هل تلعب عُمان دور الوسيط بالأزمة اليمنية؟   
الخميس 1436/8/17 هـ - الموافق 4/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 1:58 (مكة المكرمة)، 22:58 (غرينتش)

طارق أشقر-مسقط

يتطلع مراقبون ومحللون عمانيون إلى ظهور نتائج ايجابية، لحراك أميركي عماني متوقع بشأن الأزمة اليمنية، بعد أن كشف المتحدث باسم الحكومة اليمنية راجح البادي لإحدى وكالات الأنباء العالمية، عن وجود لقاءات بطلب من الولايات المتحدة، وأن طائرة أميركية خاصة نقلت وفد الحوثيين إلى العاصمة العمانية مسقط.

ومما يؤكد هذه المعلومات ما سبق أن نشرته عدد من وسائل الاعلام العمانية، أن السلطنة تستضيف وفداً من جماعة الحوثي، برئاسة رئيس المجلس السياسي للجماعة صالح الصماد، لمناقشة سبل حل الأزمة اليمنية، بينما لم يصدر عن الحكومة العمانية أي نفي أو تأكيد.

وعلى ضوء هذا الحراك اتسعت دائرة التطلعات، فكتبت جريدة الوطن العمانية في اليوم الثاني من وصول الوفد الحوثي لمسقط، بافتتاحيتها تحت عنوان "المنطقة تترقب تحركات صمام أمانها"، مشيرة إلى أن هناك حاجة بارزة لدور منتظر من السلطنة للمساهمة في حل الأزمة اليمنية.

وقد أكدت الولايات المتحدة للمرة الأولى أن دبلوماسية أميركية أجرت محادثات مع ممثلين لجماعة الحوثي في مسقط، وقالت إنها حاولت إقناع جميع الأطراف بالمشاركة في المحادثات المقترح عقدها في جنيف لحل الأزمة اليمنية.

وذكرت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف أن كبيرة الدبلوماسيين الأميركيين للشرق الأوسط آن باترسون التقت في سلطنة عمان ممثلين لأطراف معنيين بالأزمة المستمرة في اليمن "بينهم ممثلون للحوثيين".

المسكري: لقاء مسقط يشكل بارقة أمل للتأسيس لحوار جنيف (الجزيرة)

كل الأطراف
وفي قراءة له لهذا الحراك، توقع سيف بن هاشل المسكري مساعد الأمين العام الأسبق لمجلس التعاون الخليجي أن الحوار في مسقط يتجاوز أن يكون أميركيا حوثيا فقط، وأنه لا يستبعد وجود ممثلين من التحالف العربي وكل الأطراف المعنية.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن وجود هذا اللقاء سيشكل بارقة أمل لبناء قاعدة إيجابية يمكنها أن تضع نقاطا للحوار اليمني المرتقب في جنيف في الأسابيع المقبلة.

بدوره وصف رئيس تحرير "مجلة السياسي" محمد بن سعيد الفطيسي الصراع الدائر في اليمن بأنه من أشكال الصراعات التي لا يمكن حسمها عسكريا، لذلك فهو يرى أن الحلول الدبلوماسية لحسم الصراع باتت تشكل مخرجا لا بد منه لاحتواء التعقيدات التي برزت نتيجة توسع دائرة الصراع وتفاقم نتائجه الإنسانية.

واعتبر الفطيسي في حديث للجزيرة نت أن فرض جلوس أطراف النزاع الرئيسية على طاولة واحدة، وعلى رأسها الحكومة اليمنية الشرعية والحوثيون، بمشاركة ممثلي التحالف العربي وأطراف خارجية ضاغطة، قد يحقق شيئا من الاطمئنان على النتائج المرجوة.

وعبر عن اعتقاده بأن ما يطلق عليه الحوار الأميركي مع الحوثيين قد لا يعني الكثير، في حال عدم توافق جميع الأطراف على مخرجاته، خصوصا الحكومة اليمنية وممثلي التحالف العربي.

الفرعي: عُمان يمكنها أن تلعب دورا هاما لحل الأزمة اليمينة (الجزيرة)

واشنطن ومسقط
من جانبه أوضح المحلل السياسي خميس التوبي أن الدور الأميركي كان حاضرا في اليمن، من خلال الإعلان الأميركي الصريح عن الدعم الاستخباري واللوجستي لـ"عاصفة الحزم".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أنه رغم شح المعلومات عن دخول الولايات المتحدة طرفا في محادثات تقريب وجهات النظر للحوار المزمع بين الحكومة اليمنية والحوثيين، "لكن يبدو أنه اتضح لواشنطن أن الأهداف المعلنة وغير المعلنة غير قابلة للتحقق"، وأنه لا بد من لعب دور آخر في الوساطة بين الأطراف لتقريب وجهات النظر.

من ناحيته اعتبر الإعلامي موسى الفرعي أن دخول مسقط على خط الوساطة في الشأن اليمني سيؤدي إلى "خلاص اليمن، وبالتالي رفع الحبل الذي يلتف حول عنق المنطقة بشكل عام".

وقال في حديث للجزيرة نت إنه بإمكان عمان أن تمارس دورا حقيقيا في الأزمة، معتبرا أن الجانب الأميركي يدرك "مصداقية الحكومة العمانية، وسعيها الدائم من أجل الإنسان والصالح العام، وأنه لا يخفى عليها الدور العماني في عدة قضايا إنسانية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة