استياء شعبي من مواقف مسؤولي صرب البوسنة تجاه غزة   
الجمعة 1430/2/4 هـ - الموافق 30/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 1:45 (مكة المكرمة)، 22:45 (غرينتش)

جانب من المظاهرات التي شهدتها البوسنة لنصرة غزة (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-سراييفو

أحدثت المواقف السياسية لبعض القيادات الحزبية في جمهورية صرب البوسنة تجاه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، حالات من التذمر والسخط الرسمي والشعبي ما زالت أصداؤها قائمة حتى اللحظة.

وكان رئيس وزراء صرب البوسنة ميلوراد دودك قد بعث برسالة تأييد ومؤازرة للرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز أوضح فيها تفهمه الكامل للوضع الصعب الذي تعيشه إسرائيل وحقها في حياة مفعمة بالأمن والسلام.

كما برر دودك في رسالته التي بثتها وسائل الإعلام المحلية، الحرب الشاملة على قطاع غزة واعتبرها دفاعا عن النفس، وعارض المظاهرات التي شهدتها البوسنة.

إهانة للبوسنيين
وقوبلت هذه الرسالة بانتقادات حادة من بعض المحللين السياسيين الذين اعتبروا موقف دودك إهانة لمشاعر البوسنيين بجميع عرقياتهم الذين شاركوا في المظاهرات العارمة المنددة بالعدوان الإسرائيلي على غزة بمن فيهم الصرب والكروات.

واعتبر المحلل السياسي فؤاد ميميا القرارات السياسية لدودك متسرعة وغير مقبولة، ووصفه بأنه رجل غريب الأطوار.

فؤاد ميميا وصف قرارات دودك السياسية
بالمتسرعة وغير المقبولة (الجزيرة نت)
وانتقد ميميا في حديثه مع الجزيرة نت رسالة دودك المؤيدة للعدوان الإسرائيلي الذي عارضه السواد الأعظم من البوسنيين.

من جهته اتهم أستاذ العلوم السياسية في جامعة سراييفو الدولية مرصاد كارتش المستشار الأول لدودك وممثل جمهورية صرب البوسنة في تل أبيب أريه لوفن (يهودي الديانة) بتحريضه على كتابة الرسالة المؤيدة لإسرائيل.

وقال كارتش للجزيرة نت إن رسالة دودك الموجهة للرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز لا تدل على حبه لإسرائيل، وإنما من منطلق الكراهية التي يحملها في صدره لمسلمي البوسنة.

أما المواطن طارق نماس فقال إن رسالة دودك تهدف إلى خلق بلبلة في الوضع السياسي البوسني، موضحا أن إسرائيل لا تنتظر دعم دودك ولا تعترف بوجوده على الخارطة.

المحرقة
ولم تكن رسالة دودك هي العامل الوحيد لرفع وتيرة الغضب بين البوسنيين، فقد جاءت تصريحات رايكو واسيتش الأمين العام لحزب المجتمع الديمقراطي -الذي ينتمي إليه دودك- لتزيد الطين بلة، حيث اعتبر المظاهرات المؤيدة لغزة تعزيزا لما سماه الإسلام المتطرف في البوسنة وتشجيعا للمحرقة التي تعرض لها اليهود على أيدي النازية، على حد قوله.

وقد دفعت هذه التصريحات عضو مجلس الرئاسة البوسني حارث سيلاجيتش إلى الرد على واسيتش في الصحف الرسمية وتذكيره بأن "مسلمي البوسنة وفروا الحياة الآمنة والكريمة لليهود منذ قدومهم عام 1492 وحتى يومنا هذا، على خلاف صربيا التي تعتبر أول دولة أوروبية ساعدت النازيين على تنفيذ محرقة اليهود".

واعتبر سيلاجيتش تصريحات مسؤولي صرب البوسنة مخالفة صريحة للدستور وتسيء إلى العلاقات الأخوية بين البوسنة وغزة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة