ليبيا 2007.. انتهاء أزمة الممرضات وانفتاح تجاه الغرب   
الثلاثاء 1428/12/23 هـ - الموافق 1/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 9:36 (مكة المكرمة)، 6:36 (غرينتش)

الزعيم الليبي معمر القذافي يزور الإليزيه بعد انقطاع دام 34 سنة (الفرنسية-أرشيف)

حسن صغير-الجزيرة نت

 

شهدت سنة 2007 في ليبيا انتهاء أزمة الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني المتهمين بحقن مئات من الأطفال الليبيين بدم ملوث بالإيدز بعد سنوات من المد والجذب.

 

كما تميزت هذه السنة بزيارة الزعيم الليبي معمر القذافي فرنسا بعد انقطاع دام أكثر من ثلاثة عقود، في خطوة اعتبرت بمثابة إزالة آخر الحواجز أمام التوجه نحو الغرب.

 

غير أن هذه الزيارة التي رافقها جدل واسع أحرج سلطات باريس، التي عجزت عن تغيير المواقف الغربية المتحفظة على أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا.

 

أطفال الإيدز جاع الذئب واشتكى الراعي

في يوليو/تموز غادرت الممرضات البلغاريات الخمس والطبيب الفلسطيني طرابلس نحو صوفيا على متن الطائرة الرئاسية الفرنسية برفقة سيسيليا ساركوزي زوجة الرئيس الفرنسي التي توسطت في الأزمة.

 

وكانت التسوية التي تم التوصل إليها تنص على أن تقضي المتهمات فترة العقوبة التي خفضت من الإعدام إلى السجن المؤبد في بلغاريا مقابل تعويضات وامتيازات أوروبية لليبيا.

 

غير أن الرئيس البلغاري الذي استقبل الممرضات والطبيب في المطار منحهم عفوا بمجرد وصولهم، وهو ما أغضب السلطات الليبية، وأحرجها أمام أهالي الأطفال الضحايا والرأي العام على حد سواء.

 

وقد ظلت القضية محل أخذ ورد طيلة ثماني سنوات، حوكموا خلالها أكثر من مرة، وأمام أكثر من هيئة قضائية, وانتهت المحاكمة إلى الإعدام الذي خفض إلى السجن المؤبد.

 

ونص اتفاق التسوية على تسديد تعويضات لأسر الضحايا تبلغ 461 مليون دولار، كما تعهدت المجموعة الأوروبية بتقديم العلاج اللازم للأطفال المصابين في المستشفيات الأوروبية، إضافة إلى تقديم مساعدات صحية لليبيا، وتسهيلات تجارية لطرابلس مع الاتحاد الأوروبي.

 

بيد أن الجدل أثير مرة أخرى حول من دفع التعويضات؟ فرغم تأكيد وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم أن الأوروبيين هم من دفع التعويضات، لم يصرح أي مصدر أوروبي بدفعه المبلغ، فيما تحدثت بعض المصادر عن قيام مؤسسة القذافي الخيرية التي يديرها سيف الإسلام نجل القذافي بدفع التعويضات.

 

موسم الهجرة إلى الغرب

سنة 2007 كانت كذلك سنة تكريس انفتاح ليبيا على الغرب, وكانت البداية مع قدوم رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير إلى طرابلس في مايو/أيار حيث أشرف على توقيع عقود نفطية بين البلدين اعتبرت من أضخم العقود العالمية في مجال الطاقة.

 

ساركوزي زار ليبيا إثر نهاية أزمة الممرضات البلغاريات (رويترز-أرشيف)

وفي نهاية يوليو/تموز حل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في طرابلس بزيارة وصفتها الصحافة الفرنسية بأنها لمساعدة ليبيا في العودة نهائيا إلى حظيرة المجتمع الدولي، فيما قالت الصحافة البريطانية إنها لرعاية المصالح التجارية الفرنسية والفوز بحصة من التوجه الليبي الجديد.

 

وقد مهدت هذه الزيارة لزيارة الزعيم الليبي معمر القذافي فرنسا التي بدأها في العاشر من ديسمبر/كانون الأول والتي أثارت جدلا حادا على المستويات الرسمية والحقوقية.

 

وأثناء هذه الزيارة التي تعد الأولى من نوعها منذ أكثر من ثلاثة عقود تمكنت فرنسا من عقد صفقات مع ليبيا بمليارات الدولارات، من أبرزها مفاعل نووي ونحو عشرين طائرة إيرباص، وعدد من مقاتلات الرافال التي تجد فرنسا عادة صعوبة في تسويقها.

 

بيد أن الزيارة أثارت ضجة في أوساط اليسار الفرنسي، الذي اتهم ساركوزي بالتضحية بمبادئ حقوق الإنسان من أجل ما أسماه "دبلوماسية الشيكات".

 

وذهبت المرشحة السابقة للرئاسيات الفرنسية الاشتراكية سيغولين رويال إلى حد وصف الزيارة  بـ"المعيبة جدا" مثيرة مسألة التعذيب التي قالت الممرضات البلغاريات إنهن تعرضن له في ليبيا.

 

من جهتها أعلنت جمعية محامون بلا حدود الفرنسية رفع قضية ضد العقيد القذافي بتهمة "التعذيب" بناء على طلب من الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني.

 

سجال حقوقي

ولم تفلح صفقات المليارات في إسكات صوت منتقدي ملف حقوق الإنسان في ليبيا، خصوصا بعد أن هاجم القذافي الدول الأوروبية وفرنسا بالذات، متهما إياها بانتهاك حقوق المهاجرين.

 

وقد رد وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر بأن تصريحات القذافي بشأن حقوق الإنسان في فرنسا "تدعو للرثاء".

 

وفي الجانب الليبي نددت بعض الجمعيات الحقوقية الموجودة بالخارج بالزيارة، قائلة إنها تتم في ظل استمرار القوانين المكبلة للحريات، والتي من أبرزها قانون تجريم الحزبية، وقانون حماية الثورة، والأوامر التي تصدر عن حركة اللجان الثورية التي تشمل بعض رموز المعارضة الليبية في الخارج.

 

حقوقيون طالبوا النظام الليبي بالكشف عن ملابسات أحداث سجن بوسليم (الجزيرة-أرشيف)

وقال ناشطون حقوقيون ليبيون إن هناك استحقاقات عدة يرفض النظام الليبي التجاوب معها، من أبرزها الكشف عن مصير قرابة ألف ومائتي سجين سياسي ليبي، تقول تقارير حقوقية أممية وليبية، إنهم قتلوا عمدا داخل سجن بوسليم بطرابلس في صيف عام 1996".

 

نحو عودة الدستور

وقد عاد خلال 2007 الحديث عن دستور ليبي دائم ومدون، إذ أكد سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي على أهمية وجود دستور في الحياة السياسية بليبيا ينظم العلاقة بين الدولة والمجتمع، وكان حديثه قد جاء أثناء حديث لقناة الجزيرة في الثامن من أغسطس/آب، ليؤكده بعد ذلك في خطاب ألقاه بمدينة بنغازي في 20 أغسطس/آب.

 

بيد أنه شدد على أن أي دستور لليبيا لن يمس بمنصب قائد الثورة الذي يشغله والده العقيد معمر القذافي منذ 38 سنة.

 

ويرى المتابعون للشأن الليبي أن صياغة دستور للبلاد باتت ضرورة مؤكدة خصوصا بعد موجة الانفتاح والتوجه نحو اقتصاد السوق وإرساء شراكة اقتصادية مع عدة أطراف.

 

يذكر أن الزعيم الليبي معمر القذافي ألغى الدستور مباشرة إثر توليه السلطة في سبتمبر/أيلول 1969 وأصدر "الإعلان الدستوري لمجلس قيادة الثورة" الذي لم يتضمن أي إشارة لتنظيم الحياة السياسية في البلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة