العيد في ريف حماة.. بين الحرب والصمود   
الأحد 1435/12/12 هـ - الموافق 5/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:10 (مكة المكرمة)، 15:10 (غرينتش)

محمد الناعوري-ريف حماة

يمر العيد الثامن على سكان ريف حماة منذ اندلاع الثورة السورية منتصف مارس/آذار 2011، وسط القصف والموت وصعوبات الحياة في ظل الحرب المستمرة بين كر وفر فيه.

وما يزيد من معاناتهم تردي الأوضاع العسكرية في الريف وتقدم جيش النظام، وفوق كل ذلك خوف الناس من قوات التحالف التي لا تزال أهدافها مجهولة بالنسبة لهم.

أبو محمود (60 عاما) الذي أصيب بشظية قذيفة سقطت قرب بيته وما زال يتعافى منها، بدأ العيد عنده هذا العام بزيارة قبر ولديه اللذين فقدهما في العام الماضي.

ثم يمضي بعدها ليقف في ازدحام كبير كي يحصل على المعونات الإغاثية ويحمل حصة عائلته إلى بيته في وسط القرية، ففي ظل الحرب الشرسة الدائرة في الريف الحموي، توقفت الحياة، ولم يبق عمل أو باب رزق له ليعيل عائلته به.

استلام الأهالي للحصص الإغاثية
المخصصة لهم (الجزيرة نت)

عيد بطعم القصف
غير أن هذا لم يكن الهم الأكبر لدى أبو محمود، ففي ظل الأوضاع العسكرية المتردية في ريف حماة وخصوصا في الفترة الأخيرة، استعاد النظام كثيرا من المناطق التي كانت تحت سيطرة الثوار، الأمر الذي بات يخيفه.

يقول أبو محمود "أصبح همنا اليومي هو متابعة الأجهزة اللاسلكية التي تحذر الناس كل يوم من تقدم النظام على قرانا، وبسبب ذلك نزح أغلب سكان القرية فأصبحت شبه خالية من الناس".

ويضيف للجزيرة نت أن "أجواء العيد أصبحت من الماضي، فلم يعد في القرية أطفال لينشروا فيها البهجة بعد أن نزح الأهالي، ولا تسمع في الأرجاء سوى أصوات الانفجارات وتحليق طائرات النظام".

عيد وقتال
أما الثوار على جبهات بلدة مورك فقد قرروا أن يبدؤوا العيد على طريقتهم حسب تعبير حسين أبو محمد (قائد كتيبة مقاتلة) الذي أكد أنهم انطلقوا منذ صباح أول أيام عيد الأضحى للاشتباك مع قوات النظام، وعادوا بعد أن "حرروا إحدى النقاط على أطراف مورك".

ويضيف أبو محمد للجزيرة نت أن "كل عيد يمر علينا في الثورة تصاحبه الغصة وذكريات الأيام القديمة التي كنا فيها مع أهلنا نعيش الفرح ونعايد بعضنا، لكن رؤيتنا للعيد اليوم اختلفت، فعيدنا الحقيقي هو بتحرير بلادنا من الظلم وإعادة الفرحة إلى وجوه الأطفال ورد دين الشهداء بمحاكمة قاتليهم".

ورغم كل ذلك لا يخفي أبو محمد قلقه بسبب الأوضاع التي تمر بها البلاد في هذا العيد والأحداث المؤسفة التي حصلت في الفترة الأخيرة من اغتيال قادة المعارضة وقصف قوات التحالف لكثير من مواقع الثوار والمدنيين على حد سواء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة