الهروب لتركيا.. معاناة متجددة لأهالي حلب   
السبت 1436/10/8 هـ - الموافق 25/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:55 (مكة المكرمة)، 10:55 (غرينتش)

نزار محمّد-ريف حلب

تراكمت الحواجز أمام السوريين الذين يحاولون عبور الحدود إلى تركيا بعد تشديد الرقابة من الأتراك على مناطق التماس شمالي حلب، الأمر الذي أدّى لتضاعف أسعار التهريب التي يعرضها المهرّبون على المواطنين.

ولا يزال أبو عبد الله (53 عاما) المنتمي لريف حلب الشمالي يحاول أن يعبر الحدود لكن دون جدوى -كما يقول- حيث فشل مرّتين، والآن يبحث عن طريق أسهل ليعبر منه.

ويضيف الرجل للجزيرة نت "لولا مرافقة عائلتي لي لكنت دخلت من أوّل محاولة لكن أطفالي وزوجتي لا يستطيعون الجري لمسافة طويلة".

تغيّر الطرق
قبل عامين وأكثر، كانت طرق التهريب إلى تركيا سهلة للغاية، فلم يكن الطريق يستغرق إلا نحو ساعتين بالحافلة من ريف حلب إلى منطقة الحدود ليعبر الناس مشياً على الأقدام عبر أكثر من نقطة تهريب كطريق قرية عيّاش وحوار كيليس وطريق هلال، وطرق أخرى صنعها المهرّبون على مدار سنتين وأكثر.

زحام على معبر باب السلامة بين سوريا وتركيا بعد انقضاء عيد الفطر (الجزيرة نت)

ويقول أبو حميد الذي يعمل في مجال تهريب الأشخاص والبضائع من ريف حلب الشرقي نحو تركيا وبالعكس "رغم ارتفاع أسعار التهريب إلى تركيا لكن لا زال الناس يطلبون مني اقتيادهم إلى المدن التركيّة الحدوديّة، فمنذ سنة كان تهريب الشخص الواحد يكلّف بين خمسمئة إلى 1500 ليرة سورية، لكن الأسعار تضاعفت مرارا لتصل إلى 15 ألف ليرة للشخص الواحد".

وفي تصريحات للجزيرة نت، أرجع أبو حميد السبب في ذلك إلى "التشديد التركي على الحدود، فأحياناً يستغرق تهريب مجموعة من الأفراد نحو ثلاثة أيّام بينما كنّا سابقاً نقطّع الحدود بساعتين من الوقت، ويعود ذلك للمدرّعات العسكريّة التي تتواصل دورياتها على طول الحدود السورية التركيّة".

لكن هذا لا يعني أن كل الأبواب أغلقت بوجه السوريين، فما إن يتعذر العبور من طرق التهريب المعروفة حتى يوجد المهرّبون طرقاً بديلة بريف حلب الشمالي الغربي وريف اللاذقية الشمالي، وإن كانت الطرق الجديدة تستغرق وقتاً أطول من المشي على الأقدام يصل إلى الساعتين حتّى العبور إلى الجانب التركي.

وينتشر الجيش التركي على طول الحدود التركيّة السوريّة، ويكثّف وجوده بالمناطق المحصورة بين تل أبيض ومدينة إعزاز حيث الجبهات المشتعلة بين تنظيم الدولة الإسلامية ووحدات حماية الشعب من جهة وتنظيم الدولة وفصائل المعارضة من جهة أخرى.

 غانم تركماني تحدث عن مخاوف تركية (الجزيرة)

تشديد الرقابة
وأوقعت حالات التشديد الصارم على الحدود ثلاثة مدنيين قتلى برصاص حرس الحدود التركي، بينما أصيب اثنان آخران إثر محاولتهما الدخول بشكل غير شرعي للأراضي التركيّة.

وتداول سوريّون هذه الأحداث، منتقدين فيها تصرّف حرس الحدود التركي الذين أطلقوا النار على مدنيين تركوا منازلهم هرباً من الخطر آملين في اللجوء إلى تركيا.

لكن هناك من يرد بأن التشديد التركي على رقابة الحدود المشتركة مع سوريا يستهدف منع عبور مقاتلين أجانب إلى سوريا بغية الانضمام لتنظيم الدولة.

ويقول الصحفي غانم تركماني (مراسل وكالة الأناضول في إسطنبول) للجزيرة نت إن تركيا تسعى لمنع عبور عناصر "إرهابية" من سوريا إلى تركيا أو العكس، كما أنها تريد منع مواطنين أتراك من قوميّات كرديّة من التوجّه إلى سوريا والقتال إلى جانب الفصائل العسكرية الكرديّة هناك لأن ذلك سيشكل خطراً على تركيا في حال عودتهم إليها مجددا.

ويبقى أن الشريط الحدودي شمالي شرقي حلب بات يشهد توتراً واضحاً بعد تبادل الاشتباكات بين الجيش التركي وتنظيم الدولة عند قرية الراعي القريبة من الحدود، ما أدى بدوره إلى تغيير طرق التهريب وجعلها أكثر صعوبة وتكلفة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة