نيويورك تايمز: بوتين يقصف المدنيين بسوريا بلا رادع   
الأربعاء 1438/1/10 هـ - الموافق 12/10/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:28 (مكة المكرمة)، 12:28 (غرينتش)
أشارت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إلى الحملة الجوية المتواصلة من جانب روسيا والنظام السوري على حلب في سوريا، وقالت إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقصف المدنيين المحاصرين بحلب دون شفقة أو رادع كقصفه للمدنيين في غروزني الشيشانية.

فقد نشرت الصحيفة مقالا للكاتب أوليفر بولوه أشار فيه إلى تحرك بوتين الحاسم لاستعادة السيطرة على الشيشان في تسعينيات القرن الماضي، وإلى القصف الجوي الروسي على العاصمة الشيشانية غروزني حينئذ.

وأضاف الكاتب أن الأوضاع اليوم في حلب السورية تشبه تلك التي كانت تمر بها غروزني إلى حد كبير، وأن بوتين يعرف الآن أنه لا يمكنه تحقيق الانتصار على الأرض في سوريا، تماما كما كانت الحال معه في غروزني في ما مضى.

وأوضح أن بوتين ووكلاءه يحاولون حل مشكلتهم في سوريا من الجو، وأن بوتين يلقي بالمتفجرات في الأماكن التي لا يمكن للجنود للمشاة الذهاب إليها. وقال إن القادة الغربيين الآخرين أيضا يتبعون طريقة بوتين نفسها، فهم يحاولون حل المشاكل المعقدة دون المخاطرة بالاقتراب منها.

أطفال في حي الشعار  الواقع تحت سيطرة المعارضة بحلب من بين ضحايا قصف النظام السوري (رويترز-أرشيف)
قصف المدنيين
واستدرك الكاتب بالقول إن لبوتين ميزة على منافسيه الغربيين، ففي حالة بوتين لا يوجد على الغالب صحفيين أو سياسيين أو ناشطين في روسيا متعاطفين يضغطون عليه لتجنيب المدنيين القصف المتواصل على حلب.

وأضاف أن هذا الوضع بالنسبة لحلب يشبه ذاك الذي كان إبان قصف بوتين على غروزني، حيث لم يكن هناك كثير تعاطف في روسيا إزاء ما كان يتعرض له المدنيون المحاصرون في غروزني جراء القصف بالصواريخ التي كانت تدمر المدينة.

وقال الكاتب ساخرا: إن هذا النوع من الهدوء على الجبهة الداخلية في روسيا يعتبر مفيدا بالنسبة لبوتين لكسب الصراع، فإذا كان يمكن لبوتين تفجير مستشفى في سوريا ثم مستشفى آخر، ثم مستشفيين اثنين آخرين دون أن يحرك أحد ساكنا في روسيا أو يحاول التدخل علنا لوقفه، فإن موقف بوتين يعتبر قويا.

وأشار إلى أن قصف بوتين المتواصل على غروزني هو ما جعله يفوز بالحرب في الشيشان، وقال إن الذين تمكنوا من زيارة غروزني بعد القصف أصابهم الذهول للدمار الذي حل بها.

روسيا تستخدم قاذفات إستراتيجية عملاقة من طراز تي يو22 أم3 في القصف على سوريا (رويترز)
دروس بالقمع
وأضاف الكاتب أن نظام بشار الأسد لا يحتاج إلى دروس من روسيا في القمع الداخلي، ولكن موسكو يمكن أن توفر الموارد التي لم يمتلكها النظام السوري سابقا. وأوضح أنه يمكن لروسيا مساعدة الأسد في سحق المعارضة السورية المعتدلة التي تلقى الدعم من الغرب في حال نجت وبقيت في البلاد.

وتحدث الكاتب بإسهاب عن كيفية التقاط الأجهزة الأمنية الروسية أي شخص في الشيشان يمكن التفاوض معه، وأشار إلى إرسال قادة الثوار في الشيشان الذين نجوا من الحرب انتحاريين لتفجير أنفسهم في شوارع موسكو أو مهاجمة أهداف سهلة كمدرسة أو مسرح أو حفل غنائي.

وقال إن هذه الأفعال انعكست سلبا على القضية الشيشانية، وإنها أضفت مزيدا من الشرعية من جانب الروس على ما يفعله بوتين بالشيشانيين، وبالتالي أدت إلى تعاطف أقل مع ضحاياه.

واستدرك بالقول: إن بوتين لا يأبه كثيرا للرأي العام المحلي في بلاده، ولكنه يهتم بشدة بما يقوله عنه العالم الخارجي، وإنه سبق لبوتين أن غضب من صحفي فرنسي انتقد سياسته في الشيشان.

كما تحدث الكاتب عن كيفية تعامل بوتين مع الانتخابات التي جرت بالشيشان وعن كيفية إقصاء المرشحين الذين كانوا يشكلون خطرا على سياسته هناك، وعن كيفية إنشاء وتبني دستور جديد للشيشان في 2003.

وأشار إلى إدراك بوتين لأهمية الإعلام وإلى إنشاء محطة روسيا اليوم الناطقة بالإنجليزية في 2005، وإلى نجاح هذه المحطة في تشويش المعلومات، وأنها مستمرة في نشر وتأييد رسالة بوتين المتمثلة في أن قصفه السوريين هو لصالحهم تماما كما سبق وقصف الشيشان، وأن الحرب هي من أجل السلام.

وأضاف أن الاستمرار بقصف حلب وإجبارها على الاستسلام وفرض الأسد على الأنقاض رئيسا عبر انتخابات مزورة هو ما يمكن لبوتين ولمحطة روسيا اليوم تقديمه على أنه الحل في سوريا، وقال: ولكن لا يمكن قصف الناس لإجبارهم على محبتك.

وقال إن بوتين طالما فشل في فهم رغبات السكان، وإن أي نظام يحاول بوتين فرضه في سوريا بهذه الطريقة فإنه سيكون هشا تماما كما هو الحال في الشيشان.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة