حواجز النظام بريف دمشق.. إذلال ومصادرة   
الثلاثاء 1436/6/3 هـ - الموافق 24/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 21:41 (مكة المكرمة)، 18:41 (غرينتش)

علاء الدين عرنوس-ريف دمشق

لم تتوقع أم نديم، السيدة الدمشقية القادمة لزيارة بناتها في خان الشيح (10 كلم جنوب غرب دمشق)، أن تكون هديتها على هذا النحو المذل وهي تقف للتفتيش كغيرها من المدنيين العابرين على حاجز السومرية التابع للمخابرات الجوية عشية عيد الأم.

كسبولة دواء واحدة وقعت في يد عنصر الأمن وهو يفتش محفظة أم نديم، يسألها "ما بتعرفي الدواء ممنوع؟"، تجيب السيدة وقد أخرجت من جيب عباءتها علبة دواء كاملة بأنها لا تستطيع التخلي عن دوائها الذي وصفه لها الطبيب، جواب السيدة لم يمنع الضابط المفتش من رمي الدواء على طاولة المصادرات مبرراً "ممنوع يا خالتي، هيك التعليمات".

تعرف أم نديم، كغيرها من الموجودين في المكان، أنها أمام نقطة التفتيش الأكثر صرامةً بين حواجز دمشق، وأن لا أحد يجرؤ على مجادلة عناصر الأمن في حقهم بمرور السلع الغذائية الخاصة بأسرهم والأدوية الضرورية، فيستسلمون للتفتيش قبل عودتهم لمنازلهم بأكياس فارغة.

وغالباً ما يراهن المدنيون على غض بصر أحد عناصر الأمن عن سلعة ضرورية يسمح بمرورها، لكن مزاج المفتشين السيئ وعيون الضابط الكبير في الغرفة الصغيرة على يسار الحاجز لن تسمح بتهريب ما هو أكبر من حجم علبة كبريت، وفق تعبير أم نديم التي رفضت التعليق بالمزيد بشأن إجراءات المفتش.

سكان معضمية الشام يعتبرون الحصار عليهم عقابا من النظام السوري (الجزيرة)

تفتيش دقيق
وتعد معضمية الشام أولى بلدات الغوطة الغربية التي تستقبل زائرها القادم من دمشق، وحتى إن كان فارغ اليدين فسيتوجب على من يستطيع دخول المدينة أن يتوقف للتفتيش والتدقيق أمام أربعة حواجز أمنية منتشرة على مسافة تقل عن كيلومترين.

وتواظب زينة من المدينة المحاصرة بشكل شبه يومي على اصطحاب ابنتيها إلى حي المزة لإطعامهما وجبة غداء بعد أن نفدت مؤونتها المنزلية جراء منع الحكومة إدخال السلع الغذائية للمدينة التي يقطنها 40 ألفاً من المدنيين.

وتعلق زينة على ممارسات الحواجز التي تمر بها بشكل شبه يومي "أحياناً أتجاسر على الاحتفاظ بقطعتي سكاكر لأطفالي لكنها غالباً ما تصادر عند نقطة التفتيش، لقد بات معلوماً أن كل ما يؤكل لا يسمح بدخوله لمناطقنا المُعاقبة".

زينة التي قالت إن نساءً تابعات لكتائب البعث يشرفن على تفتيش النسوة على الحواجز، اشتكت من سوء معاملة العناصر للمدنيين وتمييزهم وفق سجلاتهم المدنية المدرجة على بطاقة الهوية.

تقول زينة "عندما يقرأ المفتش عبارة معضمية الشام على بطاقة الهوية سيوجهني بطريقة مهينة إلى امرأة مفتشة للتدقيق والتفتيش الكامل على جانب الحاجز، فيما تمر أمامنا عشرات النسوة دون تدقيق أو تفتيش حتى".

جملة مشاكل
وتمنع القوات الحكومية المدنيين من إدخال المبالغ المالية إلى المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، فأي مبلغ يزيد عن خمسة آلاف ليرة سورية سيُخضع حامله للتوقيف والتحقيق، وفيما تسمح الحكومة بتداول الدولار الأميركي والعملات العالمية داخل العاصمة للبيع والشراء في شركات الصرافة، فإن حمل ورقة من فئة مائة دولار قد يسبب لمدني عادي جملة من المشكلات على حواجز النظام.

ويسرد عبد الرحمن التقي من مدينة مضايا شهادته بهذا الصدد، ويقول إن عناصر حاجز السومرية قد أخضعوه لتحقيق استمر ساعات لمجرد حيازته مائة دولار أُرسلت له من شقيقه المقيم في لبنان.

يقول التقي "خلال عودتي إلى منزلي بجديدة عرطوز أوقفني الحاجز أربع ساعات بسبب مائة دولار أرسلها لي شقيقي، سألوني عن مصدرها وعن الدليل الذي يثبت ادعائي".

ويؤكد أنه استغنى عن المبلغ كي لا يقع تحت تهمة تمويل الإرهابيين أو هكذا أقنعه عنصر الأمن على الحاجز. وأخيرا عاد التقي إلى بيته سالماً، ولكن خالي الوفاض.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة