احتدام المواجهات وإسرائيل حاولت اقتحام خان يونس   
الثلاثاء 1422/1/10 هـ - الموافق 3/4/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مسلحون في تشييع جثمان عبد العال (أرشيف)

دارت اشتباكات ضارية أثناء الليل وفجر اليوم في الضفة الغربية وقطاع غزة مع احتدام المواجهات في أعقاب مقتل جندي إسرائيلي واستشهاد قيادي إسلامي. في غضون ذلك حث العاهل الأردني الملك عبد الله الرئيس الأميركي جورج بوش على القيام بدور أكبر في مساعي إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. 

وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن مواجهات عنيفة اندلعت عند مدخل مدينة خان يونس عندما حاولت قوة إسرائيلية قوامها نحو خمسين جنديا مدججا بالسلاح احتلال موقع تابع لحرس الرئاسة الفلسطينية.

وقالت مصادر أمنية إن قوة عسكرية تضم نحو مائة عسكري إسرائيلي مدعومة بأربع دبابات وعدد من الجرافات اقتحمت الموقع وعمدت إلى تسويته بالأرض.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قناصا فلسطينيا قتل جنديا إسرائيليا بالرصاص في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية بعد ساعات من مقتل محمد عبد العال أحد عناصر حركة الجهاد الإسلامي في هجوم صاروخي إسرائيلي على سيارته في غزة.

ويعتبر الجندي داني ديري (19 عاما) ثاني جندي إسرائيلي يقتله الفلسطينيون في 24 ساعة. وقد اندلعت معارك ضارية بين الجنود الإسرائيليين ومسلحين فلسطينيين بعد مقتل الجندي الإسرائيلي في مدينة بيت لحم. وجرح في الاشتباكات عشرة فلسطينيين بينهم طفلان عمر الأول سبع سنوات والثاني ثماني سنوات.

وتعرضت مناطق من مدينة بيت لحم ومخيمي عايدة وعزة للاجئين لقصف برشاشات ودبابات قوات الاحتلال. وحلقت مروحيتان إسرائيليتان في أجواء بيت لحم أثناء القتال. وقالت مصادر طبية فلسطينية إن سيارات الإسعاف لم تتمكن من الوصول إلى المنطقة بسبب كثافة النيران الإسرائيلية. وقد ساد التوتر الشديد المناطق الفلسطينية صباح اليوم بعد ليلة حافلة بالمواجهات المسلحة.

الملك عبد الله بن الحسين
الملك عبد الله يناشد واشنطن

في غضون ذلك قال العاهل الأردني الملك عبد الله اليوم الثلاثاء إنه من الضروري أن يقوم الرئيس الأميركي جورج بوش بدور أكبر في محاولة إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وأشار عبد الله في مقابلة مع صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية إلى أن قيام الولايات المتحدة بدور من خلف الكواليس قد يزيد من سوء الموقف. وحذر العاهل الأردني من حدوث فراغ قد يخلق مشكلات أكثر مع استمرار المواجهات.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد جدد عدم رغبة إدارته في فرض اتفاق سلام وقال إن الجهود الفاشلة للرئيس السابق كلينتون في إبرام اتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني أثناء الأشهر الأخيرة من ولايته لاتزال ماثلة لدى الإدارة الجديدة.

هجمات المستوطنين
على صعيد آخر أعلن مجلس المستوطنات اليهودية في بيان له أن سيارة مفخخة انفجرت قرب مجموعة جنود متمركزين بالقرب من مستوطنة قادوميم في جنوبي غربي نابلس، وأن الانفجار لم يسفر عن سقوط قتلى أو جرحى. وقد أكدت قوات الاحتلال وقوع الانفجار، لكن لم تعرف بعد أي تفاصيل عن الظروف المحيطة به.

فلسطينيون غاضبون لتدمير مستوطنين متاجرهم في الخليل
وفي الخليل ندد قائد الجيش الإسرائيلي هناك بأعمال الشغب التي يقوم بها المستوطنون ضد الفلسطينيين. وقال الضابط "إن المستوطنين يأتون أمورا غير معقولة، ينهبون حوانيت الفلسطينيين ويحرقونها، ويوم الأحد فجروا متجرا بقنبلة من صنع يدوي، وكانت معجزة أن لا يسفر الانفجار عن ضحايا". وكان الانفجارالذي وقع على بعد نحو ثلاثين مترا من موقع للجيش الإسرائيلي قد أصاب بجروح طفيفة عددا من الجنود ورجال الشرطة الإسرائيليين ودمر ثلاثة متاجر فلسطينية تدميرا كاملا.

الجهاد تتوعد
وقد توعدت حركة الجهاد الإسلامي أثناء تشييع أحد نشطائها بالانتقام في العمق الإسرائيلي على اغتيال محمد عبد العال. وطالب نافذ عزام وهو أحد قادة الجهاد الإسلامي الولايات المتحدة "بإدانة مثل هذه الجرائم".

وتعهدت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس بالانتقام من إسرائيل لاغتيال عبد العال وقالت إن لديها سبعة مقاتلين على أتم استعداد لتنفيذ هجمات فدائية.

 تشييع الشهيد محمد عبد العال
وكانت مروحية إسرائيلية أطلقت ثلاثة صواريخ على سيارة محمد عبد العال قرب مخيم للاجئين الفلسطينيين قرب رفح جنوبي قطاع غزة، ووصف مسؤول أمني فلسطيني الهجوم بأنه "عملية اغتيال مدبرة".

واعتبر وزير النقل الإسرائيلي إفراييم سنيه قصف سيارة محمد عبد العال بأنه عمل "وقائي". وأوضح سنيه للإذاعة العسكرية الإسرائيلية أن "على إسرائيل استهداف مثل هؤلاء الأشخاص إذا أرادت التصدي بحزم للعنف".

دولة فلسطينية
من ناحية أخرى أكد وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز في استوكهولم حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم، ولكنه أوضح أن الجدول الزمني لقيام الدولة مرتبط بالممارسات الفلسطينية.

 شمعون بيريز
وأبدى بيريز الذي يقوم بجولة أوروبية تستغرق ثلاثة أيام استعداده للتفاوض مع الفلسطينيين، لكنه أشار إلى صعوبة التفاوض في ظل "انفجارات القنابل" على حد تعبيره.

وادعى بيريز أن إسرائيل "لا تريد معاقبة الشعب الفلسطيني, وإنما تريد فقط إنهاء العنف" وذلك في إشارة إلى استخدام القوة في مواجهة الانتفاضة الفلسطينية. وقال إنه يعتبر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات شريكا في عملية السلام لكنه وصفه بـ"شريك يرتكب أخطاء".

من جانب آخر ذكر مصدر فلسطيني أن النائب الإسرائيلي العمالي يوسي كاتز عرض على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات هدنة مدتها 15 يوما أثناء لقائه في رام الله اليوم.

وقال مسؤول فلسطيني شارك في الاجتماع إن كاتز بحث الاقتراح مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني أحمد قريع. وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن كاتز أجرى مباحثات منفصلة مع رئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية العقيد جبريل الرجوب. وكان كاتز الذي يترأس لجنة الشؤون البرلمانية في الكنيست زار رام الله دون الحصول على إذن من السلطات الإسرائيلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة