نظام الأسد يحصن دمشق من الاختراق   
الجمعة 1434/4/18 هـ - الموافق 1/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:28 (مكة المكرمة)، 11:28 (غرينتش)
مقاتل من الثوار السوريين يشتبك مع قوة حكومية في عين ترما بريف دمشق (رويترز)


في حين يحاول الثوار السوريون اختراق العاصمة دمشق تُحكِم السلطة قبضتها على مركز المدينة والطرق الإستراتيجية حتى إذا اضطر المسؤولون للهرب وجدوا لهم مخرجا آمنا، كما تورد صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية.

وتستعد قوات "التمرد" بحفر الخنادق في نواحي العاصمة الشمالية والشرقية والجنوبية محتلة امتدادات من ريفها وحضرها ومهددة باختراق الخطوط الدفاعية للجيش السوري إلى قلب دمشق.

وقد تقهقرت القوات الحكومية كثيرا إلى قلب العاصمة المحصن جيدا ومعاقل أنصار النظام إلى الغرب من المدينة.

وترزح العاصمة دمشق تحت وضع متأزم يطبق على خناقها بعد قرابة عامين من القتال في سوريا ظلت خلاله بمنأى عن ما يدور حولها من معارك. ثم بدأت المدينة في الآونة الأخيرة تعاني من وطأة الهجمات بقذائف الهاون والتفجيرات بالسيارات المفخخة والتي ظل الجيش يرد عليها بأسلوبه المعتاد وهو القصف المدمر لمعاقل المتمردين البعيدة.

وكان انفجار ضخم هز العاصمة دمشق الاثنين الماضي فيما يبدو أنها سيارة مفخخة استهدفت نقطة تفتيش حصينة بميدان العباسيين، وهو المسار الذي من المحتمل أن يطرقه المتمردون المتمركزون في منطقة الغوطة القريبة إلى المدينة. ويسود سكان دمشق التوتر كلما اقترب القتال من مدينتهم.

وقالت امرأة في أوائل الخمسينيات من عمرها -طلبت من الصحيفة عدم ذكر اسمها من أجل سلامتها- إنها لا تخرج من بيتها إلى أي مكان ما لم تكن تريد قضاء حاجة بعينها، وهي ليست وحدها في ذلك "فالكل هنا يفعل نفس الشيء".

وتركز معظم قوات الرئيس بشار الأسد على الدفاع عن منطقة إستراتيجية تضم القصر الرئاسي ومبانٍي حكومية وقواعد عسكرية ضاربة طوقاً حصينا على قلب العاصمة حيث تنتشر نقاط التفتيش في كل مكان، وأُرسلت تعزيزات لتأمين الطرق المؤدية إلى الشمال باتجاه مدينة حمص وإلى الجنوب الشرقي صوب المطار الدولي.

ونصب الجيش مدافعه في أنحاء جبل قاسيون الذي يوفر له إطلالة إستراتيجية على المدينة ومرتفعاتها التي يسهل الدفاع عنها. وأدى القصف الجوي والمدفعي وهجوم المشاة تحت غطاء الدبابات، إلى تدمير بعض الحواجز الدفاعية للمتمردين في مدن مثل داريا في الجنوب ودوما إلى الشمال الشرقي.

ويتمترس مقاتلو المعارضة وسط ركام المباني الخالية من سكانها الذين احتمى بعضهم بأنفاق تحت الأرض وملاجئ مؤقتة. وتدور رحى حرب قناصين على طول الخطوط الدفاعية "غير الواضحة".

وهناك إلى جهة الجنوب الغربي من العاصمة يقع مجمع المزة العسكري المنوط به الحؤول دون تسلل المتمردين إلى قلب العاصمة من مناطق داريا والمعضمية والحجر الأسود، وهو المجمع الذي يحتضن مطاراً هاما ومقرا للوحدة الرابعة المدرعة التي يقودها ماهر شقيق الرئيس الأسد.

وقال جوزيف هوليداي -المحلل بمعهد دراسة الحروب، وهو مركز للبحوث مقره الولايات المتحدة- إن النظام السوري "جلب ما يستطيعه من تعزيزات إلى مركز المدينة دون أن يحاول الخروج منها والمناورة كثيرا في المناطق الواقعة تحت سيطرة المتمردين".

وأضاف أن النظام يريد بذلك أن يتشبث بالمنطقة القريبة من مركز المدينة والاعتصام بها ليدك منها معاقل المتمردين بالمدفعية والقوة الجوية.

ومع أن دمشق تعتبر حيوية لطرفي النزاع، فإنها ليست سوى واحدة من ساحات الوغى العديدة. يقول محللون إن الحكومة عازمة على الاحتفاظ بممر آمن من العاصمة على الطريق السريعة المؤدية شمالا إلى مدينة حمص ومعقل الطائفة العلوية على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وهي طالما ساد اعتقاد بأنها تمثل الملاذ الآمن للأسد وأنصاره إذا تعرضت حكومته لخطر الانهيار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة