الطريق إلى قندهار مهلكة   
الخميس 1431/4/17 هـ - الموافق 1/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:34 (مكة المكرمة)، 16:34 (غرينتش)

القوات الأجنبية تكبدت خسائر فادحة في الحرب على أفغانستان (رويترز-أرشيف)

قال الكاتب الأميركي ديفد إغناتيوس إن الولايات المتحدة تواجه تحديات جمة في حملتها العسكرية ضد قندهار، واصفا الطريق إلى المدينة أو المعقل الحصين لحركة طالبان بكونه مليئا بالمخاطر والمهالك.

وأوضح إغناتيوس في مقال نشرته له صحيفة واشنطن بوست الأميركية، أن المعركة القادمة في قندهار أو ما سماه مفترق الطرق القديمة ستكون الأشرس وتشكل التحدي الأصعب في الحرب على أفغنستان.

وأشار إلى أن التحدي لا يكمن في العمليات القتالية بحد ذاتها بقدر ما يتعلق بالقدرة على إعادة الاستقرار والأمن إلى المدينة أو إعادتها إلى حظيرة ما وصفه بالحكم الرشيد.

وتعتبر قندهار الولاية الرئيسية بالنسبة لعرقية البشتون حيث تتنافس القبائل فيما بينها وحيث الثروة السرية التي يجنيها أهاليها جراء تجارة المخدرات وعمليات التهريب، وحيث يوجد أصحاب القوة والنفوذ من أمثال أحمد والي كرزاي شقيق الرئيس الأفغاني حامد كرزاي.

تعاظم قوة طالبان في أفغانستان (رويترز-أرشيف)

الانهيار الكامل

وقال الكاتب إن عملية الإصلاح الحكومي في ولاية قندهار تشبه إلى حد بعيد عملية تفكيك هرم من الأعمدة المتشابكة، بحيث يؤدي أي خطأ إلى انهيار كامل الكومة دفعة واحدة.

ومضى إلى أنه إذا ما أرادت الولايات المتحدة إبقاء الحال في الولاية على ما هو عليه فإنها ستبدو وكأنها راضية عن الفساد المستشري في المنطقة، وبالتالي فإنها تعطي انطباعا سيئا عن مهمتها الأصلية للشعبين الأفغاني والأميركي على حد سواء.

وقال الكاتب إنه لا يبدو أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تملك إستراتيجية واضحة إزاء قندهار، حيث لا يمكن للمسؤولين الأميركيين الإيفاء بوعدهم المتمثل في مقاومة "المتمردين" والسيطرة على قندهار دون أن يقوموا بتفكيك الزعامات التي تحكم المنطقة، مضيفا أن واشنطن أمام خيارات أحلاها مر.

ومضى إلى أن القوات الأميركية تمكنت من السيطرة على بعض المناطق المجاورة لقندهار مثل زاري وبانجاوي وأرغندب، لكن المشكلة في المدينة نفسها هي أن المعركة ستكون سياسية أكثر منها عسكرية في ظل وجود بعض أصدقاء أميركا المتنفذين في المدينة مثل أحمد كرزاي، وأن ذلك يتطلب مهارات وخبرات غير متوفرة لدى الجانب الأميركي.

"
الأميركيون يخشون أن ينعكس اقتراف أي خطأ على التركيبة السياسية والعشائرية في قندهار مما يخلق فجوات تستغلها طالبان
"
التركيبة العشائرية

ونسب إغناتيوس إلى أحد كبار المسؤولين في الجيش الأميركي قوله إنه "لمن مظاهر الدهشة أننا لا نعرف الكثير عن قندهار"، وأضاف الكاتب أن المسؤول الأميركي تسلم للتو مسؤولية الإشراف على وحدة استخبارية لجمع المعلومات عن المتنفذين وشيوخ العشائر ومعرفة المزيد عن أخبارهم.

ويخشى الأميركيون أن ينعكس اقتراف أي خطأ على التركيبة السياسية والعشائرية في قندهار، مما قد يستعدي عامة البشتون ضد الوجود الأميركي وبالتالي يخلق فجوات في المنطقة تستغلها طالبان.


واختتم الكاتب بالقول إن القضاء على مظاهر الفساد في قندهار يعتبر من المهام المستحيلة، وإن ذلك يخلق المفارقات بين الأهداف الأميركية من الحرب على أفغانستان وبين الواقع المر والتحديات على الأرض في الطريق إلى قندهار المليئة بالمخاطر والمهالك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة