"الإرهاب" يثير جدلا بالسينما الموريتانية   
الاثنين 28/11/1430 هـ - الموافق 16/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 19:05 (مكة المكرمة)، 16:05 (غرينتش)
المشاركون بمهرجان السينما اختلفوا حول علاقة المحاظر بما يسمى الإرهاب (الجزيرة نت)
 
أمين محمد-نواكشوط
 
فجر فيلم عرض خلال الأيام الماضية في مهرجان السينما الموريتانية بعنوان "صديقي الذي اختفى" وفاز بجائزة أحسن فيلم، جدلا واسعا في الساحة الفنية.
 
فبينما اعتبر كثيرون أنه يدين المحاظر الموريتانية (المدارس الدينية) ويعتبرها طريق الشباب نحو اعتناق أفكار تنظيم القاعدة، رفضت دار السينمائيين التي عرضت الفيلم ذلك الاتهام.
 
وتتناول أحداث الفيلم قصة واقعية لشاب هجر المدارس النظامية والتحق بمدرسة دينية، شكلت منعطفا حاسما, إذ انضم إلى القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي واختفى عن أهله وذويه.
 
يبدأ الفيلم بتقرير تلفزيوني يتحدث عن اختفاء عشرين شابا أميركيا من أصل صومالي، ليكتشف لاحقا أنهم التحقوا بما يصفه التقرير بجماعات الإرهاب في الصومال.
 
وينتهي الفيلم بتقرير لمراسلة الجزيرة بنواكشوط عن العملية الانتحارية التي استهدفت السفارة الفرنسية قبل نحو ثلاثة أشهر، وكأن الفيلم يتنبأ بأنها النهاية المأساوية لكل المنخرطين في هذه الجماعات الإسلامية.
 
ويظهر خلال الفيلم عدد من رفقاء الشاب (سيدي) يتحدثون باستغراب شديد لما آل إليه أمره، خصوصا أنه لم يكن جنوحا نحو التطرف.
 
كما تحدثت أيضا وبحسرة إحدى قريباته عن مسار حياته، وكيف أن دخوله "المحظرة" غير حياته بشكل جذري ودفع به إلى أفكار بعيدة كل البعد عما تربي عليه في وسطه العائلي المحافظ، وتروي كيف يعيش والداه صدمة ومعاناة.
 
ولد إدوم: القائمون على دار السينمائيين أغلبهم من خريجي المحاظر (الجزيرة نت)
إساءة وتزوير
وفي تعليقه على الفيلم قال محمد الأمين ولد المصطفى وهو إمام وشيخ محظرة، إن منسوبي المحاظر الموريتانية "صدموا لهذا الفيلم الذي حمل تشويها بالغا وإساءة عظيمة للمحظرة الموريتانية التي مثلت لقرون من الزمن عامل إشعاع ثقافيا وعلميا وحيدا".
 
وقال ولد المصطفى للجزيرة نت إن التصريح أو الإيحاء بأن المحظرة تمثل مرحلة تمهيدية للالتحاق بالقاعدة "فيه جهل وتزوير وسعي لإنفاق السلعة بالكذب".
 
رد السينمائيين
في المقابل ردت دار السينمائيين على اتهامات بالإساءة للمدارس الدينية, قائلة إن كاتب السيناريو ومخرج الفيلم ليسا من طاقم الدار وإن "جميع العلماء ومتوسطي العلم من الموريتانيين هم من خريجي المحاظر, ولم يكن من ضمنهم من يسعى إلى التشدد".
 
وذكر بيان دار السينمائيين أن ظاهرة "اختفاء المتطرفين في محاظر بعيدة عن العاصمة لا يمكن أن تكون إدانة للمحظرة".
 
كما أشارت إلى أن الشهادات التي قدمت في الفيلم لم تحمل إدانة للمحظرة، "ومع ذلك فقد حاول المخرج إبداء رأي المحظرة التي حط بها الشاب المختفي رحاله، فلم يجد ردا ولا إذنا بالتصوير".
 
ويقول مدير المهرجان محمد ولد إدوم للجزيرة نت إن فيلم "صديقي الذي اختفى" كان أحد فيلمين عرضا بالمهرجان وعالجا "الإرهاب"، لكن أحدهما وهو فيلم "بالفطرة" لم يثر ردود فعل ربما بسبب أنه حمل وجهات نظر متعددة.
 
وأشار إلى أن ردود الفعل وصلت لحد مطالبة أحد أئمة المساجد بسحب الترخيص من دار السينمائيين ووصف القائمين عليها بالشيوعية والإلحاد.
 
وشدد على أن القائمين على الدار أغلبهم من خريجي "المحاظر"، وبالتالي"فلا يمكن أن يستهدفوها بسوء".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة