تصريحات لافروف وانسداد أفق الحل بسوريا   
الاثنين 1434/3/3 هـ - الموافق 14/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:38 (مكة المكرمة)، 13:38 (غرينتش)
لافروف (يسار) أكد أن تنحي الأسد أمر "يستحيل تنفيذه" (رويترز-أرشيف)

أحمد السباعي

تعيش الأزمة السورية حالة من الجمود السياسي يكاد يكون قاتلا في ظل تمسك كل من النظام والمعارضة بشروطه. وانعكس هذا التعنت والتباعد على اللاعبين الدوليين في الأزمة السورية الذين تزيد مواقفهم تباعدا عند كل طرح ومبادرة وخطة بغض النظر عن هوية من طرحها.

وعلى رأس الشروط التي تباعد الطرفين، مسألة تنحي الرئيس بشار الأسد الذي أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عدم ورودها في بيان جنيف، وهو على أي حال أمر "يستحيل تنفيذه"، مشيرا إلى أن الإصرار على استبعاد الرئيس السوري كشرط مسبق للحوار سيجعل الثمن المزيد من الضحايا.

ورغم دفاع موسكو المستميت -حسب وصف المعارضة- عن الأسد، اتفق لافروف مع الدول الغربية على انتقاد خطاب الأسد في السادس من الشهر الجاري الذي طرح خطة للخروج من الأزمة تتضمن حوارا تحت إشراف الحكومة، مع اختلاف التوصيفات، فالوزير الروسي وصفه بغير كاف للبدء بحوار. أما الغرب فعده "منفصلا عن الواقع".

كما أن خطاب الأسد وصفه المبعوث الدولي والعربي المشترك لسوريا الأخضر الإبراهيمي بالطائفي، واعتبر المبعوث أن الأسد لا مكان له في المرحلة الانتقالية، فهل تؤشر هذه التصريحات كلها لانسداد الأفق السياسي للأزمة وترك الحسم للحرب على الأرض؟ أم أن المعركة الدبلوماسية حالها حال الميدان تمر بحالات مد وجذر وفي النهاية يكون الحل على الطاولة؟

انفتاح على الحوار
الكاتب والمحلل السياسي السوري عصام خليل يؤكد في هذا المجال أن النظام منفتح على الحلول السياسية والسلمية للأزمة، لكن يجب أن ترتبط بوقف "إيواء الإرهابيين وإرسالهم لسوريا".

وعدّ ما قاله لافروف قراءة واقعية وعميقة للمشهد السوري "المؤيد للأسد والرافض للمعارضة التي لا تملك شعبية على الأرض في ظل عمليات الإرهاب المتواصلة التي لم ولن يستطيع هزيمة الجيش السوري".

 سيدروف: تصريحات لافروف لا تغلق الباب على الحل السياسي بسوريا (الجزيرة)

وأضاف أنه يجب أخذ مبادرة "الحل التي قدمها الأسد والقابلة للتفاوض والزيادة عليها والتفاوض من أجل تطويرها"، ولكن هناك ثوابت لا تقبل الجدل بينها رفض العنف و"الإرهاب" والخطاب الطائفي ووحدة سوريا أرضا وشعبا.

وأكد المحلل خليل أن مسألة بقاء الأسد تعود للشعب السوري لا للدول الإقليمية والغربية، مؤكدا أنه ورغم الكلام "غير الدبلوماسي والشخصي" للإبراهيمي فإن دمشق لا تتعامل مع ردود الأفعال فيما يتصل بالمسائل السياسية.

على الضفة الروسية، تقول الخبيرة الروسية بشؤون الشرق الأوسط يلينا سوبونينا إن خطاب لافروف مناورة روسية جديدة في محاولة للوصول إلى تسوية وإيمانها المستمر بضرورة الحوار بين النظام والمعارضة للوصول لحل سياسي للأزمة، عدته شبه مستحيل، لأن الكلمة العليا باتت "للسلاح والأرض"، وأوضحت أن موسكو ما زالت تعتقد بقدرة الأسد وقوته في الإمساك بزمام الحكم في بلاده ولهذا تدعمه.

لقاء الروس والمعارضة
في السياق يذهب الإعلامي الروسي يفغيني سيدروف إلى أن تصريح لافروف لا يغلق الباب على الحل السياسي، بدليل إبقاء قنوات الاتصال مع كل أطراف النزاع الدائر في سوريا، كاشفا عن اجتماع يتوقع عقده في الأيام القليلة المقبلة بالقاهرة بين مسؤولين روس وقيادات في الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة لبحث الحل السلمي للأزمة.

ولفت إلى أنه رغم تعارض وتناقض الموقفين فإن البحث عن حلول وسط مستمر، بينها الخطة التركية التي طرحت على الرئيس فلاديمير بوتين أثناء زيارته أنقرة، وتقضي الخطة ببقاء الأسد رئيسا شرفيا وتنقل صلاحياته لحكومة انتقالية، وتتزامن مع ذلك عملية الإعداد لانتخابات تشريعية ورئاسية، لكن الأسد رفضها في خطابه.

 نشار: أي مبادرة سياسية انعكاس للأرض، وبما أن الكفتين متساويتان حاليا فإن الطرفين لن يقدما على حل سياسي (الجزيرة)

ورجح سيدروف أن يقدم الروس مبادرة تتضمن طرح بديل للأسد يكون مقبولا من الطرفين ليقود مرحلة انتقالية بجدول زمني محدد يوضع خلالها دستور جديد ويحضر للانتخابات.

وللكاتب السوري المعارض فايز سارة قراءة مغايرة لتصريح لافروف تفيد بأن الأخير يغلق الباب على أي حل خارج الفهم الروسي السوري المشترك للأزمة والقائل ببقاء الأسد في السلطة، مشيرا إلى أن خيار الأسد للحل ما زال الأمني والعسكري، المستمر حتى تحقيق الهدف على الأرض وإجبار الآخرين على التفاوض بالسقف الروسي السوري وقبوله.

وأكد سارة أن الاجتماع بين الروس والائتلاف المعارض لا يتجاوز فتح قنوات حقيقية للتواصل، لأن الوصول إلى حلول وسط بين الطرفين أمر مستبعد.

السياسة والمعركة
أما عضو الائتلاف الوطني سمير نشار فرأى أن خطاب لافروف يعكس حالة المراوحة السياسية التي تعيشها الأزمة السورية، متوقعا أن يرافقها تصعيد عسكري من جانب النظام في المرحلة القادمة إلى أن يتم تغيير بموازين القوى في الداخل وينعكس ذلك تغييرا في المواقف السياسية.

وأوضح أن أي مبادرة سياسية هي انعكاس للأرض، وبما أن الكفتين متساويتان حاليا فإن الطرفين لن يقدما على أي حل سياسي، وأوضح أن الثوار سيطروا على مطار تفتناز العسكري، وهناك معلومات تشير لاحتمال سيطرة الثوار على مطاريْ منغ وفوراغ، مما سيؤثر على مطار حلب، وإذا حصل هذا فإن المبادرات السياسية الجديدة قادمة.

وخلص نشار إلى أن المواقف متباعدة جدا بين الروس والائتلاف الوطني، لأن موسكو ثابتة على موقفها بعدم الموافقة على رحيل الأسد أو أنها غير قادرة على الطلب منه، لأنه لن يوافق، فالأسد -حسب نشار- يعتمد بشكل أساسي على إبران ويتخذ من موسكو غطاء دوليا وأمميا.

وختم عضو الائتلاف الوطني بأن النظام "خُدع" بالتقدم الميداني الذي حققه في حمص وغيرها، بعدما أجبرت واشنطن والغرب الثوار على التراجع بتقنينه السلاح على الثوار ومحاولة إجبارهم على القبول بالحل الغربي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة