إسلاميو الأردن يعتزلون صراع الليبراليين والمحافظين   
الخميس 1429/9/12 هـ - الموافق 11/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:42 (مكة المكرمة)، 12:42 (غرينتش)
صورة أرشيفية لمهرجان احتفالي بعمان لجماعة الإخوان المسلمين (الجزيرة نت)
 
مع اختتام اللقاء الرابع بين مدير المخابرات العامة الجنرال محمد الذهبي وقيادات من جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، تحاول الحركة الإسلامية النأي بنفسها عن صراع النخب السياسية في المملكة، لا سيما الخلافات بين التيار الليبرالي برئاسة رئيس الديوان الملكي باسم عوض الله والتيار المحافظ الذي تعتبر دائرة المخابرات العامة حامية له.
 
وأكدت مصادر إسلامية وسياسية متعددة أن رئيس كتلة الإسلاميين في البرلمان حمزة منصور ووفدا من نواب الحركة التقى الثلاثاء مدير المخابرات محمد الذهبي، وأكدت ذات الأوساط أن اللقاءات ستستمر بعيدا عن أعين وسائل الإعلام.
 
ومع احتدام الجدل بين التيارين الليبرالي والمحافظ في البلاد ووصوله لمدى غير مسبوق لا سيما مع توجيه أصابع الاتهام لرموز ليبرالية بالفساد الاقتصادي بعد الاتهامات بالفساد السياسي، يرفض الإسلاميون الانحياز لأي من الطرفين.
 
صراع أشخاص
ويرى المراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن همام سعيد أن الصراع الدائر بين النخب السياسية يبدو أقرب لكونه "صراع أشخاص ومراكز نفوذ على كونه صراعا حول الإصلاح في البلاد".
 
همام سعيد يرى أن انتقاد طرف سياسي للآخر لن يصلح الأمور (الجزيرة نت)
وقال للجزيرة نت "نحن لا نوافق على منهجي الطرفين وإن كان لنا رأي واضح في القضايا المطروحة، فنحن ضد الفساد ومع مكافحته ومع الإصلاح السياسي الذي يوصل صوت الناس الحقيقي لمؤسسات القرار".
 
وزاد أن "انتقاد طرف سياسي من قبل طرف آخر لن يصلح الأمور وما يصلحها فقط هو إصلاح سياسي وقانوني وتشريعي".
 
وتزامنت لقاءات مدير المخابرات بقيادات الإسلاميين مع انفتاح أردني على حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، حيث التقى مدير المخابرات بالقياديين محمد نزال ومحمد نصر مرتين ويتوقع عقد لقاء جديد في الأيام القليلة المقبلة بين الطرفين.
 
لقاء آخر
في المقابل التقى رئيس الديوان الملكي باسم عوض الله عددا من قيادات "تيار الحمائم" في الجماعة في منزل المراقب السابق للإخوان عبد المجيد الذنيبات قبل نحو أسبوعين، وهو اللقاء الذي أحدث صخبا في البلاد.
 
لكن الإسلاميين يرفضون اعتبار أن هذه اللقاءات تدخل في صراع النخب الدائر في البلاد.
 
ويرى الكاتب والمحلل السياسي فهد الخيطان أن موقف الإسلاميين من الصراع الدائر بين السياسيين في المملكة "مؤسف جدا ويجب مراجعته".
 
وقال للجزيرة نت "لا يجوز لأكبر تيار سياسي في البلاد أن يقف على الحياد من معركة ضد الفساد وضد من يعيق الإصلاح السياسي".
 
وتابع "جزء من هذا الصراع هو الموقف من دور الحركة الإسلامية ومن الإصلاح السياسي والنقاش على الولاية العامة وإعادة هيكلة السياسة الخارجية الأردنية ومن ضمن ذلك استئناف الاتصالات الأردنية مع حركة حماس".
 
فهد الخيطان: موقف الإسلاميين من الصراع الدائر مؤسف ويجب مراجعته (الجزيرة نت)
انتهازية سياسية

بيد أن المحلل السياسي اعتبر أن استمرار لقاءات قيادة الإسلاميين مع مدير المخابرات ومن ثم حديثهم عن رفض الانحياز لأي من طرفي الجدل في البلاد هو نوع من "الانتهازية السياسية".
 
لكن سعيد ينبه إلى أن الحركة الإسلامية في الأردن ترفض استخدامها أو استخدام العلاقة معها في إطار خلافات "ليست أكثر من محاور شخصية وليست محاور تبحث قضايا وطنية كبرى".
 
وفي ذات الإطار يؤكد البرلماني الإسلامي البارز عزام الهنيدي أن المؤسسة الرسمية لا تزال تتحدث عن جدية في مكافحة الفساد، ويرى أن بعض ملفات الفساد "حقيقية"، لكنه يعتقد أن هناك "انتقائية في ملفات الفساد يتم توظيفها في إطار صراعات النخب".
 
ويلفت الهنيدي إلى أن الإسلاميين لم يلمسوا حتى اليوم أي جدية بتحقيق إصلاح سياسي حقيقي، وأضاف "سمعنا من مسؤولين كبار تأكيدهم أنه لا يوجد حتى اليوم قرار بإعداد قانون انتخاب عادل فكيف يمكن أن نتحدث عن وجود إصلاح حقيقي".
 
لكن الخيطان يرى أن الإسلاميين يعرفون وعبر لقاءاتهم مع مدير المخابرات أن هناك نية حقيقية للدولة بإحداث إصلاح وأن التحول الجاري ليس شكليا، لكنه يطالبهم بالانحياز للمعركة ضد الفساد السياسي والاقتصادي قبل المطالبة بإصلاح في هذين المجالين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة