واشنطن تايمز: التعاطف مع القاعدة أفرز متلازمة الجهاد   
الأربعاء 1428/12/24 هـ - الموافق 2/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:49 (مكة المكرمة)، 11:49 (غرينتش)
ركزت الصحف الأميركية الصادرة اليوم الأربعاء على عدة موضوعات، فأوردت تحليلا استخباريا عن خلايا داخلية لها علاقة بالقاعدة، وعدم اقتناع الاستخبارات الأميركية بنتائج التحقيقات في اغتيال بينظير بوتو، والخوف من فوضي عرقية في كينيا.
 
إرهاب داخلي
نشرت واشنطن تايمز تحليلا استخباريا أشار إلى أن التعاطف مع القاعدة قد أفرز ما يعرف بـ"متلازمة الجهاد المفاجئ" في خلايا إرهابية محلية غير تابعة للإرهابيين الخارجيين وأولئك الذين يسعون لتنفيذ هجمات في الولايات المتحدة.
 
"
المهاجمون في أحوال كثيرة يعانون من علل عقلية، لكن كلامهم وكتاباتهم تكشف عن تبعية للتفوق الإسلامي أو انجذاب للتطرف الإسلامي
"
واشنطن تايمز
وحذر التقرير الصادر عن مكتب تحليل المعلومات التابع لإدارة الأمن العام بتكساس المسؤولين بعدم استبعاد الخلايا الإرهابية الفردية أو المحلية كـ"معجبين"، قائلا إنهم يشكلون خطرا على الأمن الداخلي.
 
وجاء في التقرير أن "هؤلاء المهاجمين في أحوال كثيرة يعانون من علل عقلية، لكن كلامهم وكتاباتهم تكشف عن تبعية للتفوق الإسلامي أو انجذاب للتطرف الإسلامي"، "وكنتيجة فإن تطبيق القانون يجب ألا يتعجل في الحكم على الهجمات بأنها ليس لها صلة بالإرهاب".
 
وأضاف أنهم قد يتحركون بقصد الانضمام في نهاية المطاف إلى القاعدة أو إلى حركة جهادية خارجية.
 
كما نوه التقرير إلى كتاب الباحث في شؤون القاعدة أبو مؤاب السوري "الدعوة إلى مقاومة إسلامية عالمية"، حيث أشار فيه إلى أن مستقبل مقاتلي القاعدة سيعتمد على إرهابيين فرادى وفي تجمعات صغيرة.
 
وقال التحليل الاستخباري أيضا إن الجماعات الناشئة داخليا ليست محلية خالصة، لأن أيديولوجيتها مشابهة إن لم تكن مطابقة لتلك الجماعات الإرهابية العالمية، وضرب لذلك مثلا لما عرف بـ"خلية لاكوانا"، وهي خلية من ستة أفراد أميركيين يمنيين سافروا إلى أفغانستان قبل هجمات 11 سبتمبر/ أيلول وتدربوا في معسكر الفاروق الإرهابي أدينوا في اتهامات تتعلق بالإرهاب.
 
ومن هذه الجماعات أيضا خلية "ليبرتي سيتي" الإرهابية في ميامي التي خططت لاستخدام متفجرات لتدمير برج سيرز في شيكاغو ونسفت مكتب التحقيقات الفدرالي في ميامي وكان أعضاء هذه الجماعة من المواطنين الأميركيين الخالصين الذين تبنوا إستراتيجية جهادية عالمية.
 
كذلك أورد التقرير أمثلة عديدة أخرى لأناس مصابين بمتلازمة الجهاد المفاجئ مثل علي ورايات، وهو فلسطيني أردني مسلم، الذي دخل بسيارته في مستودع في أريزونا بهدف تدميره وكذلك تشارلز بيشوب البالغ من العمر 15 عاما الذي حطم طائرته في مبنى مكتب بفلوريدا وكتب مذكرة قبل التصادم زعم فيها أن عمله متعمد وأنه يؤيد أسامة بن لادن، رغم أن كل من عرفوه أكدوا أنه كان يعيش وحده.
 
أدلة غير مقنعة
كتبت نيويورك تايمز أن الاستخبارات الأميركية غير مقتنعة بالأدلة التي قدمتها السلطات الباكستانية حتى الآن بأن مسلحا له علاقة بالقاعدة كان مسؤولا عن اغتيال بينظير بوتو.
 
وقال المسؤولون الأميركيون إن دليلا واحدا لا يكفي قبل أن نقول كلمتنا النهائية، حتى وإن قيل إن هذا الدليل مادي.
 
وقال مسؤول في البنتاغون إن المحللين الأميركيين كانوا يحققون في عدة أعداء آخرين محتملين لبوتو منهم عناصر في جماعات طالبان الباكستانية ومتطرفون إسلاميون آخرون، لكن من الصعب تحديد جهة بعينها.
 
وأضاف المسؤولون الأميركيون أن الولايات المتحدة ليس لديها كل المعلومات المتاحة لدى السلطات الباكستانية ومن ثم قد تلقى في النهاية لائمة الهجوم على السيدة بوتو على المشتبه الأول المدعو بيت الله محسود الذي اتهمه المسؤولون الباكستانيون بأنه كان وراء معظم الهجمات الانتحارية على الحكومة والأهداف الاستخبارية والعسكرية خلال الأشهر الأخيرة.
 
وقالت مسؤول آخر إنه في ظل الشك المتنامي داخل وخارج باكستان حول أهلية وموضوعية التحقيق في اغتيال بوتو، فإنه من المتوقع أن يطلب الرئيس مشرف من سكوتلانديارد إرسال فنيين للمساعدة في التحقيق.
 
وقالت الصحيفة إن كبار المسؤولين في إدارة بوش والمشرعين الأميركيين من الحزبين حثوا مشرف سرا على السماح بتدخل دولي في التحقيق لإعطاء مصداقية لأسرة بوتو ومؤيديها وللمساعدة في تهدئة الأوضاع.
 
وقال مسؤول أميركي إنه بينما يقف فريق من الخبراء الجنائيين من مكتب التحقيقات الفدرالي على أهبة الاستعداد للسفر إلى باكستان، سيكون إرسال متخصصين بريطانيين من سكوتلانديارد أقل احتمالا لإشعال التوترات في باكستان.
 
فوضى عرقية
كذلك نشرت نيويورك تايمز أن عشرات الأشخاص الذين لاذوا بإحدى الكنائس في كينيا هربا من الفوضى العارمة التي تعم البلاد قد لقوا حتفهم حرقا بعدما قامت عصابة إجرامية بحرقهم داخل الكنيسة أمس الثلاثاء في تفجر لعنف عرقي يهدد باجتياج هذا البلد الذي كان حتى الأسبوع الماضي واحدا من أكثر الدول الأفريقية استقرارا.
 
"
في العاصمة نيروبي قامت المليشيات القبلية بتصفية للحسابات ضد بعضها في عدد من الأحياء الفقيرة
"
نيويورك تايمز
وقالت الصحيفة وفقا لشهود عيان ومسؤولين في الصليب الأحمر إن نحو 50 شخصا ماتوا داخل الكنيسة التي تقع في قرية صغيرة غرب كينيا بعد أن قام حشد من الجموع الغاضبة بغمر الكنيسة بالجازولين وإشعال النار فيها.
 
وفي العاصمة نيروبي قامت المليشيات القبلية بتصفية للحسابات ضد بعضها في عدد من الأحياء الفقيرة حيث سمع دوي الأعيرة النارية وغطت الأكواخ سحبا من الدخان الأسود ما يزيد من احتمال ارتفاع أعداد القتلى في أنحاء البلاد.
 
وذكر شهود عيان أن نحو أكثر من 250 شخصا لقوا حتفهم في اليومين الماضيين في سفك للدماء يتعلق بالانتخابات المتنازع عليها التي جرت الأسبوع الماضي.
 
من جهتهم صرح مسؤولو الحكومة بأنهم سيلاحقون كل من يهدد القانون والنظام وقاموا بحظر التجمعات السياسية، في الوقت الذي تعهد فيه زعيم المعارضة البارز أودينغا أنه سيقيم مسيرة لمليون شخص الخميس القادم، الأمر الذي يخشى كثير من الكينيين أن يؤدي إلى مزيد من إراقة الدماء.
 
وقالت الصحيفة إن العنف كان خليطا من الأعمال الإجرامية والاحتجاج السياسي وسفك الدماء العرقي، حيث كان معظم الضحايا من الكيكويوس، قبيلة الرئيس والطبقة الحاكمة التقليدية في كينيا التي تسيطر على الأعمال والسياسة في البلاد منذ الاستقلال عام 1963.
 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة