يوغسلافيا البلد الذي غير اسمه سبع مرات   
الثلاثاء 1429/1/22 هـ - الموافق 29/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 22:55 (مكة المكرمة)، 19:55 (غرينتش)

كوسوفي يحمل جواز سفره اليوغسلافي القديم ووثيقة سفره الصادرة عن الأمم المتحدة
(الفرنسية)

لم يعرف التاريخ بلدا تقلبت به الأحوال والأسماء والحدود كما هو الحال مع ما كان يعرف سابقا باسم يوغسلافيا، الدولة التي باتت الآن في ذمة التاريخ.

فقد بدلت يوغسلافيا اسمها سبع مرات وتغيرت حدودها عدة مرات، ومن عمرها البالغ 88 عاما أهدرت 12 عاما في حروب داخلية وخارجية.

تاريخيا، خرجت مملكة الصرب والكروات والسلاف من بين أنقاض الإمبراطورية النمساوية-المجرية عام 1918، وتغير اسمها إلى مملكة يوغسلافيا وطن السلاف الجنوبيين عام 1921.

وأثناء فترة الاحتلال النازي عام 1941، تمزقت البلاد وقسمت بين دول المحور ما عدا كرواتيا وصربيا.

وعادت البلاد للظهور مرة أخرى عام 1943 عندما أعلن الرئيس الراحل جوزيب بروز تيتو وأنصاره الشيوعيون قيام جمهورية يوغسلافيا الديمقراطية بينما كانت لا تزال تحت الاحتلال.

في عهد تيتو
قمع تيتو القوميين الكروات والصرب بشدة كأي عدو خارجي وفرض فكرة "الأخوة والوحدة " في القتال رمزا لحرب تحريرية مدنية ثورية مختلطة. وبعد أن تمت له السيطرة الكاملة، أسس تيتو الجمهورية الشعبية الفدرالية اليوغسلافية (1946-1963) ثم جمهورية اتحاد الجمهوريات الاشتراكية الفدرالية اليوغسلافية (1963-1992) التي حكمها حتى وفاته عام 1980.

ألبان كوسوفو صوتوا لصالح استقلالهم عن صربيا (الفرنسية-أرشيف)
وتمكن تيتو من قيادة السفينة اليوغسلافية بمهارة وسط أنواء الحرب الباردة بين الشرق والغرب واستطاع اجتذاب الأموال من الجانبين.

وعلى الساحة الدولية كان تيتو واحدا من مؤسسي حركة عدم الانحياز، وتبنى في بلاده نوعا من الاشتراكية تتفق مع الظروف المحلية، واستطاع أن يفرض "الأخوة والوحدة" على جميع القوميات الموجودة في بلاده التي يربو عددها على 22 قومية.

وفي سعيه لاسترضاء المصالح والرغبات الإقليمية، سمح تيتو بحلول عام 1974 ليوغسلافيا أن تتحول من الناحية الفعلية إلى كونفدرالية تضم ست جمهوريات -أكبرها صربيا- وإقليمين يتمتعان بحكم ذاتي واسع.

تفكك الدولة
وبعد 17 عاما تفكك الاتحاد اليوغسلافي وانفصلت سلوفينيا وكرواتيا والبوسنة ومقدونيا، باستثناء صربيا والجبل الأسود اللتين بقيتا ضمن جمهورية يوغسلافيا الفدرالية التي أعلنت 1992.

وفي عام 1998 بدأت جمهورية الجبل الأسود تضع عينها على الاستقلال وسرعان ما نأت بنفسها عن صربيا، غير أن الضغوط التي مارستها بلغراد والاتحاد الأوروبي أجبرتها على الموافقة عام 2003 على الدخول في تجربة للمصالحة أطلق عليها اسم اتحاد صربيا والجبل الأسود.

بيد أن هذه التجربة انتهت باستفتاء شعبي لسكان الجبل الأسود أعطاهم الاستقلال في يوينو حزيران 2006.

ولا يزال القوميون الصرب غير قادرين على تقبل ما يعتبرونه خسارة "لأرض صربية" في كرواتيا والبوسنة، وهو ما يفسر إصرارهم على رفض استقلال إقليم كوسوفو الوشيك عن السيادة الصربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة