العلماء يكشفون سر مقاومة الملاريا للعقاقير   
الخميس 1423/7/27 هـ - الموافق 3/10/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قال باحثون في دراسة نشرت الأربعاء أن جينا وحيدا يمنح طفيل الملاريا القدرة على مقاومة عقاقير الكلوروكين المستخدمة في مكافحة المرض وهو اكتشاف من شأنه أن يفتح الباب أمام أساليب علاجية أفضل.

وهذه الدراسة هي واحدة من بين عدة دراسات منشورة في دوريتي نيتشر وساينس العلميتين بالإضافة إلى تقارير من فرق بحث دولية قامت بعمل تسلسل للمادة الجينية في الطفيل المسبب للملاريا وفي البعوضة التي تحمله.

وقال الباحثون إنهم قاموا بعمل تسلسل لجميع الشفرات الوراثية للبعوضة والطفيل. وبينما هم لا يزالون غير قادرين على قراءتها جميعا فإن أجزاء وقطعا منها قد تكشفت لهم. ووجد ديفد فيدوك والباحثون في مختبره بكلية طب ألبرت إينشتاين في نيويورك أن تغيرا طرأ على جين يسمى (بيفيسيارتي) يمنح طفيل البلازموديوم المسبب للملاريا المقاومة لعقاقير الكولوروكين.

وكتب فريق فيدوك في مجلة ساينس أنه في الوقت الذي يساعد فيه الجين الطفيل على مقاومة هجمات الكلوروكين فإنه يجعله معرضا للتأثر بعض الشيء بعقاقير أخرى مضادة للملاريا مثل الأرتيميسينين والكينين. وقالوا ربما يكون من الممكن تصميم علاجات أخرى جديدة للملاريا المقاومة للكلوروكين من خلال الجين.

وفي دراسة أخرى قال فريق من كلية طب جامعة نيويورك إنهم عثروا على جينات في بعوضة الملاريا تحميها من طفيل البلازموديوم. وقال كينيث فيرنيك الذي قاد البحث "الجينات التي عثرنا عليها هي الأولى التي تجعل بعوضة الملاريا تقاوم بشدة التجمعات الحقيقية والطبيعية لأكثر طفيليات الملاريا البشرية فتكا وذلك بخلاف أنواع الطفيليات المستخدمة في المختبرات وإن هناك العديد من السبل التي يستطيع من خلالها هذا الكشف الحيلولة دون انتقال الملاريا".

طفل أفريقي مصاب بالملاريا

وفي دراسة ثالثة قال فريق من الباحثين في جامعة جورجيا إنهم وجدوا 35 جينا يمثل مفتاحا لدورة حياة بعوضة الملاريا. وقال مارك براون الذي ساعد في قيادة الدراسة "هذه الجينات تقدم معلومات جديدة عن العمليات التنظيمية التي تجعل انتقال المرض ممكنا".

وحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية تقتل الملاريا نحو 2.7 مليون شخص سنويا. كما أنها مسؤولة عن نصف وفيات الأطفال الأفارقة ممن هم دون الخامسة، وفي أكثر المناطق الموبوءة بالمرض يموت نحو 40% من الأطفال الرضع بسبب الملاريا.

ويصيب المرض حوالي 500 مليون شخص في العالم كل عام ويمكن أن يتعرض المصابون للمعاناة من الإصابة بالأنيميا والتهاب الدماغ والحمى المتكررة وضيق التنفس. ويمكن مكافحة الملاريا من خلال تدمير العائل الحامل لها وهو بعوضة الأنوفيلس أو بالعلاج من الطفيل المسبب للمرض. وأثبتت التطعيمات أنها خادعة.

ويزداد الأمر سوءا عندما ينتعش الطفيل من جديد بحيث تفقد العقاقير فعاليتها معه لكن العلماء يأملون في أنه في حالة فحصهم للتكوين الجيني للبعوضة وللطفيل يمكنهم تحديد نقاط الضعف التي يمكن استغلالها بجانب العقاقير أو التطعيمات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة