أنباء متضاربة عن مغادرة بن لادن أفغانستان   
السبت 1422/9/1 هـ - الموافق 17/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
جنديان من البحرية البريطانية يتحدثان مع مقاتلين من قوات تحالف الشمال عند نقطة تفتيش بقاعدة بغرام الجوية

ـــــــــــــــــــــــ
قوات طالبان تقول إنها ستدافع عن قندهار حتى الموت وغارات أميركية عنيفة على مدينة خوست شرقي أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

وزارة الدفاع البريطانية تعلن أنها تدرس بجدية إعلان ممثل عن تحالف الشمال أن الجنود البريطانيين انتشروا دون موافقة التحالف
ـــــــــــــــــــــــ
شيوخ القبائل المحلية في مدينة جلال آباد يختارون عبد القدير خان شقيق القائد الراحل عبد الحق حاكما للمدينة
ـــــــــــــــــــــــ

أفاد مبعوث طالبان في باكستان في نبأ لوكالة AP الأميركية أن أسامة بن لادن غادر أفغانستان إلى جهة غير معلومة، في حين قالت وكالة رويترز نقلا عن نفس المبعوث وهو سفير طالبان في باكستان إن بن لادن مازال في أفغانستان ولكن موقعه غير معروف تحديدا. وفي تطور آخر عاد إلى كابل اليوم الرئيس الأفغاني السابق برهان الدين رباني الذي أطاحت به حركة طالبان سنة 1996.

في غضون ذلك اتفق شيوخ القبائل في مدينة جلال آباد على إعادة الحاكم الذي كان يتولى السلطة قبل حركة طالبان إلى منصبه.

وفي اتصال للجزيرة مع مراسلها يوسف الشولي قال إنه عاد لتوه من لقاء مع قنصل أفغانستان في كويتا وقد أكد القنصل أنه اتصل بسفير طالبان في إسلام أباد للتأكد مما نقلته عنه وكالات أنباء غربية فأكد أنه لم يصرح بأن بن لادن غادر أفغانستان لكنه قال للصحفيين إته لا يعرف مكانه بالضبط، وأضاف مراسل الجزيرة تفسيرا لهذا التضارب إن الأمر يعزى إلى عدم دقة الترجمة.

وفي هذه الأثناء أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أنها تدرس بجدية كبيرة المعلومات الواردة من أفغانستان عن إعلان ممثل عن تحالف الشمال أن الجنود البريطانيين انتشروا دون موافقة التحالف الذي يسيطر على كابل.

برهان الدين رباني
وعقد رباني مؤتمرا صحفيا أكد فيه أن تحالف الشمال لن يتمسك بالسلطة في أفغانستان وسيرحب بحكومة موسعة بعد انتهاء حكم طالبان. وقال "لم نحضر إلى كابل لتوسيع حكومتنا، حضرنا من أجل السلام". وأضاف "نحن نمهد الطريق أمام توجيه الدعوة لجماعات السلام وكل المثقفين الأفغان بالخارج الذين يعملون من أجل السلام". وأوضح رباني أن تحالف الشمال يرحب بتشكيل حكومة موسعة بأسرع وقت ممكن.

وأضاف رباني أن الأمر يعتمد على جدية الشعب الأفغاني وجدية الأمم المتحدة. وأشار إلى أن التحالف الشمالي سيحترم رغبة المجلس الأعلى الذي يضم شيوخ القبائل ورؤساء الفصائل والذي سيتخذ قرارا بشأن الحكومة الأفغانية في المستقبل.

وتقول الأمم المتحدة إن التحالف الشمالي يعرقل التقدم الذي تسعى لإحرازه بخصوص إجراء محادثات عاجلة لمناقشة الحكومة الجديدة بعد سقوط طالبان بإصراره على الحفاظ على سيطرته على كابل. وترغب الأمم المتحدة في أن تجرى المحادثات في مكان محايد.

حطام أحد المنازل الذي يعتقد بأنه لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في جلال آباد (أرشيف)

تنصيب حاكم لجلال آباد
وفي سياق متصل وبعد ليلة من المفاوضات اتفق شيوخ قبائل متنافسة في مدينة جلال آباد الإستراتيجية في شرق أفغانستان على إعادة الحاكم الذي كان يتولى السلطة قبل حركة طالبان إلى منصبه.

وسيصبح عبد القدير خان الحاكم الجديد لجلال آباد عاصمة ولاية ننجرهار التي تسيطر على الطريق الرئيسي بين كابل وممر خيبر الذي يبدأ على الحدود مع باكستان. وأعلن مسؤولون أن قدير شقيق الزعيم الشهير عبد الحق الذي نصبت طالبان كمينا له وأعدمته في أفغانستان سيستأنف مهام منصب الحاكم الذي كان يتولاه في السابق.

وأعلن عبد القدير أمام حشد من نحو 60 من الشيوخ أنه سيدعم تشكيل حكومة وطنية يدعمها مجلس أعلى. وقال زعماء التحالف الشمالي الذي ينتسب إليه عبد القدير إنه حريص على تشكيل مجلس أعلى من شيوخ القبائل وكبار الشخصيات الأفغانية لاتخاذ قرار بشأن تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة تكون مقبولة لدى جميع الجماعات العرقية الأفغانية ومراكز السلطة.

وكان الحاكم السابق قد عاد يوم الخميس الماضي إلى مقر الحاكم الذي طرد منه من خمس سنوات على أيدي حركة طالبان وأجرى مناقشات مع منافسين طموحين حريصين على شغل هذا المنصب الكبير.

آثار القصف الأميركي على أفغانستان
قصف أميركي
وعلى الصعيد الميداني قصفت طائرات أميركية مساء أمس منزل جلال الدين حقاني أحد كبار المسؤولين في حركة طالبان كما شمل القصف مدرسة قرآنية في مدينة خوست شرقي أفغانستان.

وقال متحدث باسم جلال الدين حقاني -وهو مسؤول عسكري رفيع ووزير للشؤون القبلية والحدود في طالبان- للوكالة الإسلامية الأفغانية التي تتخذ من باكستان مقرا لها إن "هدف الأميركيين هو إصابة حقاني، وسبق أن تعرضت منازله في كابل وغارديز للهجوم وقتل عدد من الأشخاص".

وكانت الطائرات الأميركية قد قصفت أمس مسجدا عندما ألقت قنبلة تزن 250 كلغ موجهة بالليزر في مدينة خوست (شرق). وذكرت وزارة الدفاع أن القوات الأميركية كانت تستهدف مبنى بثلاث قنابل موجهة بالليزر وتزن الواحدة منها 250 كلغ. وأضاف البيان أن اثنتين من القنابل أصابتا موقعا معروفا لتنظيم القاعدة، وتعطل نظام التوجيه في القنبلة الثالثة وأخطأت الموقع. وأوضح بيان البنتاغون أن الانفجار الذي نجم عنها ألحق أضرارا بمسجد.

وعلى الصعيد نفسه شنت قاذفة أميركية من طراز بي 52 صباح اليوم غارة على مواقع طالبان في ضواحي مدينة قندز عاصمة الولاية التي تحمل الاسم نفسه وآخر معقل للحركة في شمالي أفغانستان. وأفادت الأنباء بأن الطائرة التي كانت تحلق على علو منخفض ألقت بقنابلها على تلال قريبة من مقر طالبان في خان آباد على بعد عشرين كلم شرقي قندز.

جانب من آثار القصف الأميركي لمدينة قندهار
طالبان تدافع عن قندهار
وفي السياق ذاته نفت حركة طالبان الأنباء الواردة عن انسحابها من مدينة قندهار جنوب شرق البلاد، وقال المتحدث باسم زعيم طالبان الملا محمد عمر في اتصال هاتفي مع الجزيرة إن آلاف المقاتلين التابعين للحركة يتمركزون في قندهار والمناطق المحيطة بها للدفاع عن المدينة. وقال المتحدث محمد الطيب آغا إن قوات طالبان تتمسك بالدفاع عن قندهار حتى الموت.

كما نفى متحدث باسم وزارة خارجية حركة طالبان اليوم أن تكون الحركة ترغب في إخلاء قندهار في جنوبي أفغانستان. وقال مولوي نجيب الله للصحفيين في مركز سبين بولدك الحدودي بين باكستان وأفغانستان "لم نتخل عن السيطرة على قندهار ولا قررنا تسليمها إلى بشار ونقيب الله". وأضاف "إنها دعاية من القوات المعارضة لطالبان".

وكانت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية قد ذكرت أمس أن قرار الانسحاب اتخذ بعد مباحثات استغرقت عدة أيام مع قادة طالبان والمساعدين المقربين من الملا عمر.

مروحية عسكرية بريطانية تهبط في قاعدة بغرام الجوية حيث تقوم القوات البريطانية بتأمين القاعدة
القوات البريطانية
وعلى صعيد الوضع الميداني أيضا أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أنها تدرس بجدية
كبيرة المعلومات الواردة من أفغانستان عن إعلان ممثل عن تحالف الشمال أن الجنود البريطانيين انتشروا دون موافقة التحالف الذي يسيطر على كابل.

وقال الناطق باسم الوزارة إنه "من المبكر التعليق، لكننا ندرس هذه المعلومات بجدية كبيرة". وأضاف المتحدث أنه يجب التحقق مما إذا كانت الأطراف التي تزعم ذلك تمثل فعلا تحالف الشمال لأنه يضم فصائل ومجموعات مختلفة.

وكان الجنرال محمد قاسم فهيم القائد العسكري في تحالف الشمال قد أعلن أن القوات البريطانية التي وصلت الخميس إلى مطار بغرام في شمالي كابل موجودة من غير موافقة التحالف. وقال فهيم الذي يشغل منصب وزير الدفاع في تحالف الشمال في اتصال هاتفي "إنه قد يكون هناك اتفاق بين القوات البريطانية والأمم المتحدة لكنه لا يوجد لديها اتفاق معنا".

وذكر الجنرال فهيم أن 100 جندي بريطاني قدموا "فقط بسبب حلول فصل الشتاء ولتسهيل عمليات المساعدة الإنسانية", مضيفا أنهم جاؤوا "لتنسيق برنامج الأمم المتحدة للمساعدة". وقد انتشرت قوات خاصة أميركية وبريطانية في قاعدة بغرام الجوية شمالي كابل للتحضير لعمليات مساعدة إنسانية وبعض العمليات العسكرية عند الضرورة. وأوضح فهيم أن حركة طالبان التي كانت عائقا أمام السلام في أفغانستان تمت تنحيتها, ولا حاجة بالتالي لآلاف الجنود الأجانب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة