اشتباكات وتوغل إسرائيلي في رفح وقرب الخليل   
الأربعاء 1422/5/26 هـ - الموافق 15/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
تشييع جثمان الشهيد عماد أبو سنينة الذي اغتيل
برصاص القوات الإسرائيلية في مدينة الخليل بالضفة الغربية

ـــــــــــــــــــــــ
نبيل عمرو: اغتيال أبو سنينة إرهاب دولة من شأنه تقويض الجهود الدولية الخاصة بإعادة الهدوء إلى المنطقة
ـــــــــــــــــــــــ

اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب الأربعاء القادم في القاهرة
ـــــــــــــــــــــــ
بوش يطالب عرفات بمنع العمليات الفدائية ويدعو إسرائيل إلى ضبط النفس
ـــــــــــــــــــــــ

أكد مسؤول أمني فلسطيني أن قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت لأكثر من كيلومتر في عمق الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية برفح جنوب قطاع غزة، ووقع تبادل لإطلاق النار بين مسلحين فلسطينيين وجنود الاحتلال قرب الحدود المصرية الإسرائيلية في رفح. كما توغلت القوات الإسرائيلية في منطقة دورا قضاء الخليل ودمرت موقعا للقوة 17 هناك. في غضون ذلك شيعت في الخليل جنازة الشهيد الفلسطيني عادل أبو سنينة الذي اغتالته إسرائيل.

فقد قال رئيس لجنة الارتباط في جنوب قطاع غزة العقيد خالد أبو العلا إن دبابات وآليات عسكرية إسرائيلية توغلت لأكثر من كيلومتر في أراض تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة قرب مستوطنة موراغ برفح. واستمر وجود قوات الاحتلال حوالي ساعتين قبل أن تنسحب إلى المنطقة المحيطة بالمستوطنة. وأكد شهود عيان أن الجيش الإسرائيلي فتح نيران رشاشاته الثقيلة من الدبابات تجاه المنطقة الفلسطينية أثناء عملية التوغل.

وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين وليد العمري أن آليات مدرعة تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي ترابط عند المدخل الشمالي لمدينة الخليل تمهيدا لعمل ما. وقال إن البلدة القديمة وسط الخليل تعاني من حظر التجول المفروض عليها منذ خمسة أيام متتالية. وتوقع العمري أن توجه قوات الاحتلال ضربة قوية لحارة أبو سنينة في الخليل لأنها تشرف على العديد من البؤر الاستيطانية. وأضاف أن إسرائيل قطعت التيار الكهربائي عن بلدة دورا وحارة أبو سنينة والبلدة القديمة في الخليل.

وقال العمري إن دبابات الاحتلال تستعد ربما لاجتياح مناطق في بيت لحم وبيت جالا التي تشرف على مستوطنة جيلو القريبة.

دبابات إسرائيلية تتوغل في أراض فلسطينية
بالقرب من مدينة بيت جالا بالضفة الغربية أمس
في غضون ذلك أكد الجيش الإسرائيلي حدوث تبادل لإطلاق النار بين قواته وفلسطينيين
مسلحين في رفح قرب الحدود مع مصر. وقال ناطق عسكري إسرائيلي إن الاشتباكات اندلعت إثر انفجار عبوة لدى مرور وحدة إسرائيلية في المنطقة القريبة من الحدود المصرية وإثر تعرض عناصر الوحدة لإطلاق نار.

وذكر شهود عيان مصريون على الجانب الآخر من الحدود أن الاشتباكات استمرت طيلة النهار وتصاعدت سحب الدخان من المنطقة بحيث يمكن رؤيتها بسهولة من رفح المصرية. وأوضحوا أن سكان الجانب المصري من المدينة لزموا بيوتهم خوفا من الإصابة برصاصات طائشة.

وفي مدينة الخليل بالضفة الغربية شيع نحو خمسة آلاف فلسطيني جنازة الشهيد عماد أبو سنينة ناشط فتح الذي اغتالته إسرائيل فجر اليوم. وتحولت الجنازة إلى مسيرة حاشدة ضد الجرائم الإسرائيلية وسط هتافات بالانتقام وزخات من الرصاص أطلقها مسلحون قبل مواراته الثرى في المدينة.

وكان جنود إسرائيليون من عناصر "المستعربين" قد اغتالوه بالرصاص بعد أن تسللوا على متن شاحنة إلى شارع يقع تحت السيطرة الفلسطينية في الخليل. وأوضح شهود عيان أن قناصة القوة الإسرائيلية أطلقوا النار على أبو سنينة (25 عاما) وقتلوه بعشر رصاصات في الصدر والبطن والساق قبل أن ينسحبوا بسرعة.

أقارب الشهيد عماد أبو سنينة أثناء تشييع الجنازة
واعترف مصدر أمني إسرائيلي باغتيال أبو سنينة مؤكدا أنه جاء في إطار سياسة تصفية الناشطين الفلسطينيين المطلوبين لدى إسرائيل. واتهم المصدر الشهيد الفلسطيني بالتورط في تنفيذ اعتداءات على المستوطنين اليهود بالخليل. ووصف وزير الشؤون البرلمانية في السلطة الفلسطينية نبيل عمرو اغتيال أبو سنينة بأنه "إرهاب دولة من شأنه تقويض الجهود الدولية الخاصة بإعادة الهدوء إلى المنطقة".

اعتقالات إسرائيلية
في غضون ذلك ذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن الجيش الإسرائيلي اعتقل ثلاثة فلسطينيين بينهم عضو في جهاز أمني فلسطيني قرب مدينة الخليل. وأوضحت المصادر أن قوة إسرائيلية داهمت مخيم العروب عند المدخل الشمالي للمدينة واعتقلت الفلسطينيين الثلاثة وأحدهم ينتمي إلى جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية.

وكانت مصادر أمنية إسرائيلية قد أعلنت عن اعتقال خلية فلسطينية تابعة لحركة الجهاد الإسلامي كانت تعد لتنفيذ عمليات فدائية في منطقة حيفا شمال إسرئيل. وأوضحت المصادر أنه تم اعتقال ثلاثة فلسطينيين الأسبوع الماضي بتهمة الإعداد لعمليات فدائية في حيفا بمساعدة عناصر من فلسطينيي 1948.

كما واصل المستوطنون اليهود اعتداءاتهم على الفلسطينيين في الخليل. وذكر شهود عيان أن المستوطنين أحرقوا متجرا فلسطينيا في البلدة القديمة في مدينة الخليل الخاضعة لحظر تجول يفرضه الجيش الإسرائيلي. كما اندلعت مواجهات في البلدة القديمة بين جنود الاحتلال ومتظاهرين فلسطينيين.

على صعيد آخر زعم مصدر في الجيش الإسرائيلي أن مسؤولين في وزارة الدفاع يحققون في ما إذا كان المراقبون الدوليون في الخليل قد أعطوا بيانات بشأن القوات الإسرائيلية والمستوطنين اليهود لمسلحين فلسطينيين. ولكن الناطق باسم قوة المراقبة الدولية المؤقتة في الخليل نفى الاتهامات الإسرائيلية.

ياسر عرفات
اجتماع وزاري طارئ
وفي القاهرة شارك الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في اجتماع رباعي تشاوري بشأن الوضع المتدهور في الأراضي الفلسطينية تقرر خلاله عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب قريبا في القاهرة.

وأعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي حضر الاجتماع مع عرفات ووزير الخارجية المصري أحمد ماهر ونظيره الأردني عبد الإله الخطيب, أن الاجتماع سيعقد بناء على طلب الفلسطينيين. وقال مصدر مسؤول في الجامعة إن الاجتماع سيعقد الأربعاء المقبل 22 أغسطس/ آب.

جورج بوش
تصريحات بوش
من جهته جدد الرئيس الأميركي جورج بوش دعوته للإسرائيليين والفلسيطنيين لوقف العنف في الشرق الأوسط. كما جدد بوش في مؤتمر صحفي مطالبته للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للعمل على وقف الهجمات الفدائية ضد الإسرائيليين.

ودعا السلطات الإسرائيلية إلى ما أسماه ضبط النفس في مواجهة العنف. وقال بوش أثناء زيارة لمدرسة بولاية نيو مكسيكو إنه "يوجد كثير من العنف في الشرق الأوسط لكني واثق من إمكانية تجنب اندلاع حرب طالما بذلت القيادات جهودا منسقة في هذا الشأن".

كما ذكر بوش أن إدارته على اتصال مستمر بمسؤولين من دول أخرى في المنطقة لتشجيعهم على إقناع عرفات بعمل كل ما في وسعه لمنع الهجمات الفدائية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة