عائلة مصرية ترفض تكريما إسرائيليا   
الاثنين 16/12/1434 هـ - الموافق 21/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:28 (مكة المكرمة)، 12:28 (غرينتش)
السلطات النازية منعت الطبيب حلمي من مزاولة المهنة لكونه ليس من الجنس الآري (الأوروبية-أرشيف)

منحت اسرائيل طبيبا مصريا كان يعيش في ألمانيا أثناء الحرب العالمية الثانية وسام "رايتيوس أمونغ نيشينز" تكريما له لإنقاذه حياة عدد من اليهود من ما يسمى الهولوكوست، إلا أن عائلة الطبيب الراحل رفضت التكريم. ويعتبر هذا الوسام أعلى وسام في إسرائيل لغير اليهود.

وقد توفي الطبيب المصري محمد حلمي في ألمانيا عام 1982، وتقول اللجنة التي تعنى بتكريم الذين ساعدوا اليهود أثناء الحرب العالمية الثانية إنها لم تتمكن من العثور على أحد أقرباء حلمي لتسليمه التكريم.

لكن وكالة أسوشيتد برس للأنباء قالت إنها تمكنت بمساعدة مؤرخ ألماني من الحصول على وثيقة ميراث حلمي وبواسطتها تم الاتصال بقريبة له تدعى ميرفت حسن.

ونقلت الوكالة عن ميرفت قولها "لو كان التكريم من أي دولة أخرى (غير إسرائيل) لكنا سعداء". وأوضحت أن العائلة غير راغبة في التكريم من إسرائيل لأن العلاقات بين البلدين متوترة رغم معاهدة السلام التي وقعت منذ أكثر من ثلاثة عقود.

حلمي لم يختر جنسية معينة أو عرقا معينا أو دينا معينا ليسعد أبناءه. لقد كان يعامل مرضاه بغض النظر عن كل ذلك

وأضافت "أن حلمي لم يختر جنسية معينة أو عرقا معينا أو دينا معينا ليسعد أبناءه. لقد كان يعامل مرضاه بغض النظر عن كل ذلك"، وأوضحت أن المسلمين ليس لديهم مشكلة مع الديانة اليهودية -في حد ذاتها- التي يعتبرها الإسلام ديانة سماوية.

وتقول المؤرخة الألمانية مارتينا فوغيت التي كتبت بحثا حول الطبيب محمد حلمي إنه ينحدر من أب مصري وأم ألمانية، وقد ولد عام 1901 وذهب إلى ألمانيا عام 1922 لدراسة الطب وتخصص في طب المسالك البولية، إلا أن السلطات الألمانية التي كان يسيطر عليها الحزب النازي منعته من ممارسة المهنة عام 1938 بدعوى أنه ليس من الجنس الآري الذي ينحدر منه الألمان.

وأوضحت فوغيت أنه عندما بدأت سلطات ألمانيا النازية إبعاد اليهود خبأ حلمي يهودية صديقة لعائلته عمرها 21 عاما اسمها آنّا بوروس في كوخ في ضواحي المدينة وحرص على توفير الرعاية الطبية لعائلتها.

وطبقا لرواية متحف "ياد فاشيم" الإسرائيلي الذي منح الوسام لحلمي، فإن عائلة بوروس أفصحت للمحققين الألمان عن مكان آنّا فهرع حلمي لنقلها إلى كنف أحد معارفه قبل أن تصل السلطات إلى الكوخ. وقد تمكنت العائلة في النهاية من النجاة وهاجرت إلى الولايات المتحدة.

وبعد نهاية الحرب تزوج حلمي من امرأة ألمانية تدعى إيما وقرّرا عدم إنجاب أي طفل، وقالت ميرفت تعليقا على هذا القرار "لم يريدا لأطفالهما أن يشاهدوا رعب الحرب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة