة لترسيخ مثل هذه الاختصاصات وتشجيع المرأة على قيادة السيارات الرياضية والمشاركة في الراليات بمختلف أصنافها".

وأشرف الاتحاد التونسي للسيارات يوم 9 أبريل/نيسان الماضي بمدينة المنستير (وسط) على بطولة تونس للهواة لصنف الفتيات وهو سباق جمع نحو 35 فتاة من بين المنخرطات بالاتحاد والناشطات في سباقات السرعة.

وتمارس ما يزيد عن مئة فتاة في تونس رياضات سباق السيارات والدراجات النارية، غير أن أغلبهن ينشطن في إطار الهواية.

يذكر أن بعض سائقات الراليات في تونس على غرار عبلة الأسود ونادية القمودي اخترن منذ أكثر من عام اعتزال اللعبة لأسباب خاصة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة