بحث مجالات التعاون بين أميركا والمغرب   
السبت 5/6/1435 هـ - الموافق 5/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 1:28 (مكة المكرمة)، 22:28 (غرينتش)

 عبد الجليل البخاري-الرباط

بعد أشهر من زيارة ملك المغرب محمد السادس إلى واشنطن التي خلفت آنذاك ارتياحا مغربيا من موقف الإدارة الأميركية من قضية الصحراء الغربية عقد البلدان أمس الجمعة بالرباط الدورة الثانية لحوارهما الإستراتيجي.

وجاءت هذه الدورة في إطار زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى المغرب لمدة يومين تندرج ضمن جولة تشمل بلدانا في المنطقة وأوروبا.

وتمحورت أشغال هذه الدورة حول عدة مواضيع تشمل القضايا السياسية والأمنية والتعاون الاقتصادي والتجاري والتربوي والثقافي.

وكان لافتا أن المسؤول الأميركي لم يتناول في الندوة الصحفية المشتركة مع نظيره المغربي صلاح الدين مزوار مشكلة الصحراء الغربية رغم إلحاح الصحفيين، مكتفيا بإثارة مواضيع أخرى من ضمنها القضية الفلسطينية.

وجاء هذا الموقف بعد اللغط والجدل الذي أثاره تصريح صحفي منسوب إلى كيري الخميس في الجزائر بخصوص الانتخابات الرئايسية المزمع إجراؤها هناك وتضارب مضمونه بين وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية والموقع الرسمي للخارجية الأميركية.

واكتفى كيري في المقابل بالإشارة إلى العلاقات الثنائية والقضية الفلسطينية قائلا إن الإدارة الأميركية ستقوم في الأيام القادمة بإعادة تقييم شامل لمسار المفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل.

جس النبض
وكانت الإدارة الأميركية قد وصفت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي مقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء الغربية بأنه "حل جدي وواقعي وذو مصداقية"، ويمثل "مقاربة ممكنة من شأنها تلبية تطلعات سكان الصحراء لتدبير شؤونهم في إطار من السلم والكرامة".

النشطاوي: زيارة كيري تحاول جس النبض حول إمكانية حل نزاع الصحراء (الجزيرة)

وفي هذا الإطار اعتبر أستاذ العلاقات الدولية محمد النشطاوي في تصريح للجزيرة نت أن زيارة كيري تحاول جس النبض حول إمكانية قبول حل لنزاع الصحراء الغربية، خصوصا في ظل ما وصفه بالتغييرات الممكنة في رئاسة الجزائر.

ولاحظ النشطاوي أن زيارة كيري إلى المغرب والجزائر تتزامن مع "وساطة من قبل دولة قطر بين البلدين"، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة وأوروبا تعتبران أن من شأن حل مشكل الصحراء الغربية إيجاد حلول لمشاكل أخرى تهدد المنطقة.

أما صلاح الدين مزوار فاضطر في اللقاء الصحفي إلى أن يتناول قضية الصحفي المغربي علي أنوزلا المتابع على خلفية نشر موقعه لشريط فيديو منسوب إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي اعتبرت السلطات أنه يحرض على العنف ووجهت له على خلفيته تهما مرتبطة بالإرهاب قبل أن تفرج عنه لاحقا بكفالة.

وتزامن ذلك مع الرسالة التي وجهتها "منظمة مراسلون بلا حدود"  لكيري، وعبرت فيها عن انشغالاتها بشأن وضعية حرية الصحافة في المغرب، مثيرة بهذا الشأن قضية أنوزلا.

جوهر الملاحقة
وقال مزوار في رده على سؤال لصحفي أميركي إن هناك قانونا في المغرب يمنع الترويج للإرهاب، "وهذا هو جوهر هذه الملاحقة"، مضيفا أن أنوزلا يتمتع بكل الضمانات بما فيها إطلاق السراح المؤقت.

مزوار:
المغرب مقتنع بضرورة تنفيذ برامج مشتركة مع أميركا لضمان الاستقرار والازدهار الاقتصادي والولوج إلى الطاقة وتعزيز التجارة

وأشار مزوار إلى أن المغرب لا يبحث عن تجريم الحق في التفكير أو الحق في التعبير والكتابة، "لكن ككل دول العالم هناك قواعد وضوابط ونحن نوجد في منطقة التعامل مع قضايا الإرهاب بها موضوع بالغ الحساسية".

وعلى صعيد العلاقات بين الجانبين سبق لمزوار أن أعرب أثناء افتتاح أشغال الدورة الإستراتيجية عن قناعته بقدرة البلدين على بناء شراكة قوية موجهة للفضاء الأفريقي تقوم على ثلاثة أعمدة هي المغرب والولايات المتحدة وأفريقيا، بهدف الاستثمار المشترك لموقع المملكة كبوابة رئيسية في شمال أفريقيا نحو أوروبا والقارة السمراء.

وأشاد بهذا الخصوص بمبادرة واشنطن تنظيم يومي 5 و6 أغسطس/آب المقبل القمة الأولى للولايات المتحدة وأفريقيا، قائلا إنها تمثل "إشارة قوية عن التزام أميركا بتنمية القارة".

في السياق، قال مزوار إن المغرب مقتنع بضرورة تنفيذ برامج مشتركة مع شريكه الأميركي لضمان الاستقرار والازدهار الاقتصادي والولوج إلى الطاقة وتعزيز التجارة وتشجيع الاستثمارات في شتى الميادين.

أما كيري فقال في كلمة بالمناسبة إن المغرب "نجح في تدبير المستقبل" مشيرا إلى أن بلاه ملتزمة بشكل عميق "تجاه دينامية الإصلاحات التي باشرها المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس".

وكانت العلاقات المغربية الأميركية شهدت توترا العام الماضي بعد تقديم مقترح أميركي لتوسيع مهمة بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية "المينورسو" لتشمل حقوق الإنسان في المنطقة، وهو ما رفضته الرباط وتخلت عنه واشنطن لاحقا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة