المقاومة مستمرة رغم استفزازات بوش   
السبت 1422/6/6 هـ - الموافق 25/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

غزة – سامي سهمود
حازت عدة مواضيع اهتمام الصحف الفلسطينية اليوم أبرزها التصريحات الاستفزازية التي أدلى بها الرئيس الأميركي بخصوص الوضع في المنطقة، والدعم الصيني الكامل للموقف الفلسطيني, والدرس الجديد الذي تلقاه الاحتلال أثناء محاولته اقتحام الخليل, هذا فضلا عن المتابعة الدائمة لتطورات المشهد الفلسطيني على الأرض.

تصريحات بوش
فقد أفردت صحيفة القدس موضوعها الرئيسي لتصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش بخصوص الوضع في المنطقة وكتبت بعنوان عريض "بوش يشكك بنوايا الرئيس عرفات تجاه المفاوضات..!! ويهدد بمقاطعة مؤتمر دوربان إذا أصر المنظمون على الإساءة للصهيونية". وفي التعليق قالت الصحيفة
"إنه بلغ الحد بالرئيس الأميركي إلى حد التشكيك بنوايا الرئيس عرفات عبر قوله إنني أشك في أن عرفات يريد حوارا مع إسرائيل يمكن أن يؤدي إلى تطبيق توصيات لجنة ميتشل لإنهاء العنف".


الـ BBC تنفي أن يكون أحد صحافييها قد اتصل بالشيخ جمال منصور القيادي البارز في حركة حماس قبل دقيقة من قيام القوات الإسرائيلية بقصف مكتبه في نابلس، ما أدى لاستشهاده مع أربعة من كوادر حماس وصحفيين وطفلين

القدس
وفي موضوع آخر تشير القدس إلى تصريحات المندوب الفلسطيني في الأمم المتحدة والتي قال فيها إن فلسطين قررت سحب مشروعها المقدم إلى مجلس الأمن بعد تهديدات أميركية باستخدام حق النقض (الفيتو) ضده وقد أوضح ناصر القدوة المندوب الفلسطيني أسبابا أخرى لسحب المشروع بقوله "مرة أخرى لا يمكن التوصل إلى صيغة معقولة وقد أصبح واضحا أن التصويت على مشروعنا لن يحقق نتيجة أفضل من التصويت الذي جرى في مارس/آذار".

BBC تنفي
وعلى صعيد آخر تقول القدس إن هيئة الإذاعة والتلفزيون البريطانية (BBC) نفت في بيان أصدرته من لندن أن يكون أحد صحافييها قد قام بالاتصال مع مكتب الشيخ جمال منصور القيادي البارز في حركة حماس والذي اغتالته إسرائيل بقصف مكتبه في نابلس.

ويأتي نفي الـ (BBC) بعد أن أكد جهاد سليم وهو شقيق جمال سليم الذي استشهد في عملية الاغتيال أيضا أنه تلقي اتصالا من شخص عرف نفسه بأنه من الـ (BBC) قبل دقيقة واحدة من القصف الصاروخي الذي استهدف مكتبا إعلاميا لحركة حماس ما أدى إلى استشهاد 4 من كوادر حركة حماس وصحفيين وطفلين كانا يمران بجوار المكان.

دعم صيني مطلق
أما صحيفة الحياة الجديدة فقد كتبت عنوانها الرئيسي عن زيارة الرئيس عرفات للصين وجاء في عنوان فرعي "التقى زيمين وبينغ وخاي وأكد أن اسرائيل تعرقل استئناف المفاوضات" أما العنوان الرئيسي فكان "عرفات يحظى بدعم مطلق في بكين وهانوي" وتقول الحياة الجديدة إن الرئيس الصيني قال للرئيس عرفات "الشعب الصيني سيكون دائما الصديق الحقيقي للبلدان العربية ولا سيما الشعب الفلسطيني، وسنواصل دعم الكفاح العادل للفلسطينيين من أجل حقوقهم المشروعة"
.

وعلى الأرض تتابع الحياة الجديدة آخر حصيلة أسفرت عنها المواجهات التي شهدتها مناطق غزة وخانيونس ودير البلح ورام الله وتشير الصحيفة في هذا الشأن إلى إصابة أكثر من 30 مواطنا فلسطينيا جراء قصف إسرائيلي بالدبابات لهذه المناطق".

وفي تعقيبها على تصريحات جورج بوش بخصوص الوضع في المنطقة عبرت الحياة الجديدة عن الغضب الفلسطيني من هذه التصريحات وقالت "لا نبدي دهشة إزاء هذا الموقف المزودج ضدنا فنحن نعرف أن الولايات المتحدة منحازة من الرأس حتى أخمص القدم لإسرائيل ولكن المنطق السياسي يفترض من دولة نصبت نفسها راعية لعملية السلام أن تظهر ولو قدرا معينا من المصداقية والنزاهة ولكن ذلك لم يتحقق في السياسة الأميركية".

وتضيف الحياة الجديدة في تعليق حمل عنوان "بوش يرث العداء للعرب" نشر على الصفحة الأولى، أن "تصريحات بوش لاسيما الأخيرة وموقف واشنطن في مجلس الأمن تضع الأدارة الأميركية إلى جانب دبابات شارون التي تقصف منازل المدنيين في الضفة وغزة، إضافة لمروحيات الأباتشي وطائرات إف 16 التي تسلمها أميركا لإسرائيل وتستخدمها تل أبيب ضد شعب أعزل دون وازع من قيم أو أعراف أو قوانين دولية وحتى أميركية". وتذكر الحياة الجديدة القراء بأن موقف بوش لم يكن ليصل إلى هذا الحد من الانحياز والعداء "لولا قراءته الصحيحة للوضع العربي الراهن والخاطئة لمستقبله".

المواجهات مستمرة
أما صحيفة الأيام التي اهتمت بمتابعة المواجهات على الأرض فكتبت في عنوانها الرئيس تقول "فجر اليوم التصدي لدبابات الأحتلال في بيت ساحور.. مسيرات ومواجهات وإصابات في عدة مناطق". وتقول الأيام إن مقاومين فلسطينيين تصدوا لمحاولة الاقتحام لبيت ساحور والتي استخدمت فيها قوات الاحتلال الأسلحة الثقيلة ومدافع دباباتها الأمر الذي أدى إلى أضرار مادية جسيمة لحقت بمنازل المواطنين في المنطقة".


الخليل قدمت درسا من نوع مختلف لقوات الأحتلال التي فشلت في اقتحام المدينة، كما تبين للفلسطينيين أنه يوجد لهم في مواجهة الاحتلال ما يسندون عليه ظهورهم

الأيام

وفي سياق الحديث عن المقاومة أيضا تبرز الأيام تقريرا لمراسلها من الخليل يتحدث فيه عن شعور سكان المدينة بعد دحرهم للجيش الإسرائيلي أثناء محاولته اقتحام حي أبو سنينة. ويقول التقرير الذي حمل عنوان "الخليل تقدم لقوات الأحتلال..درسا من نوع مختلف" إن طلوع النهار صبيحة اليوم التالي لعميلة الاقتحام كان له طعم مختلف إذ تبين للسكان أنه يوجد لهم في مواجهة الاحتلال ما يسندون عليه ظهورهم".

وكانت قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت منطقة حي أبو سنية قبل يومين مزودة بدبابات وطائرات في محاولة لإعادة احتلالها لكنها انسحبت بعد ثلاث ساعات إثر مقاومة عنيفة. وينقل التقرير عن أم فلسطينية كانت شاهد عيان على العملية قولها إن عددا من الجنود الإسرائيليين كانوا يتصايحون بهلع عندما وجدوا أنفسهم تحت وابل كثيف من الرصاص ومن مسافات قريبة". ويشير التقرير نقلا عن مصادر متطابقة إلى وجود بقع كبيرة من الدم في المواقع التي كان يتمركز فيها جنود الاحتلال".

ويقول التقرير إنه حتى النسوة الفلسطينيات شاركن في المقاومة فمنهن من خرجن من منازلهن بزجاجات فارغة وأخرى مليئة بالنفط وبأشياء اعتقدن أنها تصلح لإعداد المولوتوف ومنهن من أطلقن الزغاريد بعد مشاهدتهن لسيارات الإسعاف الإسرائيلية تأتي مسرعة إلى المكان وتغادره بسرعة أيضا".

الببغاء بوش

بوش الذي احترق ألما بسبب إصابة فتى مستوطن في قلب الخليل الفلسطينية بجراح، تجاهل تماما بمشاعره المرهفة هذه أكثر من عشرين فلسطينيا وبينهم أطفال استشهدوا منذ الأحد الماضي فقط بنيران القوات الإسرائيلية،

القدس
أخيرا في افتتاحيات الصحف تكتب صحيفة القدس عن التحيز الأميركي لإسرائيل وفي مقالها الافتتاحي بعنوان "عندما يردد بوش مواقف شارون" تقول القدس إن تصريحات بوش الأخيرة تثير الاستنكار والغضب والاستغراب ليس فقط لأن بوش رئيس الدولة العظمى الأولى في العالم وجد من المناسب أن يتحول إلى ناطق إسرائيلي مرددا مواقف اليمين الإسرائيلي المتطرف التي قد يختلف معه فيها حتى بعض القوى السياسية في إسرائيل بل أيضا بسبب مضمون هذه التصريحات وتوقيتها.

وتعبر القدس عن المرارة الفلسطينية من تصريحات بوش "بوش الذي احترق ألما بسبب إصابة فتى مستوطن في قلب الخليل الفلسطينية بجراح, وهذا ما تعكسه تصريحاته المعادية للفلسطينيين, يتجاهل تماما بمشاعره المرهفة هذه أكثر من عشرين فلسطينيا وبينهم أطفال استشهدوا منذ الأحد الماضي فقط بنيران القوات الإسرائيلية، ومرة أخرى فإن ذلك حدث باستخدام أسلحة أميركية بما في ذلك طائرات الأباتشي".

وتخلص القدس للقول إلى أن ما يجب أن يقال للرئيس بوش هو "إن من يدعم العدوان الإسرائيلي بالسلاح والمال ومن يدعم استمرار مأساة الشعب الفلسطيني واحتلال أراضيه وقتل أطفاله ونسائه وشيوخه وتدمير بيوته وممتلكاته لا يحق له أن يتحول إلى واعظ أخلاقي للشعب الفلسطيني وقيادته كما أن من يردد مواقف القوة المحتلة لأراضي الغير ويدافع عنها يجدر به أن يلتفت حوله ليتأكد أن العالم أجمع لا يوافقه الرأي وأنه بهذه المواقف سيبقى معزولا مع إسرائيل على الساحة الدولية حتى لو امتلك حق الفيتو وكل أسباب القوة العسكرية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة