الزنداني يعتبر طلب واشنطن اعتقاله استخفافا باستقلال اليمن   
السبت 1427/1/27 هـ - الموافق 25/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:14 (مكة المكرمة)، 22:14 (غرينتش)

في أول تعليق له على الطلب الأميركي بالقبض عليه ومصادرة أمواله والاحتجاج على اصطحاب الرئيس اليمني علي عبد الله صالح له في القمة الإسلامية بمكة المكرمة, قال الشيخ عبد المجيد الزنداني في مقابلة مع الجزيرة نت, "هذا استخفاف باستقلال اليمن، وهذا يعتبر اعتداء على سيادة البلاد، فنحن دولة مستقلة ذات سيادة، لنا قوانيننا وقضاؤنا ومحاكمنا".
 
وفي الوقت ذاته نفى الزنداني وجود رسالة رسمية أو إشعار من الجانب الحكومي إليه بذلك، وقال إنه لم يخبره أحد عن هذه الرسالة، وأشار إلى أن هناك من يقول إن وزير الخارجية اليمني نفى أن تكون هناك رسالة، وإنما هذا كلام يتحمل مسؤوليته من نشره.
 
وكان موقع سبتمبر نت التابع لوزارة الدفاع قد نقل عن مصادر مطلعة لم يسمها قولها إن الولايات المتحدة قدمت احتجاجا رسميا لليمن بشأن اصطحاب الرئيس صالح للشيخ الزنداني إلى مكة المكرمة ضمن الوفد اليمني إلى قمة المؤتمر الإسلامي التي عقدت في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
 
وقال الموقع إن الاحتجاج جاء ضمن رسالة بعث بها الرئيس الأميركي جورج بوش إلى نظيره اليمني, وإن الرسالة أشارت إلى أن الشيخ الزنداني مدرج اسمه في قائمة الأمم المتحدة للأشخاص المتهمين بتمويل الإرهاب وممنوع من السفر للخارج، وإن اصطحابه ضمن وفد رسمي يمثل مخالفة لقرار الأمم المتحدة.
 
وأضافت المصادر اليمنية أن الجانب الأميركي تقدم بطلب رسمي للحكومة اليمنية يطالب فيه بإلقاء القبض على الشيخ الزنداني رئيس مجلس شورى التجمع اليمني للإصلاح المعارض ذي التوجهات الإسلامية، والحجز على أمواله ومنعه من السفر إلى الخارج في إطار الاتهامات الموجهة إليه بتمويل الإرهاب تطبيقا لما جاء في قرار الأمم المتحدة.
 
وأوضح الموقع أن اليمن طالبت الولايات المتحدة بضرورة تقديم أدلة واضحة تدين الشيخ الزنداني بالتهم المنسوبة إليه لاتخاذ الإجراءات القانونية ضده وفقا للقوانين واللوائح اليمنية.
 
وأوضح الشيخ الزنداني في المقابلة أن "الذي جد هو أنني تحركت في الساحة اليمنية ضد من أساء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في الدانمارك أو في غيرها، واستنكرت ذلك ضمن فعاليات شعبية من مهرجانات ومحاضرات ولقاءات وخطب في المساجد، فهل هذا هو مفهوم الإرهاب، هل من دافع عن دينه ونبيه يعتبر إرهابيا؟ وهل هذا هو مفهوم الإرهاب؟".
 
وعن الخطوات العملية للرد على الاتهامات الموجهة له قال الزنداني "الذي أعرفه أنه لا يسمح للأفراد بالتخاطب مع المؤسسات الدولية، بل الدول هي التي تقوم بذلك، وأنا كلمت الرئيس علي عبد الله صالح في فترة سابقة بعد أن اطلعت على الأدلة التي قدمتها الحكومة الأميركية لمجلس الأمن الدولي".
 
وقال إنه وجد أن هذه الأدلة عبارة عن مقالات صحفية نشرت في اليمن "وللأسف من صحف الحكومة والحزب الحاكم، فلما أخبرت الأخ الرئيس بذلك قال لي إذا كانت أدلتهم هذه فهذا كلام فارغ، وهذه المقالات هي من باب المكايدات السياسية، وأنا بنفسي كرئيس لم أسلم مما تقوله الصحف اليمنية".
 
وكشف الزنداني أنه بلغ من الحكومة اليمنية بمنعه من السفر إلى خارج البلاد، وأشار إلى أن مجلس الأمن الدولي طلب من الحكومة اليمنية ذلك، بناء على دعاوى باطلة واتهامات معظمها تستند على مقالات صحفية موجودة باليمن.
 
وتابع قائلا "ولذلك أطلب من حكومة بلادي أن تقوم بواجبها بطلب رفع اسمي من الأمم المتحدة، فهناك قنوات تعطي اليمن هذا الحق في الدفاع عن مواطن من رعاياها، والحكومة اليمنية تشكر على رفضها الادعاءات الباطلة، والأكاذيب ورفضت الاستجابة لذلك، وهو موقف إيجابي".
 
وقال إنه يطلب من الحكومة أيضا "التحرك في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، والأخ الرئيس علي عبد الله صالح عندما كان في الولايات المتحدة -في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي- أعلن أنه طلب من الأميركيين رفع اسمي من قائمة مجلس الأمن الدولي".
 
وأكد الشيخ الزنداني أن الحكومة اليمنية رفضت الاستجابة للمطلب الأميركي بمصادرة أمواله والحجز عليها، وقالت "هذا مواطن وإن فعلنا ذلك سيشكونا إلى القضاء، وإذا معكم أدلة هاتوها، فالولايات المتحدة منذ سنة ونصف تطالب الحكومة اليمنية بذلك وتردد أقاويلها ضدي، وكلها أكاذيب وما أشبهها بأسلحة الدمار الشامل العراقية، نفس الشيء ادعاءات وافتراءات لا دليل عليها ولا برهان".
 
واعتبر الزنداني إن الاتهامات الأميركية التي تلقى جزافا على مؤسسات وهيئات إسلامية وأفراد بطريقة لا تبالي بها، إنما يدفعها لذلك غرور العظمة وغرور القوة.
 
وقال "الولايات المتحدة دولة كبيرة وتشعر بالقوة، لكنها عندما تفقد الأخلاق، ستفقد مصداقيتها بين الناس، وأكبر فضيحة تاريخية أن حربا تشن من عدة دول كبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة ضد العراق بتهمة امتلاكه أسلحة الدمار الشامل، وبعد تدميره واحتلاله يقولون إن المعلومة التي قامت الحرب على أساسها كانت خاطئة، مؤكد أنه مع مرور الزمن ستفقد واشنطن مصداقيتها، وستسيء إلى نفسها بذلك لأن الحقائق تبقى حقائق".
_________________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة