قمة لاهاي.. روسيا الغائب والخاسر الأكبر   
الثلاثاء 24/5/1435 هـ - الموافق 25/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:38 (مكة المكرمة)، 20:38 (غرينتش)
القادة المشاركون في قمة الأمن النووي في لاهاي بغياب روسيا (الجزيرة)
 
لبيب فهمي-بروكسل
 
ينطبق المثل الفرنسي القائل "الغائبون هم دائما على خطأ" على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي قرر من وقت مبكر التغيب عن قمة للأمن النووي اختتمت أعمالها في لاهاي بهولندا بمشاركة زعماء 53 دولة، وأربع منظمات دولية. بسبب توتر علاقة موسكو مع المعسكر الغربي بعد أحداث أوكرانيا الأخيرة.

وكانت قضية تأمين المواد النووية ومنع وقوعها في أيدي "إرهابيين" على جدول بحث الرئيسين الأميركي والروسي الصيف الماضي، والذي ألغي بعد منح موسكو حق اللجوء لإدوارد سنودن، موظف وكالة الأمن القومي الأميركية الذي كشف عن ملفات تتعلق بالتجسس. غير أن فلاديمير بوتين يبدو حاليا على هامش "المجتمع الدولي" بسبب سياسته تجاه أوكرانيا خاصة ضم موسكو لشبه جزيرة القرم.

يقول الخبير في الشؤون الدفاعية نيكولا غرو فرهايد للجزيرة نت "تلقى الرئيس الروسي في لاهاي صفعة قوية". وأضاف أن "مجموعة الثمانية التي تضم القوى الكبرى انطلقت قبل 15 عاما في روسيا، ويبدو أنها تعيش أيامها الأخيرة.

ويشير فرهايد إلى أن الاجتماعات عادت إلى صيغة مجموعة الدول السبع، حتى وإن لم يعلن عن طرد روسيا. ويضيف "الصفعة مذلة أكثر لأن روسيا هي التي كانت تترأس المجموعة هذا العام في قمة يفترض أن تعقد في يونيو/حزيران المقبل في سوتشي".

غياب موسكو عن قمة الأمن النووي مقدمة لعزلها دوليا (الجزيرة)

تحالف ضفتي الأطلسي
وقد كان من الطبيعي أن تخيم الأزمة التي تعيشها القارة العجوز على جدول أعمال الرئيس الأميركي باراك أوباما، سواء في لاهاي أو في بروكسل، التي ستستضيف قمة سريعة أميركية أوروبية، إضافة إلى لقاء تشاوري مع الأمين العام لحلف شمال الاطلسي (الناتو) أندرس فوغ راسموسن.

ويعتقد الخبير في الشؤون الأوروبية دانييل غوميز أن "الرئيس باراك أوباما سيشدد على التحالف بين ضفتي الأطلسي، فالمواجهة مع روسيا تدفع الغرب إلى تعزيز علاقاته وتدفعه إلى وحدة كانت غائبة حتى الآن لأسباب مصلحية".

ويضيف غوميز للجزيرة نت أن "الركائز الثلاث التي يعتمد عليها أوباما أثناء هذه الأزمة هي الأمن والرخاء والقيم التي سبق لوزير الخارجية الأميركي جون كيري قد أكد عليها في قمة الأمن بميونخ". فيما تعد روسيا "العدو" بالنسبة لقائد قوات الحلفاء في أوروبا، الجنرال الأميركي فيليب بريدلوف، رغم المحاولات لجعلها شريكة.

ويرى فرهايد أن "أي تطورات على أرض الواقع سوف يكون لها تأثير على تحليل وتعامل الغرب مع روسيا". غير أن "المعركة الحقيقية تتعلق بفرض عقوبات اقتصادية. لكن إذا كانت العواقب قليلة بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية فإنها تشكل مشكلة حقيقية لأوروبا".

فهل يستطيع الحلفاء الغربيون بعد وحدة المواقف التي أبرزوها في لاهاي التوصل إلى اتفاق لفرض عقوبات اقتصادية على روسيا قد تتطلب التعاون من أجل تفادي انعكاساتها؟ هذا هو السؤال المؤرق للعديد من السياسيين قبل المحللين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة