أسُود الأطلس في نفق مسدود   
الاثنين 1434/5/13 هـ - الموافق 25/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 1:10 (مكة المكرمة)، 22:10 (غرينتش)
آمال منتخب المغرب في التأهل للمونديال تقلصت بشكل كبير (غيتي/الفرنسية-أرشيف)

عبد الجليل البخاري-الرباط

وجد منتخب "أسُود الأطلس" المغربي نفسه مجددا رهينة كبوة نتائج مخيبة إثر هزيمته يوم الأحد في العاصمة التنزانية دار السلام أمام منتخبها المحلي بنتيجة واضحة 3-1، بعد أن كان يمني النفس بالخروج من عنق الزجاجة على يد المدرب الوطني رشيد الطاوسي.

وتعمقت خيبة الشارع الرياضي المغربي لكون هذه النتيجة جعلت آمال المنتخب في بلوغ مونديال 2014 بالبرازيل أقرب إلى الحلم، بعد أن تجمد رصيده خلال المرحلة الثالثة بمجموعته في نقطتين، بعيدا عن ساحل العاج المتصدر بسبع نقاط وتنزانيا بست.

وفي خضم غضب الرأي العام الرياضي المغربي، يتجدد النقاش حول أسباب تراجع نتائج المنتخب خلال السنوات الأخيرة، رغم الدعم المالي الكبير الذي خصصته السلطات المغربية للنهوض بهذا المنتخب الذي أصبح ترتيبه ضمن تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لا يتجاوز المركز 74.

وحمل اللاعب الدولي السابق والمدرب الوطني فخر الدين رجحي -في تصريح للجزيرة نت- مسؤولية النتيجة الحالية للمدرب الطاوسي والمشرفين على اتحاد كرة القدم، قائلا إنه "بدل التركيز على العمل التقني الجاد قبل هذه المباراة الحاسمة، انشغل المدرب والمسؤولون بالحديث عن أجواء التحضيرات بدبي في الإمارات، متناسين الأجواء الحقيقية لتلك المواجهة".

منتخب المغرب غاب عن المشاركة في نهائيات كأس العالم منذ مونديال فرنسا 1998، بعد أن شارك قبل ذلك في دورات المكسيك 1970 و 1986 والولايات المتحدة 1994

مستقبل غامض
ولاحظ رجحي أن المنتخب لم يجد طريقه الصحيح منذ مدة طويلة، رغم أنه كان من المفروض -حسب قوله- أن يستفيد اتحاد الكرة من سلبيات مشاركة المنتخب في بطولة كأس أمم أفريقيا الأخيرة بجنوب أفريقيا لإحداث "هزة وانطلاقة" جديدة في مسيرته.

ولم يخف تشاؤمه بخصوص مستقبل المنتخب بعد فقدانه أمل التأهل إلى المونديال، قائلا إن "المستقبل أصبح غامضا" في غياب أي حديث عن بناء متواصل للمنتخب بأهداف واضحة.

وغاب منتخب المغرب عن المشاركة في نهائيات كأس العالم منذ مونديال فرنسا 1998، بعد أن شارك قبل ذلك في دورات المكسيك 1970 و1986 والولايات المتحدة الأميركية 1994.

ليس الرجل المناسب
وبدوره، اعتبر المدرب الوطني عبد القادر يومير -في تصريح للجزيرة نت- أن المدرب الطاوسي أظهر بنتيجة المباراة "محدوديته، وأنه ليس الرجل المناسب لتدبير المرحلة الجديدة للمنتخب، وليست له قناعة تقنية كاملة لكونه يحب أن يرضي جميع الأطراف".

وعزز يومير موقفه هذا بمسألة التغييرات الكبيرة التي شهدتها تركيبة المنتخب منذ أمم أفريقيا الأخيرة، قائلا إنه "بدل الاحتفاظ بنواة المنتخب في تلك الدورة عمد الطاوسي إلى تغيير جذري في التشكيلة"، متهما في الوقت نفسه الجهاز الفني بارتكاب خطأ جسيم لاختياره إجراء معسكر بالإمارات بدل التأقلم المباشر مع الأجواء الأفريقية.

ودعا يومير صراحة إلى تغيير المدرب الطاوسي، وكذا إلى عقد لقاء يجمع كل الأطر الوطنية في كرة القدم لاستخلاص العبر وتقديم الآراء التي من شأنها إعادة الاعتبار لنتائج المنتخب.

كارثة جديدة
أما الصحفي الرياضي يونس بوجبهة فوصف الهزيمة الأخيرة لمنتخب المغرب بأنها "كارثة تنضاف إلى الكوارث التي أصابت الكرة المغربية، خصوصا أنها جاءت أمام منتخب متواضع على الصعيد الأفريقي".

الطاوسي اعتمد على تشكيلة جديدة من اللاعبين (غيتي/الفرنسية-أرشيف)

وعزا بوجبهة -في تصريح للجزيرة نت- أسباب تردي تلك النتائج إلى كثرة تغيير لاعبي المنتخب خلال السنوات الثلاث الأخيرة تحت إشراف المدربين البلجيكي إيريك غيريتس والطاوسي، حيث بلغ عددهم سبعين يتوزعون بين محلي ومحترف.

وقال إن من بين الأسباب أيضا افتقاد اتحاد كرة القدم "للشرعية" حيث لم يعقد مؤتمره العام منذ حوالي ثلاث سنوات، وكذا فرْض -حسب قوله- أشخاص معينين لا علاقة لهم بمجال الرياضة، كما هو معمول به في الدول المتطورة، لتدبير شؤون كرة القدم المغربية.

وشدد على أن الرهان الحالي يكمن في إعداد إستراتيجية عمل واضحة لإعداد منتخب مغربي قوي بإمكانه المنافسة على التتويج في كأس أمم أفريقيا المقرر تنظيمها بالمغرب عام 2015، داعيا في هذا الصدد إلى الاحتفاظ بالمدرب الطاوسي.

يذكر أنه بعد استقالة المدرب المغربي بادو الزاكي الذي تمكن من بلوغ نهائي كأس أفريقيا في تونس عام 2004، تداول على الجهاز الفني للمنتخب المغربي ستة مدربين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة