واشنطن تواصل قصف أفغانستان وتلوح بضرب دول أخرى   
الثلاثاء 22/7/1422 هـ - الموافق 9/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات يو إس إس كارل فينسون الراسية في بحر العرب لضرب أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
السفن والغواصات الأميركية تطلق 15 صاروخا من نوع توما هوك في إطار الموجة الثانية من الضربات على أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

البيت الأبيض: الحرب التي أعلناها على الإرهاب تتجاوز بكثير شخص أسامة بن لادن وإن الأمر يتعلق بتدمير شبكة كاملة تملك أموالا في نحو ستين بلدا
ـــــــــــــــــــــــ
حركة طالبان تقرر في اجتماع طارئ مساندة دعوة وجهها علماء الدين الأفغان لإعلان الجهاد عقب التعرض لهجوم أميركي
ـــــــــــــــــــــــ

شنت الولايات المتحدة فجر اليوم المزيد من الغارات الجوية والهجمات الصاروخية على مواقع في أفغانستان محذرة في الوقت نفسه من أن عمليات أخرى على دول أخرى ومنظمات قد تلي هذه الغارات.

فقد هزت ثلاثة انفجارات كبيرة العاصمة الأفغانية كابل في غارة جوية شنتها طائرات أميركية قبيل فجر اليوم. وقال أحد الشهود "وقعت ثلاثة انفجارات كبيرة جدا... مازال بالإمكان سماع أصوات الطائرات في السماء والمدافع ترد بإطلاق نيرانها". وقال الشهود إن المضادات الأرضية فتحت نيرانها ما إن سمعت أصوات الطائرات بينما كان سكان المدينة يستعدون لأداء فريضة صلاة الفجر.

أحد الانفجارات التي خلفها القصف الجوي على كابل
وسبقت الغارة هجمات بالصواريخ بلغ عددها 15 صاروخا من نوع توما هوك قال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية إن سفنا حربية أميركية وغواصة أطلقتها في إطار الموجة الثانية من الضربات على أفغانستان. وقال ذلك المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه إن "الصواريخ أطلقت على مراكز للاتصالات" من السفينتين "ماكفول" و"جون بول جون" ومن غواصة لم يكشف عن اسمها.

وكان البنتاغون أعلن في الساعة الرابعة عصر أمس بتوقيت غرينيتش بدء سلسلة جديدة من الهجمات الجوية، سمع على أثرها دوي انفجارات بالقرب من العاصمة كابل وفي ضواحي جلال آباد، كما استهدف القصف أيضا مدينة قندهار في جنوبي أفغانستان. وأعلن ناطق باسم وزارة الدفاع البريطانية مساء أمس أن القوات البريطانية تشارك في الموجة الثانية من الهجمات من دون أن يعطي توضيحات عن الأسلحة المستخدمة.

وكان الأميركيون والبريطانيون شنوا الأحد في الوقت نفسه تقريبا هجمات قصفوا خلالها مطارات في كابل ومواقع قيادة ومعسكرات لتنظيم "القاعدة" الذي يترأسه أسامة بن لادن في رد على هجمات 11 سبتمبر/أيلول.

ارتياح أميركي للغارات
جورج بوش وبجانبه وزير الأمن الداخلي المعين توم ريدج في البيت الأبيض
في هذه الأثناء أعرب الرئيس الأميركي جورج بوش عن ارتياحه لأن السلسلة الأولى من الغارات بصواريخ توماهوك نفذت كما كان مقررا لها واعتبر أنها كانت ناجحة. وقال بوش خلال حفل تولي توم ريدج مهام منصبه الجديد وزيرا للأمن الداخلي أمس بعد أن شغل سابقا منصب حاكم ولاية بنسلفانيا "لقد تمت المهمة العسكرية كما كان مقررا".

كما أشار الرئيس الأميركي إلى أن الولايات المتحدة "في حاجة إلى دفاعات جديدة لأنها تواجه تهديدات جديدة" مشددا على أن "الحرب ستكون طويلة" وأنها "تتطلب من الأميركيين الصبر والتفهم". وكرر بوش أن عمليات القصف ليست سوى جانب من جوانب هذه الحرب المعلنة على الإرهاب بعد اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول والتي ستشن على جبهات عديدة بما فيها الصعيد المالي.

دونالد رمسفيلد
ومن جهته
قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إنهم لا يستطيعون تقويم الأضرار التي حدثت في دفاعات طالبان. وقال إن جميع الطائرات المهاجمة عادت إلى قواعدها سالمة. وأكد أن قيادة طالبان ستكون هدفا مشروعا للهجوم الأميركي مشيرا إلى إسقاط معونات غذائية من الجو للشعب الأفغاني في الوقت نفسه الذي تسقط فيه الصواريخ.

كما أعلن البيت الأبيض أمس أن الحرب التي أعلنتها الولايات المتحدة على الإرهاب تتجاوز بكثير شخص أسامة بن لادن, في إشارة إلى رغبتها في عدم تحويل بن لادن إلى شهيد في أعين العالم الإسلامي. وقال الناطق باسم البيت الأبيض آري فلايشر "إن الأمر لا يتعلق برجل واحد, وهذا يجب أن لا يفاجئ أحدا. إن الأمر يتعلق (بتدمير) شبكة كاملة تملك أموالا في نحو ستين بلدا وهي تهدد الولايات المتحدة كما تعتبر أيضا تهديدا لدول أخرى عبر العالم".

توسيع الغارات
صاروخ توما هوك ينطلق من سفينة حربية أميركية باتجاه الأراضي الأفغانية
في غضون ذلك أبلغت الولايات المتحدة مجلس الأمن الدولي أنها قد تضطر لتوجيه ضربات عسكرية لدول أخرى ومجموعات أخرى غير أفغانستان وتنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن. وقالت الولايات المتحدة في رسالة إلى المجلس "قد نجد أن الدفاع عن النفس يقتضي القيام بمزيد من العمليات فيما يتصل بمنظمات أخرى ودول أخرى".

وقال جون نغروبونتي السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة إن تحقيقا أميركيا في الهجمات التي تعرضت لها الشهر الماضي الولايات المتحدة "توصل إلى معلومات واضحة وقاطعة عن دور مركزي لمنظمة القاعدة التي تدعمها حكومة طالبان في الهجمات". وقال نغروبونتي للمجلس إن الغارات الأميركية على أفغانستان تمت استنادا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تتيح للدول التي تتعرض للهجوم حق الدفاع عن نفسها.

وقال مسؤولو الأمم المتحدة إن مجلس الأمن دعا بناء على طلب الولايات المتحدة إلى عقد اجتماع أمس ليتحدث فيه الدبلوماسيون الأميركيون والبريطانيون عن تفاصيل الغارات على أفغانستان. وقال دبلوماسيون أوروبيون إن أي محاولة لتوسيع نطاق الهجمات لتشمل العراق كما يشير مسؤولون أميركيون ستفت في عضد التحالف الدولي ضد الإرهاب فضلا عن إبعاد ليس فقط الدول العربية والإسلامية بل أيضا إبعاد شركاء أوروبيين رئيسيين وروسيا.

إعلان الجهاد
أفغان يزيلون حطام أحد المنازل التي أصيبت في الهجوم الأميركي على العاصمة كابل
في غضون ذلك قال وزير إعلام طالبان قدرة الله جمال إن الحركة قررت في اجتماع طارئ اليوم مساندة دعوة وجهها علماء الدين لإعلان الجهاد في حالة التعرض لهجوم أميركي.

وقال جمال "فتوى العلماء أصبحت سارية". وأضاف "أصدر العلماء فتوى الجهاد وبدأ شعبنا في تنفيذها". وردا على أسئلة وجهت له عقب الاجتماع الوزاري قال جمال "بن لادن مجرد ذريعة للأميركيين لشن هذه الضربات".

وفي السياق ذاته ذكرت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أن حكومة طالبان قررت القتال حتى الرمق الأخير ضد القوات الغربية المهاجمة، وأكدت مجددا أنها لن تغير سياستها بشأن بن لادن. وقال الناطق باسم طالبان الملا أمير خان متقي "سنقاتل الأميركيين كما قاتلنا الروس". وأضاف أن حركة طالبان بصدد تعزيز مواقعها العسكرية وأنها قررت نشر جنود في الأماكن المهمة.

وكانت حركة طالبان قد هددت الولايات المتحدة بعواقب وخيمة بعد الضربات التي وجهتها لأفغانستان، وأعلنت أن مقاتليها أسقطوا طائرة أثناء غارات أمس. وترددت أنباء عن إسقاط ثلاث طائرات أخرى.

توالي ردود الفعل
وعلى صعيد ردود الفعل على الهجمات أعلن الاتحاد الأوروبي تأييده الكامل للحملة العسكرية على أفغانستان وطالب بحكومة بديلة تمثل الشعب الأفغاني تمثيلا حقيقيا.

وقال بيان مشترك لوزراء الخارجية إن "الاتحاد يعلن تضامنه الكامل مع الولايات المتحدة وتأييده القوي للتحرك الجاري دفاعا عن النفس والذي يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة". وأعلن الاتحاد أن طالبان تدفع ثمن رفضها تسليم أسامة بن لادن، مضيفا أن التحرك الذي قامت به الولايات المتحدة وبريطانيا ليس هجوما على الإسلام ولا على الشعب الأفغاني.

واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أن الضربات الأميركية البريطانية على أفغانستان مبررة. وأعرب رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد عن أمله بأن تكون العمليات الأميركية البريطانية ضد أفغانستان قصيرة المدى ولا تؤدي إلى كارثة إنسانية على الشعب الأفغاني كما أعرب عن قلقه من النتائج الاقتصادية وبشكل خاص على تركيا.

أما عربيا فقد دعت جامعة الدول العربية إلى ضبط النفس وعدم توسيع دائرة المواجهات، وذلك في تصريح للأمين العام للجامعة عمرو موسى.

حمد بن خليفة آل ثاني
كما أعلن أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أنه لم يكن يرغب في أن تصل الأمور إلى هذا الحد. وأعلنت الإمارات عن تأييدها للعمليات العسكرية معربة عن وقوفها مع الشعب الأفغاني، في حين ندد السودان بالغارات الأميركية البريطانية على أفغانستان داعيا إلى وقف الحرب لأنها "ستلحق ضررا كبيرا بشعبها".

وفي مصر أكد مستشار الرئيس المصري أسامة الباز حق الولايات المتحدة في الرد على الهجمات الأخيرة "إذا كان لديها أدلة"، معربا عن قلقه حيال معاناة الشعب الأفغاني. وخرج نحو أربعة آلاف طالب من التيار الإسلامي في عدة جامعات مصرية احتجاجا على الهجمات الأميركية على أفغانستان ودعوا إلى إعلان "الجهاد".

وجددت البحرين التي يقع فيها مقر الأسطول الخامس الأميركي مساندتها للحملة الدولية على قواعد طالبان في أفغانستان لكنها حذرت من قتل المدنيين.

وأعرب الأردن عن دعمه الكامل للهجمات الأميركية، لكنه أكد أن الحرب على الإرهاب يجب أن تصاحبها جهود لحل معاناة الفلسطينيين. وفي السياق ذاته أوقفت أجهزة الأمن الأردنية عشرا من القيادات الطلابية الإسلامية في الجامعات لمنعهم من تنظيم تظاهرة ضد الضربات الأميركية.

سليمان أبو غيث
وفي الكويت قال وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الأحمد الصباح إن الناطق باسم تنظيم "القاعدة" سليمان أبو غيث هو كويتي تلاحقه سلطات بلاده، وأضاف أن "ما فعله ليس فقط خيانة بل جريمة ضد بلاده". وظهر أبو غيث -وهو أستاذ سابق للشريعة بالكويت- أمس في شريط فيديو مسجل إلى جانب بن لادن ودعا إلى الجهاد ضد الولايات المتحدة.

والتزمت المملكة العربية السعودية الصمت إزاء الضربات العسكرية الأميركية على أفغانستان، ولم يشر اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي برئاسة الملك فهد إلى هذه الهجمات.

واعتبر وزير الإعلام اللبناني غازي العريضي أن القصف الأميركي لأفغانستان وضع العالم الإسلامي والعربي أمام الأمر الواقع مشيرا إلى تعمد واشنطن بدء عملياتها قبل 48 ساعة من انعقاد اجتماع منظمة المؤتمر الإسلامي وقبل اجتماع مقرر للجامعة العربية. كما حذرت صنعاء من أن الهجوم الأميركي على أفغانستان قد يكون له رد فعل عكسي في العالم الإسلامي ويخلق خصوما جددا لواشنطن في حربها على ما تسميه الإرهاب.

عودة إلى الصفحة الرئيسية لحرب الإرهاب

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة