جولة محادثات هندية باكستانية ثالثة وتصعيد في كشمير   
الأحد 24/4/1422 هـ - الموافق 15/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أتال بيهاري فاجبايي وبرويز مشرف في القصر الرئاسي بنيودلهي

اتفق الزعيمان الباكستاني والهندي على إجراء جولة ثالثة من محادثاتهما التاريخية جنوب نيودلهي بعد بروز مؤشرات غير معلنة عن تقدمها رغم تصاعد المواجهات في كشمير لليوم الثاني على التوالي. وقد وصفت محادثات الزعيمين بأنها ودية وبناءة وصريحة.

وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الهندية إن رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي والرئيس الباكستاني برويز مشرف سيعقدان المزيد من الاجتماعات دون أن تعطي معلومات عن فحواها أو الموضوعات التي تطرقت لها.

وقرأت المتحدثة من بيان هندي باكستاني مشترك أن اجتماع الزعيمين عقد في أجواء ودية وصريحة وبناءة، وأكدت أن فاجبايي وافق على دعوة من مشرف لزيارة باكستان.

سكان من كشمير يطالعون أنباء القمة
ويبرز الخلاف بين الجانبين في الموضوعات المطروحة على بساط البحث، ففي حين تريد الهند أن تشمل المحادثات قضايا سياسية واقتصادية ترغب باكستان في أن تتركز القمة حول الملف الكشميري الذي يمثل حالة من عدم الاستقرار بين البلدين.

وتحيط أجواء من الغموض بفرص نجاح القمة واستئناف محادثات انقطعت منذ عامين بين البلدين، وذلك على الرغم من التصريحات الرسمية من الجانبين التي شددت على ضرورة تجاوز الماضي الدامي والمضي على طريق المصالحة.

ويرى المراقبون أنه رغم التفاؤل الذي يسود الساحة السياسية في البلدين إلا أن الخلافات بين الهند وباكستان أكبر من تجاوزها في مثل هذه القمة التي يمكن أن تكون تمهيدا لمحادثات مستقبلية حول القضايا الخلافية.

وكان الزعيمان الباكستاني والهندي قد استهلا أعمال قمة ثنائية مغلقة استغرقت أكثر من ساعة ونصف الساعة، أعقبتها جلسة موسعة على مائدة الإفطار شارك فيها وفدا البلدين. ولم يرشح ما يفيد بتفاصيل هذه المحادثات إلا أن متحدثا باكستانيا قال إن موضوع كشمير كان في صلب المباحثات.


مسؤول باكستاني: المحادثات ستكون ناحجة فقط إذا تركزت حول الخلاف بشأن كشمير

واعتبر متحدث رسمي باكستاني أن استمرار جلسة المحادثات الانفرادية بين الزعيمين أطول من المدة المقررة مؤشر على أن المحادثات سارت بصورة طيبة. لكن محللين قالوا إن تمديد المباحثات لا يعني بالضرورة أنها ناجحة.

الهند تنفي سحب القوات
في غضون ذلك نفى الجيش الهندي أن يكون قد بدأ سحب 20 ألف جندي ينتشرون على الخط الفاصل بين شطري كشمير الهندي والباكستاني.

وأكد الناطق باسم قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الهندي في اتصال "لم نتلق أوامر بهذا المعنى من القيادة العليا بنيودلهي".

وكانت مصادر في وزارة الدفاع الهندية أعلنت أنه سيتم سحب حوالى 20 ألف جندي من الخط الفاصل بين القسمين الهندي والباكستاني من كشمير مشيرة إلى أن العملية قد بدأت في منطقة "جامو" عاصمة كشمير الهندية.

وأكد المتحدث أنه "لم يحصل أي سحب للقوات من منطقة جامو كما ذكرت وسائل الإعلام" موضحا "أن انسحابا بهذا الحجم لا يمكن عدم ملاحظته".

مواجهات في كشمير
قالت جماعة كشميرية موالية لباكستان إنها قتلت 11 رجلا من القوات الهندية في كمينين بكشمير في الوقت الذي بدأ فيه زعيما الهند وباكستان محادثات تتركز على نزاعهما حول الولاية الواقعة في منطقة جبال الهيمالايا.

مسلحون كشميريون في ضواحي سرينغار (أرشيف)
وذكر بيان أن مقاتلي جماعة "مجاهدي بدر" نسفوا مركبة تابعة للجيش الهندي باستخدام لغم أرضي جرى تفجيره عن بعد في قطاع بانديبورا جوريز شمالي المنطقة الخاضعة للسيطرة الهندية من كشمير في منتصف النهار مما أسفر عن مقتل ستة من أفراد هذه القوات بينهم ضابط كبير.

وتابع البيان أن خمسة آخرين من عناصر القوات الهندية قتلوا مساء أمس في منطقة زاتشالدارا بمقاطعة كوبوارا عندما هاجم مقاتلو بدر دورية هندية.

وتقاتل أكثر من 12 جماعة متمردة الحكم الهندي في كشمير التي تسيطر الهند على نحو 45% منها، في حين يخضع أكثر قليلا من ثلث الولاية لسيطرة باكستان، وتسيطر الصين على بقية الإقليم.

من جانبها قالت القوات الهندية إنها قتلت 15 شخصا على الأقل من المسلحين الكشميريين في غضون الساعات الأربع والعشرين الماضية، وذكر بيان عسكري هندي أن العشرات من المسلحين قتلوا بالقرب من خط المراقبة الفاصل في كشمير.

وأوضح البيان أن أربعة من هؤلاء قتلوا صباح اليوم في قطاع كيران برصاص أفراد الجيش الهندي الذين نصبوا كمائن في الممرات التي تستخدمها الجماعات المسلحة للتسلل إلى الجانب الذي تسيطر عليه الهند من كشمير. كما قتل اثنان آخران في قطاع غوريز الحدودي في منطقة بارمايولا الشمالية، إلى جانب نحو عشرة مسلحين قتلوا أمس.

احتجاجات هندوسية
تظاهرات في الهند مناهضة للقمة
وقد أحاطت بمحادثات القمة التاريخية أجواء من العنف عندما اشتبكت الشرطة الهندية مع متطرفين هندوس حاولوا اقتحام المنطقة الأمنية المقامة على مسافة كيلومترين من الفندق الذي يستضيف القمة، واعتقلت الشرطة العشرات منهم.

وحمل المتظاهرون لافتات وملصقات تطالب الرئيس الباكستاني برويز مشرف بالاعتذار، حيث يعتبر على نطاق واسع في الهند مهندس النزاع الذي اندلع بين القوات الهندية والباكستانية في كارغيل بكشمير عام 1999 وأسفر عن مصرع ألف شخص من الجانبين.


مظاهرات هندوسية تطالب مشرف بالاعتذار عن إشعال حرب كارغيل، وبإطلاق عشرات الهنود الذين قيل إن باكستان أسرتهم في حرب عام 1971
كما طالب المحتجون بإطلاق سراح أكثر من خمسين هنديا تقول نيودلهي إن باكستان تحتجزهم أسرى منذ الحرب بين البلدين عام 1971 وهو ما تنفيه إسلام آباد.

وقال زعيم جماعة حقوق الإنسان التي نظمت المظاهرة إن المحادثات الحالية لن يكتب لها النجاح ما لم يتم إطلاق سراح "أسرى الحرب" واتخاذ إجراءات أخرى لبناء الثقة بين الهند وباكستان.

وفي الوقت نفسه أطلقت مجموعة أخرى من المحتجين الهندوس بالونات سوداء في سماء مدينة آغره التي تستضيف القمة وذلك احتجاجا على زيارة الرئيس الباكستاني برويز مشرف. وكان المتظاهرون الغاضبون اعتبروا أن مشرف سيدنس أرض هذه المدينة وأنهم سيطهرون الأماكن التي سيمر بها بمياه "نهر الغانج" المقدس لدى أتباع الديانة الهندوسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة