أكثر من ستة ملايين متظاهر ضد الحرب على العراق   
الأحد 1423/12/14 هـ - الموافق 16/2/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

حشد من المتظاهرين في هايد بارك بلندن

ــــــــــــــــــــ
مئات مسيرات السلام في أكثر من 600 مدينة في جميع أنحاء العالم تدعو للحل السلمي بديلا عن شن الحرب على العراق
ــــــــــــــــــــ

من كانبيرا إلى كيب تاون وجوهانسبرغ، ومن كراتشي إلى لندن وباريس وروما وبروكسل، إلى شيكاغو ونيويورك الجميع يعارضون تهديدات بوش للعراق
ــــــــــــــــــــ
200 ألف متظاهر في مسيرات احتجاج خرجت في سوريا ومظاهرات ومسيرات خجولة وأقل عددا في لبنان والأردن ومصر
ــــــــــــــــــــ

تظاهر ملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم في مسيرات احتجاج ضد حرب تهدد الولايات المتحدة بشنها على العراق. وخرجت مئات مسيرات السلام في أكثر من 600 مدينة أمس السبت لتؤكد على الحل السلمي بديلا عن الحرب.

وخرجت المظاهرات من كانبيرا في أستراليا إلى كيب تاون وجوهانسبرغ في جنوب أفريقيا، ومن كراتشي في باكستان إلى لندن وباريس وروما وبروكسل إلى شيكاغو ونيويورك في الولايات المتحدة. وقد هدف المحتجون إلى إظهار الرئيس الأميركي جورج بوش داعية حرب متعطشا لإراقة الدماء من أجل النفط.

وتجمع مائة ألف متظاهر قرب مبنى رئاسة الأمم المتحدة في نيويورك للاحتجاج على حرب محتملة تهدد الولايات المتحدة بشنها على العراق. وتحدت الجموع الجو البارد للاستماع لخطابات السياسيين وقادة الكنيسة، كما شارك في المظاهرة أقارب ضحايا هجمات سبتمبر/ أيلول 2001 على المركز التجاري العالمي مؤكدين رغبتهم بالسلام.

وتعتبر المظاهرة الحركة الاحتجاجية الكبرى ضد الحرب على العراق في الولايات المتحدة. وبين الخطباء هناك رئيس أسقفية جنوب أفريقيا ديسموند توتو وعدد من نجوم السينما بينهم هاري بيلافونتي وداني غلوفر وسوزان ساراندون.

ومن المنتظر أن تخرج مسيرة مماثلة في مدينة سان فرانسيسكو اليوم الأحد. وقال منظمو المسيرة إنهم يتعاونون مع المحتجين المتظاهرين في نحو 600 مدينة حول العالم.

مسيرات أوروبية
وفي لندن شارك أكثر من مليون شخص في مظاهرة ضخمة جابت شوارع لندن وتجمهروا في حديقة هايد بارك حاملين رايات وأعلاما ولافتات تندد بالحرب المحتملة على العراق. وتعتبر التظاهرة هي الكبرى في بريطانيا في السنوات الأخيرة.

جانب من مظاهرة لندن

وشاركت في المظاهرة قطاعات شتى ضمت جميع أطياف المجتمع البريطاني من جميع الديانات والطوائف والأعمار. واعتبرت المظاهرة رسالة قوية لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير، ليعيد النظر في مواقفه من موضوع الحرب ولتؤكد الهوة الواسعة بين الرأي العام والحكومة البريطانية.

وقدرت الشرطة عدد المتظاهرين بنحو 750 ألفا، في حين قدر المنظمون عددهم بنحو مليوني شخص. وقال العديد إنهم يشاركون لأول مرة في المظاهرة لعكس اتساع المعارضة لموقف بلير المؤيد لتجريد العراق من أسلحته بالقوة.

وجرت مظاهرات مماثلة في مدينتي غلاسكو وبلفاست. وفي دبلن أعلنت الشرطة الإيرلندية أن نحو مائة ألف شخص شاركوا في مظاهرة احتجاج على الحرب، في إحدى كبرى التظاهرات التي عرفتها العاصمة الإيرلندية.

وفي العاصمة مدريد نزل نحو مليوني إسباني إلى الشوارع للتعبير عن احتجاجهم على خطط الحرب ليتجاوز بكثير ما شهده أكبر تجمع في العاصمة الإسبانية سنة 1997. وبذلك يزيد عدد المتظاهرين في جميع أنحاء إسبانيا عن أربعة ملايين.

وكانت ثاني أكبر تظاهرة قد انطلقت في برشلونة حيث تظاهر مليون و300 ألف شخص وفقا للبلدية ومليون ونصف المليون وفقا للمنظمين.

وفي إيطاليا تحولت مسيرة مناهضة للحرب في شوارع العاصمة روما إلى مهرجان ضخم للسلام شارك فيه قارعو الطبول ونافخو الأبواق ومهرجون يضعون أقنعة تمثل وجه الرئيس الأميركي جورج بوش بعد أن احتشد أكثر من مليون شخص في شوارع المدينة لإعلان معارضتهم لشن حرب على العراق.

ووجه المتظاهرون انتقادات حادة لموقف رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني المؤيد للولايات المتحدة في سياستها ضد العراق. وتعتبر هذه المظاهرة الكبرى من نوعها التي تشهدها إيطاليا منذ حرب فيتنام.

متظاهرون في لندن يرتدون أقنعة لبوش وبلير يتبادلان القبلات
كما خرج أكثر من نصف مليون متظاهر ألماني في برلين لإعلان رفضهم للحرب المحتملة على العراق في تعزيز لموقف حكومة المستشار غيرهارد شرودر المعارض بقوة للسياسة الأميركية الداعمة للحرب.

وقد وصفت المسيرة بأنها الكبرى من نوعها منذ سقوط حائط برلين عام 1989، وكان أكبر احتجاج في تاريخ ألمانيا قد شمل 250 ألف شخص تظاهروا في العاصمة السابقة بون في بداية الثمانينيات ضد نشر صواريخ على الأراضي الألمانية.

وخرجت مسيرة مماثلة في مدينة شتوتغارت (جنوبا) شارك فيها 200 ألف متظاهر وهم يحملون لافتات كتب عليها "لا دماء من أجل النفط".

وفي فرنسا تظاهر 200 ألف شخص في العاصمة باريس في مسيرة مناهضة للحرب. وخرجت مسيرات احتجاج مماثلة في بعض المدن الفرنسية شارك فيها الآلاف كما في مدينة تولوز (جنوب غرب) حيث قدر عددهم بنحو عشرة آلاف.

وفي أثينا خرج بضعة آلاف متظاهر ينددون بالحرب على العراق. وأطلقت الشرطة اليونانية الغاز المسيل للدموع على المئات من مثيري الفوضى حاولوا أن يفسدوا أجواء المسيرة السلمية بتكسير المحال التجارية وإلقاء الزجاجات الحارقة على نوافذ المباني.

وفي موسكو تظاهر نحو ألف روسي وسط هتافات معادية للولايات المتحدة أمام مقر السفارة الأميركية احتجاجا على حرب محتملة على العراق.

وخرج 70 ألف متظاهر هولندي في العاصمة أمستردام وبعدد أقل في العاصمة الدانماركية كوبنهاغن، فضلا عن خروج بضعة آلاف في بلغاريا ورومانيا والمجر وبلجيكيا وقبرص. وفي البوسنة شارك مئات المسلمين والكروات في مظاهرة مشتركة ضد الحرب -في مدينة موستار- هي الأولى من نوعها منذ سبع سنوات في البلد المقسم عرقيا.

مسيرات في آسيا
مسيرة سلمية أمام السفارة الأميركية في بانكوك
وفي آسيا خرج خمسة آلاف متظاهر ياباني في طوكيو، ومثلهم في كوريا الجنوبية وماليزيا وتايلند وهونغ كونغ والهند.

وفي أستراليا خرج ما يصل إلى 16 ألف متظاهر إلى شوارع العاصمة كانبيرا بعد يوم واحد من مشاركة 150 ألفا في احتجاج مماثل بمدينة ملبورن الجنوبية في أضخم احتجاج في أستراليا منذ المسيرات المناهضة للحرب في فيتنام قبل 30 عاما.

وفي نيوزيلندا سار عدة آلاف وسط أوكلاند كبرى مدن البلاد بينما حلقت طائرة حملت لافتة عملاقة كتب عليها "لا للحرب.. السلام الآن".

وفي القارة السوداء خرج نحو خمسة آلاف في كيب تاون وأربعة آلاف في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا.

مسيرات عربية
قوات مكافحة الشغب المصرية تحيط بالمتظاهرين
وفي الوطن العربي خرجت مسيرة ضخمة في سورية البلد الواقع في خط المواجهة حال وقعت الحرب، وشارك قرابة 200 ألف متظاهر في مسيرات احتجاج خرجت في شوارع العاصمة دمشق. وردد المتظاهرون هتافات معادية للولايات المتحدة وإسرائيل أثناء توجههم إلى مبنى مجلس الشعب (البرلمان). واتهمت الوزيرة السابقة نجاة العطار واشنطن بمحاولة إعادة رسم خارطة المنطقة.

كما خرجت مسيرات خجولة وأقل عددا في لبنان والأردن ومصر، وفي مدينة رفح بقطاع غزة وأخرى في مدينة رام الله بالضفة الغربية، فضلا عن مظاهرة خرجت فى تل أبيب بإسرائيل.

وفي العراق خرج مئات الآلاف من المواطنين في مظاهرات بأنحاء متفرقة من البلاد وهم يرددون هتافات مؤيدة للرئيس صدام حسين ومعادية للولايات المتحدة، وقام بعض المتظاهرين بحرق الأعلام الأميركية والإسرائيلية، وكان من بين المشاركين عدد من الأجانب من مختلف الدول جاؤوا باعتبارهم دروعا بشرية وقالوا إنهم سيتمركزون عند عدد من المواقع المدنية في محاولة لمنع تعرضها للقصف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة