الغضب يجتاح الجنوب التونسي   
الاثنين 19/4/1436 هـ - الموافق 9/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:34 (مكة المكرمة)، 17:34 (غرينتش)

خميس بن بريك-تونس

تفجّر الوضع الأمني بشكل متزامن في منطقتي الذهيبة وبن قردان في الجنوب التونسي للمطالبة بإلغاء ضريبة العبور إلى ليبيا، والاحتجاج على إخماد مسيرات خرجت للتعبير عن تردي الأوضاع المعيشية.

ودخلت الاحتجاجات في هاتين المنطقتين الحدوديتين مع ليبيا أسبوعها الثاني جراء فرض ضريبة على دخول التونسيين والليبيين إلى كلا البلدين بقيمة 30 دينارا تونسيا (20 دولارا).

لكن تلك الاحتجاجات أخذت منعطفا خطيرا في منطقة الذهيبة عقب مقتل شاب وإصابة العشرات أمس الأحد خلال اشتباكات مع قوات الأمن التي استخدمت الرصاص لتفريق المحتجين.

ولم يكن بالإمكان تهدئة الأمور على الرغم من أن الحكومة الجديدة التي تسلّمت السلطة قبل أيام قليلة أمرت بفتح تحقيق في الحادث ولوّحت بإمكانية إلغاء ضريبة العبور من تونس وإليها.

جانب من أعمال العنف في مدينة الذهيبة بمحافظة تطاوين الجنوبية (الجزيرة نت)

إضراب عام
وتصاعدت اليوم الاثنين وتيرة الاحتجاجات في منطقة الذهيبة الواقعة في محافظة تطاوين، ومدينة بن قردان الواقعة في محافظة مدنين؛ إلى درجة الإعلان عن شنّ إضرابات عامة في المنطقتين.

وقال كمال عبد اللطيف -الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل- للجزيرة نت، إنه تقرر تنفيذ إضراب عام في محافظة تطاوين غدا الثلاثاء احتجاجا على التعاطي الأمني الذي وصفه بـ"القاسي".

وأضاف أن هذا الإضراب يأتي في إطار "التضامن مع مطالب أهالي المنطقة بتحسين أوضاعهم المتدهورة، والتنديد الشديد باللجوء لاستعمال الرصاص الحي في مواجهة مواطنين عزل".

وبحسب عبد اللطيف، فإن "استخدام القوة المفرطة من قوات الأمن لمواجهة متظاهرين يطالبون بالتنمية والشغل وتسهيل حركة التجارة في منطقة منكوبة ومهمشة، أمر غير مقبول".

واشتكى سكان منطقة الذهيبة من تدهور أوضاعهم المعيشية في ظل ارتفاع نسبة الفقر والبطالة بسبب انعدام مواطن الشغل وتعثر المشاريع وتدهور البنية الأساسية كالطرقات.

ولا يختلف الوضع كثيرا في منطقة بن قردان التي تخوض هي الأخرى معركة حامية مع السلطات لإلغاء الضريبة الجمركية ودفع نسق التنمية وامتصاص البطالة.

بطالة وفقر
وقال علاء الصغير -وهو شاب يقطن في محافظة مدنين- للجزيرة نت عبر الهاتف، إن مدينته تعاني من نقص كبير في مشاريع التنمية وارتفاع البطالة والانقطاع عن التعليم والفقر.

وأوضح أن الإجراء الأخير المتمثل في فرض ضريبة لعبور التونسيين والليبيين "كان بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس"، معتبرا أن الإجراء أضر بأرزاق جزء من الأهالي.

من جهته قال رئيس مركز البحوث الاقتصادية والاجتماعية رضا الشكندالي إن فرض ضريبة عبور يمس من أرزاق أهالي مناطق الجنوب الذين ينشط جزء كبير منهم بالتجارة الموازية.

وتابع للجزيرة نت أن "إجراء من هذا القبيل لا بدّ أن تكون له تداعيات على أرض الواقع مثل الاحتجاجات وعدم القبول بالأمر الواقع، لكن معالجة الأمر بالطريقة الأمنية ليس حلا".

وأوضح الشكندالي أن مناطق الجنوب تسترزق من انتشار ظاهرة السوق الموازية وتهريب السلع بين تونس وليبيا، وأن أي إجراء يحدّ من تلك التجارة يضرّ بمصالح جزء من الأهالي.

وأردف أيضا "ليس من مصلحة المناطق في الجنوب أن تخضع الليبيين أو التونسيين إلى ضريبة عبور، لأن هذا بالتأكيد سوف يقلص من أرباح الناشطين في التجارة الموازية والمهربين".

أهالي الذهيبة وبنقردان احتجوا على أوضاعهم المعيشية وفرض ضريبة للمرور بين تونس وليبيا (الجزيرة)

تهدئة الأوضاع
ومن وجهة نظر رسمية، يقول الناطق باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي للجزيرة نت إن الحكومة بصدد اتخاذ إجراءات عاجلة من أجل تهدئة الأوضاع الأمنية في المنطقتين المتوترتين.

وكشف أن وفدا حكوميا توجه الاثنين إلى محافظتي تطاوين وبن قردان للتشاور حول السبل الكفيلة بإعادة الهدوء وتخفيف حالة الاحتقان ووقف أعمال العنف في تلك المنطقتين.

وأكد أن الحكومة الجديدة أمرت بفتح تحقيق لتحديد المسؤوليات في حادثة مقتل شاب متظاهر، معبرا عن أسفه إثر سقوط ضحية خلال الاشتباكات الأخيرة في منطقة الذهيبة.

وقال العروي للجزيرة نت إن قوات الأمن تحلت بضبط النفس في الكثير من المرات على الرغم من حرق متظاهرين لمقر للحرس ومنزل اثنين من الأمنيين يعملان في هذه الجهة.

وأكد أن استخدام الرصاص الحي تم بعد مهاجمة مجموعة من المتظاهرين لمركز حدودي مهمته مراقبة الحدود مع ليبيا من محاولات تسلل مقاتلين أو مهربين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة