الحمير ناقلة المياه الوحيدة في ضواحي نواكشوط   
الثلاثاء 1435/2/15 هـ - الموافق 17/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:31 (مكة المكرمة)، 15:31 (غرينتش)
غياب البنية التحتية في ضواحي نواكشوط يجعل من الحمير الناقل الوحيد للمياه إلى المنازل (الجزيرة نت)
 
أحمد الأمين-نواكشوط

بين كثبان توجنين الرملية بالضاحية الجنوبية الشرقية لنواكشوط تتناثر منازل مجموعة من المواطنين الموريتانيين أرغمتهم ظروفهم على العيش في هذا الركن القصي من العاصمة الموريتانية من دون شبكات طرق ولا كهرباء ولا ماء، مما يجعل عربات الحمير وسيلة النقل الوحيدة لإيصال المياه.

يسعدها بنت بيب واحدة من ساكنات هذا الحي تتعدد أوجه معاناتها، لكن قصة حصولها على ماء الشرب تبدو أكثرها إرهاقا بالنسبة لها.
 
بمرارة وتأثر شديد تقول يسعدها "أسكن هنا منذ أكثر من ثلاث سنوات، وأعاني كثيرا لأحصل على حاجتي من الماء، فالخزان العمومي بعيد، ولين الأرض يمنع وصول العربات التي تبيع الماء".

وتواصل حديثها للجزيرة نت "أحمل أوعية الماء (غالونات) لأملأها من الخزان العمومي، وأبدأ بالبحث عن صاحب عربة يحملها، وإذا لم أجده أضطر لحملها على كتفي أو جرها حتى أوصلها إلى المنزل الذي يبعد قرابة كيلومتر".

قصة يسعدها ومعاناتها تتكرر مع أغلبية سكان ضواحي نواكشوط، فمعظم هؤلاء لا يزالون يحصلون على حاجتهم من مياه الشرب عن طريق براميل تحملها عربات تجرها الحمير.
يسعدها بانتظار عربة تنقل الماء
إلى منزلها
المتواضع
(الجزيرة نت)

رحلة طويلة
ويتزود أصحاب العربات بالمياه من خزانات عمومية أنشأتها الدولة، ثم يتجولون بها في الأحياء لبيعها للسكان. ويبلغ سعر برميل الماء في الظروف العادية دولارا واحدا، لكن السعر يرتفع كلما بعدت المسافة أو ارتفعت درجات الحرارة أو انقطعت المياه عن بعض مناطق المدينة.

ويفرض هذا الواقع نفسه على حياة هؤلاء السكان ليصبح البحث عن مياه الشرب جزءا من برنامجهم اليومي.

وفي هذا الصدد، تقول أمة الله بنت عبد الله التي تسكن حي بوحديدة منذ أكثر من عشرين سنة إن "الحصول على الماء يطرح مشكلة كبيرة"، حيث يتطلب البحث عن أصحاب العربات جهدا متواصلا، وأحيانا ينشغل هؤلاء بأعمال أخرى كالزراعة في بعض المواسم، مما يزيد من صعوبة الحصول على الماء.

ولأصحاب العربات نصيبهم من المعاناة، حيث يشكون من ارتفاع أسعار أعلاف الحمير وزيادة أسعار الماء، فضلا عن بعد المسافة أحيانا وصعوبة تضاريس معظم مناطق الضواحي.

وعن ذلك يقول علي (صاحب عربة) للجزيرة نت إن "صعوبة الحياة وارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية يفرضان علينا زيادة سعر الماء الذي يشكل مصدر رزقنا الوحيد".

ويضيف أن أغلبية زبائنهم يقيمون في مناطق يصعب الوصول إليها، إما بفعل بعد المسافة أو بسبب نعومة التربة بما ينهك الحمير، خاصة أن حمولتها ثقيلة جدا.

من جانبه، يقول الهيبة ولد دبابي (صاحب عربة) إن سعر المياه غير ثابت، ففي بعض الفصول قد يزيد سعر البرميل على الدولار، وأحيانا يكون أقل من دولار. ويضيف أن "الظروف المناخية وطبيعة المنطقة ومدى قرب الزبون كلها عوامل تؤثر في سعر الماء ارتفاعا وانخفاضا".

تعمل الحكومة على مد شبكات مياه تعفي المواطنين من المعاناة اليومية (الجزيرة نت)

مشروع حكومي
وتبذل الحكومة -منذ سنوات- جهودا متواصلة لتزويد مناطق العاصمة بالمياه من خلال توسيع شبكة التوزيع وتقوية الضخ، لكن هذه الجهود -وإن حققت بعض النجاح- لم تتمكن حتى الآن من الوصول إلى أغلبية سكان الضواحي.

ويقول المسؤول بالشركة الوطنية للمياه أب فال ولد محفوظ إن "الدولة تنفذ حاليا مشروعا سيضمن توفير المياه في جميع مناطق العاصمة، خاصة الضواحي".

ويضيف في حديث للجزيرة نت إن "المشروع يتضمن مد حوالي ألف كيلومتر من الأنابيب ومائة ألف توصيلة مياه، وباكتماله ستصل المياه إلى جميع مناطق نواكشوط بالكميات الكافية وبقوة الضخ المطلوبة".

ويعزو ولد محفوظ الوضع الحالي إلى "تهالك شبكة التوزيع القديمة في المدينة"، مؤكدا أن تنفيذ مشروع آفطوط الساحلي "وفر المياه بالكم الكافي، لكن الشبكة لم تستطع نقل هذه الكميات الكبيرة من المياه نظرا لقدمها وتهالكها".

وفي انتظار اكتمال المشروع سنة 2015 تبقى العربات وسيلة هؤلاء للحصول على ما يحتاجونه من ماء لشرابهم واحتياجاتهم اليومية المتعددة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة