كتائب الأقصى تزاحم القسام في نوعية عملياتها   
الأحد 18/12/1422 هـ - الموافق 3/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مقاتلون مقنعون من كتائب الأقصى في بيت لحم

باتت كتائب شهداء الأقصى -الجماعة الفلسطينية المسلحة التابعة لحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات- قوة ضاربة مميزة في الضفة الغربية وقطاع غزة في قدرتها على توجيه ضربات موجعة للاحتلال الإسرائيلي.

واستطاعت الخلايا المسلحة المنتشرة في المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية تنفيذ عمليات مسلحة قوية في الآونة الأخيرة بالرغم من أنه لم يمض على تكوينها سوى عام.

ففي الوقت الذي قامت فيه الدبابات والجرافات الإسرائيلية باجتياح مخيمي بلاطة وجنين للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية مخلفة وراءها أكثر من 26 شهيدا وعشرات الجرحى وملحقة دمارا في منازل الفلسطينيين، فإن رد الكتائب لم يتأخر، إذ شن مقاتلون في الكتائب المسلحة ثلاث هجمات في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس في أقل من 24 ساعة أسفرت عن مقتل 21 إسرائيليا وجرح عشرات آخرين.

فقد قتل عشرة أشخاص معظمهم من الجنود اليوم الأحد عندما أطلق مسلحون فلسطينيون النار على نقطة تفتيش عسكرية إسرائيلية بالقرب من رام الله، وقبل ذلك بساعات قليلة وفي عملية فدائية قتل فلسطيني عشرة أشخاص قرب حي يهودي في بيت إسرائيل بالقدس مساء أمس. وقتل جندي إسرائيلي وجرح آخرون في هجوم مسلح بالقرب من نقطة تفتيش إسرائيلية في قطاع غزة.

وغدت هذه المنظمة السرية مصدر قلق كبير يؤرق مضاجع القادة الإسرائيليين ويبث الرعب بين جنودهم ومستوطنيهم في الضفة الغربية وقطاع غزة، مما دفع بقوات الاحتلال إلى شن عمليتين عسكريتين كبيرتين باحتلال مخيمي بلاطة وجنين شمالي الضفة الغربية في محاولة فاشلة لتدمير بنية هذه المجموعات.

ولا تتمتع الجماعة باعتراف رسمي أو تأييد علني من قبل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، لكن أفرادها أعضاء في حركة فتح. وأعطى تأييد عرفات الضمني لكتائب شهداء الأقصى المجال لمسؤوليين إسرائيليين باتهامه بدعم الإرهاب.

مقاومون من كتائب الأقصى يتدربون على السلاح في معسكر للتدريب في جنين
جيل جديد من المقاتلين
وتتهم إسرائيل أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي بالوقوف وراء كتائب الأقصى لكنه ينفي ذلك، ويصف البرغوثي الكتائب بأنها "ليست تشكيلا عسكريا تقليديا بل هي مجموعة من الخلايا السرية ذات فعالية قوية" وقال "إنهم جيل جديد من المقاتلين الفلسطينيين".

وأضاف "بالرغم من أن موارد وإمكانيات الكتائب محدودة جدا إلا أنها استطاعت أن تكون فعالة بشكل لافت، وقد وصلت المقاومة المسلحة نقطة اللاعودة بحيث لم يعد ممكنا اقتلاعها أو اجتثاثها".

وتعمل الكتائب بسرية تامة ولا يعرف عدد عناصرها، وتقول مصادر في حركة فتح إنها تضم عشرات الناشطين المسلحين في صفوفها وإنها تتلقى عشرات الطلبات من المتطوعين للالتحاق بها.

وقد ساعد انتماء كوادر الكتائب في حركة فتح في إنجاح هجماتهم، ويقول الكاتب السياسي الفلسطيني ممدوح نوفل "فتح لديها الإمكانيات الكبيرة المالية واللوجستية ولديها جمهور واسع".

الشهيد رائد الكرمي
نقلة نوعية في عملياتها

وبالرغم من أن عمليات كتائب الأقصى اقتصرت أهدافها على الجنود والمستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية وغزة، إلا أنها لم تترد في الانتقال بعملياتها إلى طور جديد في الآونة الأخيرة مع تصعيد إسرائيل عدوانها على الشعب الفلسطيني، إذ نفذت عددا من العمليات الفدائية الناجحة داخل الخط الأخضر والتي ظلت لفترة طويلة حكرا على حركتي المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي.

وقال البرغوثي إن العمليات الفدائية الأخيرة جاءت ردا على المجازر التي ترتكبها حكومة أرييل شارون. ويرى نوفل أن العمليات الفدائية "تعتبر استثناء في حركة فتح وليست سياسة ثابتة ولكنها يمكن أن تتكرر وفقا للرد الإسرائيلي".

وشكل اغتيال إسرائيل للشهيد رائد الكرمي -وهو من قادة كتائب شهداء الأقصى قرب مخبئه في نابلس- نقطة تحول في مسيرة الكتائب إذ أصبحت عملياتها أكثر جرأة وأفضل انتقاء بل وراحت تنافس مجموعات مسلحة بارزة مثل كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس.

ويسود جدل واسع على مستوى اللجنة المركزية لحركة فتح بشأن ضرورة استمرار عملها أو احتوائها أو حتى حلها كما يطالب بذلك عدد من مسؤولي الحركة. ويرى هؤلاء أن حسابات عسكرية وسياسية خاطئة وراء السماح للكتائب بالعمل والتي كان هدفها بدافع وضع مصاعب أمام قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وحسب مسؤولين في فتح فإن الخلاف بشأن الكتائب ينحصر بين رأيين فقط الأول يؤيد بقاءها وإفساح المجال أمام تواصل عملها العسكري والآخر يريد حلها نهائيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة