واشنطن تنتقد حقوق الإنسان بالمنطقة والعالم   
الخميس 1425/1/6 هـ - الموافق 26/2/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

كولن باول يقدم تقرير وزارة الخارجية الأميركية عن وضع حقوق الإنسان بالعالم (الفرنسية)

اعتبر تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأميركية بشأن حقوق الإنسان نشر أمس الأربعاء أن شرائح واسعة في العالم العربي تشهد مرحلة تطور, إلا أنه يشير من جهة ثانية إلى أن حقوق الإنسان لا تزال تنتهك في هذه المنطقة من العالم التي لا تزال تعاني من انعكاسات سقوط نظام صدام حسين في العراق.

وجاء في هذا التقرير الذي سلمه وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى الكونغرس إن التغيرات تتواصل في القسم الأكبر من العالم العربي. واعتبر التقرير أن التغير الأبرز هو بالطبع سقوط نظام صدام حسين في التاسع من أبريل/ نيسان إثر تدخل عسكري أميركي في العراق. وتابع التقرير "حتى التاسع من أبريل/ نيسان واصل صدام حسين ودائرته المقربة فرض قانون تعسفي".

وقد أفرد التقرير مساحة كبيرة لانتقاد وضع حقوق الإنسان في العراق على عهد الرئيس المخلوع صدام حسين متهما إياه بقتل المعارضين وتنفيذ عمليات خطف وإعدام بدون محاكمة.

وأضاف أن حرية التعبير والتجمع والصحافة والحركة والحرية الدينية كانت مقيدة حتى سقوط النظام البعثي في حين استمر استغلال الأطفال كأيد عاملة حتى أبريل/ نيسان 2003. ولم يتحدث التقرير عن ما آلت إليه الأوضاع بعد سقوط العراق وظروف الاحتلال التي يعيشها الشعب العراقي.

ومقابل الحديث عن الأعمال "المرعبة" التي قام بها النظام العراقي المخلوع يشير التقرير إلى تغيرات إيجابية في الدول العربية نحو إقرار الديمقراطية.

ويشير التقرير إلى أن الناخبين في قطر وافقوا على دستور جديد في استفتاء أجري في أبريل/ نيسان 2003, وفي سلطنة عمان شارك 74% من الناخبين في انتخاب 83 عضوا في مجلس الشورى.

وفي الأردن يقول التقرير إن المللك عبد الله الثاني زاد في نوفمبر/ تشرين الثاني عدد النساء في مجلس الأعيان من ثلاث نساء إلى سبع من أصل عدد أعضائه الـ55.

ويشير التقرير أيضا إلى الانتخابات التشريعية في المغرب عام 2002 التي اتبعت عام 2003 بانتخابات بلدية. إلا أن لائحة التجاوزات في مجال حقوق الإنسان لا تزال طويلة في هذه المنطقة.

وفي مصر يشير التقرير إلى أنه رغم إلغاء محاكم أمن الدولة في مايو/ أيار الماضي فإن محاكم استثنائية أخرى لا تزال تعمل "الأمر الذي لا يشكل تحسنا جوهريا".

ويوجه التقرير اتهامات قاسية لسوريا "لحصول انتهاكات خطيرة" لحقوق الإنسان فيها مثل التعذيب والاعتقالات التعسفية والمس بحرية العبادة.

كما انتقدت التقرير تونس بسبب سجلها السيئ في مجال حقوق الإنسان مشيرا إلى أن هذه الدولة "استمرت في ارتكاب انتهاكات خطيرة في مجالات كثيرة". ولكنه امتدح ما وصفه بالعلاقات الممتازة مع هذا البلد الواقع في شمال أفريقيا وحليف واشنطن في حربها على الإرهاب.

كما يشير التقرير إلى تفاقم وضع حقوق الإنسان في إيران مع "استمرار الخروقات العديدة" للحقوق الأساسية خصوصا بحق الإصلاحيين على الصعيد السياسي أو بحق الصحافة.

وفي المملكة العربية السعودية أورد التقرير ما سماها "أنباء موثوقا بها" تشير إلى تعرض السجناء للتعذيب وسوء المعاملة وإلى حدوث اعتقالات بلا محاكمة إضافة إلى مشكلة غياب الحريات السياسية والدينية.

ولم تسلم إسرائيل من النقد فقد أعربت واشنطن عن أسفها "للاستخدام المفرط للقوة" في الأراضي المحتلة ولا سيما عمليات هدم منازل الفلسطينيين التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي انتقاما.

وفي الجانب الفلسطيني أشار التقرير إلى تورط عدد من أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسينية في هجمات ضد الإسرائيليين إلى جانب ما سماها التقرير المجموعات المتطرفة.

وأكد تقرير وزارة الخارجية الأميركية أن وضع حقوق الإنسان في أفغانستان قد تحسن في 2003 لكن "مشاكل" حادة مازالت قائمة خصوصا في خارج كابل.

وأشارت واشنطن إلى التقدم الحاصل في مجال احترام حقوق الإنسان منذ نهاية نظام طالبان في 2001 لكنها أضافت أن سلطة حكومة حامد كرزاي منتقصة أحيانا في خارج العاصمة وأن تجاوزات ترتكب.

وانتقد التقرير "عناصر قوى الأمن المحليين الذين يقومون بأعمال اعتباطية خارجة على القانون ويعذبون السجناء".

كما انتقد التقرير كعادته كل عام انتهاكات حقوق الإنسان في كوبا مشيرا إلى أن هذه الحقوق قد ساءت كثيرا العام الماضي وأن الاعتقالات ازدادت. وأكد التقرير "أن انتهاكات حقوق الإنسان ساءت في كوبا بطريقة دارماتيكية: فقد حكم على 75 منشقا من دعاة السلام بالسجن فترات متوسطها 20 عاما لإقدامهم على ممارسة حقوقهم الأساسية".

وكذلك اتهمت الولايات المتحدة في التقرير الصين بالتراجع في مجال احترام حقوق الإنسان منددة باستمرار اعتقال المدافعين عن الديمقراطية والإعدامات بلا محاكمة خلال العام 2003. وأضاف التقرير أن واشنطن كانت تأمل من السلطات الصينية تحقيق بعض التقدم في 2003 لكن الوضع قد تدهور في الواقع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة