مفارقات السياسة السودانية بين ماشاكوس وإعلان القاهرة   
الأحد 1424/3/25 هـ - الموافق 25/5/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قرنق والميرغني والمهدي بعد توقيع إعلان القاهرة أمس (الفرنسية)

معاوية الزبير

ينطوي لقاء زعماء المعارضة السودانية الثلاثة رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي محمد عثمان الميرغني ورئيس حزب الأمة الصادق المهدي ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق في القاهرة على أكثر من مفارقة في الوقت الذي تمر فيه محادثات ماشاكوس في كينيا بمخاض عسير تصفه أطراف الصراع بأنه في مراحله الأخيرة.

وكان أول ما لفت نظر المراقبين أن رئيس حزب الأمة رئيس الوزراء السوداني الأسبق الصادق المهدي عاد لمغازلة المعارضة مرة أخرى بعد أن نفض يده من وعائها الرسمي المتمثل في التجمع الوطني الديمقراطي واختار العودة إلى الخرطوم لممارسة ما يسميه الجهاد المدني من الداخل.

ويقول المتحدث باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان ياسر عرمان للجزيرة نت إن اجتماع الصادق المهدي مع الميرغني وقرنق جاء نتيجة لاتصالات ثنائية وثلاثية تمت بناء على مقررات التجمع التي تشجع مثل هذه الاتصالات مع الأطراف الأخرى -ولو كانت الحكومة نفسها- طالما أنها تخدم مصلحة المعارضة.


إعلان القاهرة يؤكد قومية العاصمة السودانية ومشاركة كافة القوى السياسية في وضع دستور الفترة الانتقالية وهي مسائل ترفضها الخرطوم ولا تزال مثار خلاف في ماشاكوس
ويؤكد البيان الختامي الذي أصدره الزعماء الثلاثة وأطلقوا عليه "إعلان القاهرة" تشكيل حكومة -بعد التوصل إلى اتفاق في ماشاكوس- تقوم على مشاركة كافة القوى السياسية في السودان بدءا بوضع دستور الفترة الانتقالية، وهو ما ترفضه حكومة الرئيس عمر البشير حتى الآن وتصر على اقتسام السلطة مع حركة قرنق المسلحة.

وكان لافتا للنظر أيضا ما جاء في نص "إعلان القاهرة" من حديث عن عاصمة قومية للسودان، في إشارة إلى عاصمة علمانية، وذلك في الوقت الذي لا يزال فيه وضع العاصمة السودانية محل خلاف في محادثات ماشاكوس.

ويقول النص "إن الزعماء الثلاثة يرون أن الاتفاق على قومية العاصمة التي تساوي بين كافة الأديان والمعتقدات لهو ضرورة لازمة للحفاظ على وحدة بلادنا على أسس جديدة".

ويرى الدكتور حسن مكي -وهو أحد منظري الاتجاه الإسلامي في السودان- أن هناك توجها حكوميا للقبول في نهاية المطاف بما أطلق عليه "الخرطوم الكبرى والعاصمة الإدارية" بحيث يكون الجزء المحاذي للنيل من المدينة -"أي الخرطوم التي بناها اللورد كتشنر" بما في ذلك مبنى الإذاعة والتلفزيون ومجلس الشعب والوزارات- هي العاصمة الإدارية العلمانية، وتصبح الخرطوم الكبرى عاصمة الشمال.

ويكتسب احتواء إعلان القاهرة على هاتين النقطتين -"مشاركة كافة القوى السياسية السودانية، وقومية العاصمة"- أهمية خاصة، لا سيما وأن رئيس الحركة الشعبية جون قرنق "سيتأبط إعلان القاهرة" في طريقه إلى الولايات المتحدة وبريطانيا ملبيا دعوتين من واشنطن ولندن.
_______________________

الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة