عام على التغيير في أوكرانيا.. فماذا تغير؟   
السبت 2/5/1436 هـ - الموافق 21/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 19:07 (مكة المكرمة)، 16:07 (غرينتش)

محمد صفوان جولاق-كييف

حلم الأوكرانيون قبل عام بحياة جديدة تناغم نمط ومعايير الحياة الأوروبية، واستمروا نحو أربعة شهور في احتجاجات "اليورو ميدان" لخلع نظام الرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش الموالي لروسيا، مقدمين أكثر من 100 قتيل على طريق التقارب مع الغرب.

تغير الحكم في أوكرانيا منذ عام، لكن رياح الأحداث لم تحمل للسلطة الجديدة ما تريد، بل جاءت بمتغيرات جعلت عضوية أوروبا أو التقارب معها آخر ما تفكر فيه كييف الآن.

سونيا كوشكينا صحفية ألفت كتاب "القصص الخفية من الميدان"، حيث ذكرت أن شخصيات السلطة الحالية لم تكن تتوقع أبدا أن تتطور الأحداث على النحو الذي سارت عليه، ولهذا فإن "كل ما حدث شكل صدمة لرموز الحكم الأوكراني الموالي للغرب"، كما أكدت للجزيرة نت.

وتشير كوشكينا في هذا السياق إلى أن السلطة كانت تجهل حتى نية الرئيس يانوكوفيتش في الهرب، مع أنه بدأ بنقل ثروته عمليا في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2013، وبطبيعة الحال لم تتوقع أن يتجه القرم نحو الانفصال، وتشتعل حرب في الشرق.

رموز الحكم الحالي في أوكرانيا أثناء احتجاجات الميدان قبل عام (الجزيرة نت)

جملة أزمات
سرعان ما تحولت الأزمة الأوكرانية إلى جملة أزمات شملت جميع مجالات الحياة، فأوكرانيا الآن في مواجهة مع أزمة إيواء ومساعدة أكثر من مليون نازح عن مناطق الصراع -وفق إحصائيات رسمية- وأزمة التعبئة والإنفاق العسكري لمواجهة الانفصاليين أو حتى روسيا.

كما أن البلاد اليوم في مواجهة أزمة طاقة مع روسيا التي رفعت أسعار الغاز، وأزمات اقتصادية أبعدت الاستثمار وجمدت عجلة الإنتاج الذي يكاد لا يعرف أسواق التصدير بعد غلق أسواق روسيا الرئيسية في وجهه.

هذا بالإضافة إلى أزمة ارتفاع نسب التضخم إلى مستويات تجاوزت حاجز 100% بكثير، وانهيار سعر العملة المحلية "الهريفنة" بواقع تجاوز 300%، ليتراجع معدل الدخل الوسطي إلى ما دون 100 دولار.

معضلة روسيا
بعيون مختلفة ينظر الأوكرانيون إلى أزمات بلادهم، فمنهم من يعتبر أن "الغطرسة الروسية" سبب لكل ما تعانيه أوكرانيا اليوم، ومنهم من يشعر بـ"الندم" لما آلت إليه الأوضاع.

رئيس مركز "التحليل السياسي" في كييف أليكسي هاران قال للجزيرة نت "حققنا الكثير، أسقطنا النظام الروسي في أوكرانيا، ثم أجرينا انتخابات غيرت المشهد السياسي، وبرهنا على أن الأوكرانيين شعب قادر على تحقيق الكثير بقوة إرادته رغم الصعوبات، وإن طالت مدتها".

ويضيف هاران "كل أزمات أوكرانيا مرتبطة بروسيا، فهي لا تريد لثورتنا النجاح، وهذه حقيقة يجب أن تدفعنا إلى التحلي بمزيد من الإصرار".

أمثال هاران كثر، لكن تاراس واحد من بين نشطاء قلة يرددون تعابير الحسرة وأحيانا الندم، فيقول للجزيرة نت "أدرك أن روسيا سبب كل ما يحدث، ولكنني أرى أن الغرب تخلى عنا، فبقيت أوكرانيا في مواجهة منفردة، وفيها قتل الآلاف ويعاني الملايين".

وأضاف "كنا نقف في الميدان بكل إخلاص وتضحية لنغير البلاد نحو الأفضل، ونطهّرها من التبعية والفساد، ولكنني أعتقد أني ما كنت لأشارك لو أنني عرفت أن الأمور ستصل إلى ما هي عليه، وربما تزداد سوءا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة