هيبة الدولة بالأردن محل تساؤل   
الثلاثاء 1430/11/23 هـ - الموافق 10/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:54 (مكة المكرمة)، 8:54 (غرينتش)

صورة من الأحداث التي شهدها حي الطفايلة وسط العاصمة الأردنية (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

تثير سلسلة تطورات شهدها الأردن في الأشهر الأخيرة أسئلة سياسيين ومحللين وخبراء اجتماعيين عن مكانة وهيبة الدولة الأردنية، لدرجة دفعت بالبعض لتوجيه اتهامات لسياسيين بالسعي لتفكيك الدولة تهيئة لمشاريع سياسية كبرى في المنطقة.

فما شهده "حي الطفايلة" وسط العاصمة عمان الأحد الماضي من أحداث عنف أحرقت خلالها سيارات ومفرزة للشرطة، إثر وفاة شاب قال ذووه إنه قضى نتيجة تعذيب على يد قوات الأمن العام، كان أحدث حلقة في سلسلة أحداث مماثلة شهدتها مناطق عدة في المملكة.

والرابط بين جميع الأحداث الأخيرة هو مشهد العنف الاجتماعي والشغب الذي انتقل من محافظة لأخرى، ليتوقف الجميع عند ما تعرض له المعارض البارز ليث شبيلات نهاية الشهر الماضي على أيدي "مجهولين".

ووقعت الكاتبة المرموقة رنا الصباغ الأحد الماضي مقالا في صحيفة "العرب اليوم" رصدت فيه بعض ما يحدث في الأردن اليوم من تعطل للغة الحوار وعنف مجتمعي وبلطجة سياسية وزراعة ممنوعات.

توجان فيصل: ما يحدث في الأردن يمثل الصورة النهائية لخط تفكيك الدولة (الجزيرة نت)
تفكيك الدولة
وتقول المعارضة البارزة توجان فيصل إن ما يحدث في الأردن يمثل الصورة النهائية لخط تفكيك الدولة الذي قالت إن حكومة علي أبو الراغب بدأته منذ عام 2001.

وتوجه اتهامات لحكومة أبو الراغب من جهات معارضة ومن محسوبين على النظام بتغيير الهيكل القانوني للدولة بعد أن وضعت أكثر من مائتي قانون مؤقت خلال عامين في غياب مجلس النواب.

وقالت توجان للجزيرة نت إن "حكومة أبو الراغب فكفكت الدولة وحولتها لشركة وألغت كل ما يعني الانتماء للأرض وأصبح كل شيء في الأردن معروضا للبيع في مزاد علني".

وترى توجان أن ما يجري في الأردن اليوم "هو باختصار تفريغ للدولة من مضمونها تمهيدا لملء هذا الوعاء بالوطن الفلسطيني البديل الذي يحل مشاكل كافة أطراف القضية الفلسطينية".

وتشير إلى أنها وحينما حاولت رفع الصوت مع معارضين آخرين في عهد حكومة أبو الراغب تم سجنها بتهمة إطالة اللسان، فيما جرى تكسير سيارة ليث شبيلات.

فهد الخيطان يستغرب ترك التعامل مع المشهد لقوات الأمن (الجزيرة نت)
دولة الأطراف
وبرأي الكاتب والمحلل السياسي فهد الخيطان أن الأردن يعيش اليوم حالة أشبه بدولة "الأطراف" التي تشبه حالة غياب الدولة المركزية.

وقال للجزيرة نت "نحن الآن في مرحلة استقواء أفراد وعشائر وشخصيات على الدولة"، وأضاف أن "الاستقواء هو مرحلة متقدمة من مراحل العداء للدولة بسبب فقدان الناس الثقة بالمؤسسات والحديث عن أن اللجوء لها لا يحقق سلطة القانون".

ويستغرب الخيطان ترك التعامل مع المشهد لقوات الأمن، ويتساءل عن سبب غياب السياسيين في الحكومة.

ويختصر الخيطان المشهد الأردني بالقول "هناك أزمة إدارة وغياب للمشروع السياسي، وهناك حالة اغتراب، وأزمة مركبة ومعقدة تأخذ أشكالا وتعبيرات مختلفة سياسيا وأمنيا واقتصاديا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة