شبح الأسلحة العراقية يقض مضجع توني بلير   
السبت 1424/5/21 هـ - الموافق 19/7/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
ديفد كيلي رحل عن منزله ولم تتخلص حكومة توني بلير من كابوس أسلحة الدمار الشامل العراقية (الفرنسية)

زياد طارق رشيد

ألقت الوفاة الغامضة لخبير الأسلحة البيولوجية في وزارة الدفاع البريطانية جيمس كيلي بظلالها على زيارة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى الولايات المتحدة والقارة الآسيوية.

فشبح أسلحة الدمار الشامل العراقية التي أقدمت من أجلها الولايات المتحدة وبريطانيا على غزو العراق ظل يلاحق بلير أينما ذهب وأعجزه عن تحويل أنظار العالم إلى الملف النووي الكوري الشمالي محور جولته الآسيوية الحالية.

الأزمة تلاحق بلير (الفرنسية)
وفوجئ رئيس الحكومة العمالي الذي عجز عن تحويل هزيمة الرئيس العراقي صدام حسين إلى نصر سياسي أمام مجلس العموم البريطاني, بوفاة كيلي ووعد في كلمة ألقاها بطوكيو بإجراء تحقيق مستقل في الوفاة, مشددا على أهمية "كشف ملابسات هذه المأساة الرهيبة بدقة".

ويتهم مجلس العموم البريطاني رئيس الحكومة بتضليل الرأي العام بعد أن أفادت معلومات الأسبوع الماضي بأن أول ملف للحكومة بشأن أسلحة الدمار الشامل العراقية نقل معلومات قديمة من الإنترنت. وقد سبب هذا الاتهام مزيدا من الإحراج للحكومة التي اعترفت في وقت سابق بأنها اقتبست بعض معلوماتها من بحث لطالب أميركي.

وكان كيلي الذي تشك حكومة بلير في أنه هو مصدر معلومات عن العراق أثارت خلافا بين الحكومة وهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، قد اختفى من بيته في منطقة أكسفورد شاير أول أمس.

وأكد كيلي الثلاثاء الماضي أمام لجنة برلمانية أنه ليس مصدر المعلومات التي استند إليها الصحفي البريطاني أندرو غيليغان حين قال في مايو/ أيار إن مصدرا كبيرا في المخابرات أبلغه أن الحكومة تلاعبت بمعلومات استخبارية بشأن العراق. وأدى التقرير إلى عقد جلسات استماع برلمانية بشأن مبررات الحرب.

ديفد كيلي (رويترز)
ويبدو أن كيلي مفتش الأسلحة السابق في الأمم المتحدة المعروف بدماثة خلقه استدرج دون أن يدري في النزاع السياسي بشأن غزو العراق, فقد اعترف بأنه
قابل غيليغان لكنه نفى إبلاغه بأن أليستر كامبل مسؤول الإعلام في مكتب بلير أمر بتضخيم معلومات المخابرات بشأن أسلحة العراق المحظورة.

وصدم كيلي عندما وصفه أعضاء برلمانيون بأنه "مغفل عديم القيمة استخدمته الحكومة ووضعته في الواجهة لحماية كبار المسؤولين من اللوم". ومن أجل أن تظهر وسائل الإعلام البريطانية الموالية للحكومة أن كيلي توفي منتحرا ولم يتم اغتياله نقلت عن زوجته جين أن كيلي عبر عن انزعاجه الشديد من جلسة الاستماع وشعوره بإحباط وحزن عميقين.

واعتبرت صحيفة ديلي ميرور اليسارية أن الحكومة البريطانية "لاحقت كيلي حتى الموت". أما صحيفة ديلي تلغراف اليمينية فقالت إن حكومة بلير جعلت ديفد كيلي "كبش المحرقة" في الخلاف بين الرئاسة وBBC, ودعت الصحيفة أليستر كامبل مدير الاتصالات في مكتب بلير إلى تقديم استقالته, كما شددت على أهمية أن يقدم وزير الدفاع جيف هون "عرضا واضحا" للوضع.
___________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة