خمسة شهداء والاحتلال يقصف مساجد وكنائس بيت لحم   
الثلاثاء 1423/1/19 هـ - الموافق 2/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الفسطينيون يدفنون شهداءهم في مقبرة جماعية بجوار مستشفى رام الله
ـــــــــــــــــــــــ

حافلات نقلت حوالي 200 شخص من عناصر الأمن الوقائي الفلسطيني من مجمع بيتونيا إلى قاعدة عسكرية إسرائيلية

ـــــــــــــــــــــــ

الفلسطينيون يشيعون في رام الله 28 شهيدا سقطوا ضحايا للعدوان الإسرائيلي ويدفنونهم في مقبرة جماعية قرب المستشفى
ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تجتاح جنين وتحشد مئات الدبابات حول نابلس تمهيدا لعملية عسكرية واسعة النطاق
ـــــــــــــــــــــــ

أفادت مصادر أمنية فلسطينية أن ثلاثة من مقاتلي كتائب الأقصى استشهدوا في المعارك العنيفة الجارية مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة بيت لحم.

وأضافت المصادر أن يحيى دعامسه (40 عاما) أحد مطلوبي كتائب الأقصى وهو من مخيم الدهيشة ومحمود صلاح (30 عاما) من بلدة الخضر وعنان تيسير جواريش (28 عاما) استشهدوا اليوم في سوق الخضار الواقع وسط مدينة بيت لحم خلال اشتباكات مسلحة مع الجيش الإسرائيلي. كما استشهد الفتى يوسف دعبوب (15 عاما) أمام بيته في مدينة بيت لحم. كما استشهد فلسطيني خامس برصاص جنود الاحتلال في مدينة الخليل.

وأفادت مراسلة الجزيرة أن الجيش الإسرائيلي وصل إلى أبواب كنيسة المهد ويحاصرها وطالب عبر مكبرات الصوت بخروج المطلوبين منها وتسليم أنفسهم. وقالت الأنباء إن ناقلات جنود ومشاة وصلوا إلى ساحة المهد ويحاصرون الكنيسة وطلبوا من الموجودين تسليم أنفسهم.

دبابة إسرائيلية تجتاح مدينة بيت لحم
وأضافت المصادر أن الجيش الإسرائيلي يحاصر أيضا كنيسة السيدة مريم العذراء
لطائفة السريان ويطالب بخروج الموجودين. وأفاد شهود فلسطينيون أن 150 شخصا بينهم نحو 20 جريحا, لم يتمكنوا من الخروج من كنيسة المهد في بيت لحم حيث انتشرت قوات الاحتلال صباح اليوم. وأوضح الشهود أن هؤلاء الأشخاص لجؤوا إلى الكنيسة إثر قيام الجيش الإسرائيلي بقصف مباني المدينة خلال عملية الاجتياح.

وقالت المراسلة إن الفلسطينيين يبدون مقاومة شرسة للغاية أمام جنود الاحتلال وأرتال الدبابات التي تجوب شوارع بيت لحم. ولجأت قوات الاحتلال إلى قصف عنيف للمباني الفلسطينية وإطلاق النيران بشكل عشوائي لمنع المقاومة الفلسطينية من مواصلة التصدي للاجتياح. واستهدف القصف الإسرائيلي كنيسة المهد والكنائس المجاورة ومسجد عمر بن الخطاب حيث تصاعدت سحب الدخان من هذه الأماكن الدينية التي لم تراع قوات الاحتلال حرمتها.

وتعرضت بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور إلى قصف عشوائي مكثف من الدبابات والقذائف الصاروخية ونيران الرشاشات تزامن مع اجتياح أرتال الدبابات لهذه المناطق. وكانت أنباء قد ترددت عن استشهاد قس لاتيني في القصف وتبين في وقت لاحق أنه مازال حيا.

وبعثت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية رسالة غاضبة إلى الحكومة الإسرائيلية طالبت فيها بسحب قواتها فورا من مبنى الكنيسة الروسية الذي استولت عليه القوات الإسرائيلية أثناء اقتحامها لبيت لحم.

ومن جهة أخرى استشهد حمزه أبو رموز (34 عاما) أثناء قيادته سيارته في شارع الشلالة بمدينة الخليل وسلمت جثته إلى الأمن الفلسطيني الذي أفاد أنه لا توجد اشتباكات في المنطقة.

حصار بيتونيا
دبابة إسرائيلية في طريقها للهجوم على مقر الأمن الوقائي الفلسطيني في بيتونيا قرب رام الله
في هذه الأثناء غادرت خمس حافلات تقل عددا غير محدد من الأشخاص مقر جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني الذي تحاصره قوات الاحتلال في بيتونيا جنوبي غربي رام الله. وأوضحت المصادر أن الحافلات غادرت هذا المجمع متجهة إلى قاعدة عوفر العسكرية الإسرائيلية جنوبي رام الله.

واتهمت حركة المقاومة الإسلامية حماس رئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية العقيد جبريل الرجوب بأنه قام بتسليم المعتقلين في سجن مقر الأمن الوقائي المحاصر في رام الله للإسرائيليين.

وفي تصريح للجزيرة نفى الرجوب التوصل إلى أي اتفاق أو تسوية لتسليم مقر الأمن الوقائي. وقال الرجوب إن الاستسلام جاء بعد مقاومة شرسة لعناصر الأمن الوقائي حتى نفدت ذخيرتهم وإمداداتهم. وأضاف أن المقر تعرض لعمليات قصف جوي ومدفعي عنيف استمر حوالي 18 ساعة.

وأوضح الرجوب أن وجود نساء وأطفال داخل المقر إلى جانب عناصر الأمن كان له دور في اتخاذ القرار. وقال رئيس جهاز الأمن الوقائي إن مقر بيتونيا تعرض لقصف لم يتعرض له أي مقر آخر للسلطة مؤكدا أنه لا يعلم إلى أين تم نقل من كانوا بداخل المقر.

كما أكد وزير الشؤون البرلمانية الفلسطيني نبيل عمرو أن ماحدث هو اجتياح إسرائيلي لمقر الأمن الوقائي ونقل من كانوا بداخله وليس تسليما.

وكان المقر العام لجهاز الأمن الوقائي الفلسطيني ببلدة بيتونيا المجاورة لرام الله قد تعرض لقصف بري وجوي شرس من الآلة العسكرية الإسرائيلية. وقد ألحق القصف أضرارا بالغة في المبنى وتحدثت الأنباء عن سقوط 30 فلسطينيا على الأقل بين شهيد وجريح ودمرت أجزاء من المبنى وتصاعدت منه سحب الدخان حيث اشتعلت النيران فيه بالكامل.

مقبرة جماعية للشهداء
أقارب أحد الشهداء يبكونه أثناء تشييعه
في هذه الأثناء شيع الفلسطينيون في رام الله حوالي 28 شهيدا سقطوا ضحايا للعدوان الإسرائيلي المتواصل على المدينة منذ إعادة احتلالها قبل أربعة أيام. وقام أهالي الشهداء بدفن الشهداء في قبر جماعي بالقرب من مستشفى المدينة بعد أن منع الاحتلال تشييعهم ودفنهم على مدى الأيام القليلة الماضية.

وقد تمكنت الأمم المتحدة من إرسال مواد تموينية وأدوية ومعدات طبية وأنابيب أكسجين إلى مستشفى رام الله. وقال وكيل وزارة الصحة الفلسطينية منذر الشريف إن سيارات الأمم المتحدة تمكنت من دخول رام الله بعد إعلان الجيش الإسرائيلي عن رفع حظر التجول جزئيا لمدة ثلاث ساعات فقط عصرا.

من جانبه قال رئيس لجنة الإغاثة الطبية الفلسطينية مصطفى البرغوثي لقناة الجزيرة إنه تم إعلان مدينة رام الله منطقة منكوبة بسبب قطع الكهرباء والماء عن المدينة ونقص المواد التموينية وإعاقة تقديم الخدمات الطبية واعتقال طواقم الإسعاف.

وأشار إلى أن بعض المتطوعين الأجانب يسيرون على أقدامهم لتقديم المياه والغذاء للمنازل المقطوعة عنها المياه. وأوضح أن مئات الجرحى الفلسطينيين بين معتقلين ومحاصرين لم يحصلوا على الإسعافات الأولية.

وفي تطور آخر اقتحم جنود الاحتلال المركز التجاري الأردني في رام الله وحطموا محتوياته بعد أن عبثوا بها. وأعرب السفير الأردني في غزة جمعة العبادي عن دهشته للإجراء الإسرائيلي، خاصة أن المركز كان مغلقا ويحمل لافتة واضحة.

رفض نفي عرفات
ياسر عرفات في مكتبه برام الله وأمامه سلاحه الشخصي
وفي وقت سابق رفضت السلطة الفلسطينية أي محاولة لترحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى الخارج. وقال وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات إن عرفات لن يقبل نفيه تحت أي ظروف.

وكان عريقات يرد بذلك على تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الذي قال إنه سيسمح لعرفات بمغادرة مقره المحاصر في مدينة رام الله بالضفة الغربية لكن "بتذكرة ذهاب دون عودة".

ووصف عريقات إعلان شارون بأنه تمهيد لمحاولة قتل الرئيس الفلسطيني. وقال "إن نية شارون هي قتل عرفات رغم تأكيد إسرائيل بأن شارون لا يعتزم إلحاق أي ضرر جسدي به".

وكان شارون قد قال إنه تلقى اتصالات من زعماء العالم أعربوا فيها عن قلقهم بشأن الوضع الذي يواجهه عرفات، وإنه أبلغهم بأن بإمكانهم إرسال طائرة هليكوبتر تنقله من رام الله. وقال للصحفيين في قاعدة عسكرية بالضفة الغربية إن قرار إبعاد عرفات لا بد من عرضه على المجلس الوزاري والموافقة عليه أولا، وثانيا ألا يصحب معه أحدا، وثالثا هو أنه لن يمكنه العودة. وأكد عرفات مرارا أنه يفضل أن يموت شهيدا على الاستسلام لإسرائيل.

دبابة إسرائيلية تتمركز وسط مدينة بيت لحم عقب اجتياحها
في غضون ذلك قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول إن الولايات المتحدة لا تتفق مع الرأي القائل بضرورة طرد الرئيس الفلسطيني. وأوضح في تصريح لشبكة (ABC) أن الرئيس الفلسطيني لايزال بإمكانه أن يلعب دورا مهما في إنهاء أزمة الشرق الأوسط.

وتوقع باول أن تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية لنحو أسبوعين. وأعرب باول خلال حديث تلفزيوني عن أمله بأن تنهي إسرائيل احتلالها لرام الله سريعا مشيرا إلى تعهد إسرائيلي في هذا الصدد. وأضاف باول أن الإسرائيليين يتوقعون أن تستغرق العملية العسكرية الحالية حوالي أسبوعين.

وفي السياق ذاته سمحت الخارجية الأميركية للدبلوماسيين الأميركيين في إسرائيل بإعادة عائلاتهم إلى الولايات المتحدة.

اقتحام جنين
في هذه الأثناء قالت مصادر أمن فلسطينية وشهود عيان إن 12 دبابة إسرائيلية اجتاحت مدينة جنين بالضفة الغربية. وقالت الأنباء إن 150 دبابة وسيارة مدرعة ترابط على أطراف جنين من عدة محاور.

وتجمعت أيضا دبابات إسرائيلية بعد الظهر حول مدينة نابلس, كبرى المدن الفلسطينية شمالي الضفة الغربية. وشوهدت حوالي خمسين من الدبابات وعربات نقل الجنود عند المدخل الجنوبي للمدينة قرب مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين الذي شهد الشهر الماضي مواجهات عنيفة بين الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين.

وكان مدير المخابرات الفلسطينية في نابلس طلال دويكات قد صرح أن الجيش الإسرائيلي يقوم بتعزيز قواته منذ ثلاثة أيام وضاعف أعداد الدبابات والآليات التي وصلت إلى عدة مئات اليوم لاجتياح المدينة. وقال مسؤول أمني إن حوالي 200 دبابة تحتشد جنوبي مدينة نابلس موضحا أن حوالي 100 دبابة تمركزت في المنطقة الغربية للمدينة بينما تمركزت عشرون دبابة أخرى في قرية دير شرف غربي المدينة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة