مسيرات "النكبة" في الصحف الإسرائيلية   
الاثنين 1432/6/14 هـ - الموافق 16/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:20 (مكة المكرمة)، 10:20 (غرينتش)
من مسيرات النكبة في مجدل شمس (الجزيرة)

توافقت معظم الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم الاثنين على أن مسيرات النكبة التي شهدتها الحدود الأحد كانت بمثابة "نكبة" لأنها كشفت حجم القصور الاستخباراتي في تقدير الموقف، دون أن تستبعد ما أسمته التوظيف السياسي الإقليمي لهذه المسيرات.
 
صحيفة هآرتس القريبة من اليسار الإسرائيلي اعتبرت في افتتاحيتها أن ما حصل في مجدل شمس في الجولان وفي مارون الراس في لبنان، يعكس أكثر من حقيقة ميدانية وسياسية.
 
على الصعيد الميداني، قالت الصحيفة إن المسيرات أثبتت أن إسرائيل -ورغم أجهزتها الأمنية والاستخباراتية- فشلت في تقدير الموقف، مشيرة إلى وجود خطأ استخباري ما باعتبار أن قيادة المنطقة الشمالية قدرت أن المظاهرة الأساسية ستجري في منطقة القنيطرة وفوجئت بأن المتظاهرين اختاروا مجدل شمس.
 
وأضافت هآرتس أن المسيرات أكدت مرة أخرى أنه من المستحيل معالجة المسألة الفلسطينية على نحو منفصل عن الحدود الشمالية مما يتعين على إسرائيل أن تبذل قصارى وسعها لحل الصراع العربي الإسرائيلي، وإلا فإن الأمر يتجه نحو الانفجار.
 
بعض المواجهات بين جنود الاحتلال وناشطين في مارون الراس (الجزيرة)
انتقادات
وانضمت يديعوت أحرونوت إلى هآرتس في توجيه انتقادات حادة إلى أجهزة المخابرات لأنها فشلت في تقدير الموقف في هضبة الجولان.
 
ولم تكتف الصحيفة بذلك بل وجهت اتهامات صريحة لقادة الأجهزة الذين كانوا مشغولين بالاحتفال على شرف تسلم رئيس المخابرات الجديد تملؤهم الثقة بأن الجيش جاهز، وأن أحداث يوم النكبة باتت محسومة في جيوبهم الصغيرة.
 
واختتمت يديعوت أحرونوت افتتاحيتها قائلة بوجود الفجوة الهائلة بين إعداد الخطط، وتقويم الوضع، والإعلان عن التأهب العالي وعلى نحو يؤكد مجددا أن القيادة الأمنية تعاني من التضليل الذاتي حول القدرات المهنية للجيش في المجال الأكثر إشكالية وهو التصدي للمدنيين العزل.
 
مفاجأة
واستشهدت الصحيفة على ذلك بالإشارة إلى أن من يدعي -بأن مظاهرة الجماهير في تل الصياح في الجانب السوري كانت مفاجأة للاستخبارات- لا يقول كل الحقيقة.
 
وأضافت أن معلومات عن المظاهرات وعن بؤر الاحتكاك في أرجاء الجولان نقلت إلى القوات التي زودت بوسائل لتفريق المظاهرات، فضلا عن أنه وفي ساعات الصباح ظهرت في مجدل شمس حركة لتسعين حافلة أقلت الآلاف الذين احتشدوا في نطاق أعد مسبقا أمام السياج.
 
لكن يديعوت أحرونوت توقفت عن المظاهرات في الجولان باعتبارها إعلانا مبطنا من دمشق بتغيير قواعد اللعبة، في رسالة موجهة إلى القيادة العسكرية الشمالية في إسرائيل.
 
ونبهت إلى أن ما جرى في الجولان كان الأخطر قياسا لباقي الحدود الأخرى لأن المتظاهرين نجحوا في اختراق حقول الألغام أمام مجدل شمس، مما يعني أن هذه الحقول لا معنى لها على الإطلاق مقابل فعالية حقول الألغام السورية على الطرف الثاني من خط وقف إطلاق النار.
 
ناشطون فلسطينيون من غزة أثناء توجههم نحو معبر بيت حانون (الفرنسية)
وقالت الصحيفة إن للجيش الإسرائيلي عدة كتائب في هضبة الجولان توجد في حالة تأهب لكن لم تتوجه أي قوة إلى مجدل شمس، مشيرة إلى أن أول من وصل إلى تلك المنطقة كان قائد لواء هضبة الجولان العقيد أشكول شوكرون، وقائد كتيبة 77 المقدم أوفير ليفي. مع العلم أن القوات التي وصلت لاحقا لم تكن مجهزة للتصدي للمتظاهرين.
 
يد إيرانية
من ناحيتها، اعتبرت معاريف أن ما جرى من مسيرات أمس الأحد يعبر وبشكل صريح عن يد إيرانية عبر قنواتها المعروفة، في إشارة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله اللبناني.
 
وحذرت الصحيفة نقلا عن ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي قولهم إن الأمر لم ينته عند هذا الحد، وقد يستتبع تطورات أخرى على الأرض وسط تقديرات عن أن ما يجري في العالم العربي من حراك شبابي قد يعطي نموذجا مثاليا للتعامل مع إسرائيل.
 
ورأت الصحيفة -استنادا إلى تقارير رسمية- أن إسرائيل قد تجد نفسها أمام ورطة حقيقية وتحديدا إذا ما شعر اللاجئون الفلسطينيون بالدول العربية بأن التغييرات الحاصلة في تلك البلدان تعطيهم الفرصة للتحرك تحت شرعية المصالحة التي جرت بين حركتي التحرير الوطني (فتح) وحماس.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة