فلسطينيون: المبادرة المصرية ولدت ميتة   
الثلاثاء 1435/9/19 هـ - الموافق 15/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:44 (مكة المكرمة)، 18:44 (غرينتش)

عوض الرجوب-الخليل

بينما رحبت كل من السلطة الفلسطينية وإسرائيل بالمبادرة المصرية لوقف إطلاق النار، رفضتها الجهات المعنية بها في غزة وهي فصائل المقاومة وعلى رأسها حركتا المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي والجبهتان الشعبية والديمقراطية.

ويرى محللون وسياسيون أن المبادرة "ولدت ميتة" على اعتبار أنها جاءت لوأد المقاومة وإنقاذ إسرائيل، ولم تأخذ بعين الاعتبار رفع الحصار عن قطاع غزة، ولم يستشر بشأنها أي من الفصائل التي تملك قرار التصعيد أو التهدئة.

وتنص المبادرة على أن يبدأ وقف إطلاق النار في قطاع غزة اعتبارا من الساعة السادسة بالتوقيت العالمي (التاسعة صباحا بالتوقيت المحلي)، على أن يتم إيقاف إطلاق النار خلال 12 ساعة من إعلانها.

كما تقضي بأن يوقف الطرفان "جميع الأعمال العدائية" وفتح المعابر وتسهيل حركة عبور الأشخاص والبضائع، وأن تستضيف مصر مفاوضات غير مباشرة لاستكمال مباحثات وقف إطلاق النار.

أحمد عوض: الفصائل تريد تغيير واقع غزة وليس وقف النار (الجزيرة)

تغيير الواقع
يقول أستاذ الإعلام بجامعة القدس الدكتور أحمد رفيق عوض إن أبرز ما يلفت في المبادرة المصرية خلوها من الحديث عن رفع الحصار، وعدم وضوح ترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار، معتبرا ذلك دافعا لقبول إسرائيل بها.

وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- أن المقاومة كانت تتوقع مبادرة ترقى لمستوى الرفع الكامل للحصار المستمر منذ عام 2006، ولمستوى تضحيات القطاع، مشددا على أن المبادرة لا تحمل مقومات بقائها إلا إذا تم تعديلها ونقاشها.

ويرى عوض أن الفصائل لا تبحث فقط عن وقف لإطلاق النار، وإنما تغيير الواقع وأن يكون لها دور وقرار في الصورة الإقليمية الكاملة. مرجحا أن تبقى المقاومة في غزة موحدة على ذات الموقف رغم التباينات البسيطة بينها إزاء الموقف المصري.

من جهته يقول المحلل السياسي والخبير في شؤون الفصائل الفلسطينية مصطفى الصواف إن الرفض الفلسطيني التام للمبادرة لاعتبارها "طعنة في ظهر المقاومة والشعب الفلسطيني، ومحاولة تصفية للمقاومة وإنقاذ وجه الاحتلال".

وأضاف أن الهدف من المبادرة -التي قال إن مصر طرف من أطراف صناعتها إضافة إلى إسرائيل والولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية- "تبرئة الاحتلال وإطلاق يده في عدوان أوسع لو رفضت المقاومة هذه المبادرة".

وشدد -في حديثه للجزيرة نت- على أن أي مبادرة تطرح دون النظر إلى ما طرحته المقاومة "لن يلتفت إليها" مستبعدا أي ردود فعل أو تطورات أكثر مما حدث "فالمقاومة تعلم أن معركتها مع الاحتلال تحتاج إلى نفس طويل وزمن أكثر مما يقدره البعض وتعد نفسها لذلك".

وأكد الصواف إن المبادرة "بحاجة إلى نسف وليس إلى تعديل" مؤكدا أنه لا يمكن أن يطلق عليها مبادرة "لأن الذي يبادر يحاور الأطراف كلها ولا يلقي بها عبر وسائل الإعلام".

وقال إن الذي تم التشاور معه فلسطينيا هو السلطة الفلسطينية وهي ليست صاحبة القرار في الهدوء أو عدمه، وكان الأولى بمصر أن تتواصل مع المقاومة وتبدأ معها حوارا للوصول إلى حل.

ورغم تشديده على رفض الشعب الفلسطيني وقواه للمبادرة المصرية، أكد المحلل الفلسطيني أن الأبواب تبقى مشرعة، وأنه لا أحد يستطيع إغلاقها "لأن كل مواجهة لها نهاية، والمطلوب هنا أن تكون النهاية وفق شروط ومطالب ينبغي أن توَفّر".

حسن خريشة: المقاومة هي من يضع شروط وقف النار وليس الأطراف الأخرى (الجزيرة)

سرقة النصر
من جهته قال عضو المجلس التشريعي المستقل والنائب الثاني لرئيس المجلس الدكتور حسن خريشة إن تزامن المبادرة المصرية مع الترحيب الأميركي وزيارة وزير الخارجية جون كيري يأتي في "سياق سرقة النصر الذي حققه الشعب الفلسطيني عبر صموده الأسطوري إلى حد يشبه المعجزة".

وأضاف أن أطرافا معينة لا يروق لها أن ترى الاحتلال يُهزم، والمقاومة تنتصر، وتسعى للعكس، مضيفا أن الذي ينبغي أن يضع شروطه في هذه المرحلة هي غزة والمقاومة، وليست الولايات المتحدة أو مصر أو إسرائيل، وأطرافا معروفة بموقفها السلبي من المقاومة.

وقال إن تصريحات قيادات المقاومة تؤكد فشل المبادرة، وتتمسك بشروط رفع الحصار ووقف العدوان وإطلاق سراح الأسرى الذين اختطفوا مؤخرا، مقابل تحقيق الهدوء. مشددا في ختام حديثه للجزيرة نت على أنه "لا أحد يستطيع نزع سلاح المقاومة" مشيرا إلى حالة الاصطفاف الشعبي حولها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة