الأهداف في أفغانستان صعبة المنال   
الاثنين 1431/7/16 هـ - الموافق 28/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:16 (مكة المكرمة)، 14:16 (غرينتش)
الجنرال ديفد بتراوس يرسم ملامح الوضع في أفغانستان (الفرنسية-أرشيف)

كتب الجنرال ديفد بتراوس قائد القيادة المركزية الأميركية مقالا في مجلة فورين بوليسي بخصوص الوضع في أفغانستان مشيرا إلى صعوبة الموقف هناك والمهمة الشاقة لتنفيذ الإستراتيجية الأميركية الموضوعة.
 
وقال بتراوس: أبدأ بوضع ملاحظاتي ضمن سياقها, فكما تذكرون فقد تشكل ائتلاف دولي بقيادة الولايات المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر وتم شن حملة مثيرة للإعجاب لدحر طالبان والقاعدة وغيرهما من المنظمات المتطرفة في أفغانستان, لكن خلال السنوات التالية تمركزت عناصر من طالبان وغيرها من العناصر المتطرفة تدريجيا في منطقة الحدود الباكستانية الأفغانية وأعادت بناء البنى اللازمة من أجل التخطيط والاتصال وتنفيذ العمليات.
 
وشاركت تلك المنظمات في السنوات الأخيرة بصورة متزايدة في شن حملة من العنف ضد الشعب الأفغاني وحكومته وقوات إيساف وطورت علاقات تعاون فيما بينها مما شكل خطرا ليس على أفغانستان والمنطقة بل على بلدان في مختلف أنحاء العالم.
 
وردا على تلك الأخطار التي يشكلها المتطرفون, تقوم قوات التحالف وشركاؤها الأفغان بشن حملة مدنية عسكرية شاملة تهدف قبل كل شيء إلى منع إعادة تأسيس معاقل للمتطرفين من مختلف أقطار العالم في أفغانستان مثلما كان الحال بالنسبة للقاعدة حينما كانت طالبان تسيطر على أفغانستان قبل 11 سبتمبر.
 
زمام المبادرة
ومن أجل تحقيق أهدافنا, فإننا نعمل مع إيساف وشركائنا الأفغان لنخطف زمام المبادرة من طالبان وغيرها من عناصر التمرد لتحسين أمن الشعب الأفغاني وزيادة أعداد ونوعية الجيش الوطني الأفغاني ودعم إقامة حكومة أفغانية تحظى بالشرعية من وجهة نظر الشعب الأفغاني.
 
ومنذ عام أو نحوه نعمل نحن وشركاؤنا في إيساف على وضع الأمور في نصابها الصحيح في أفغانستان من حيث إقامة المنظمات والإشراف على البنى والتحكم فيها وكذلك العلاقات اللازمة من أجل تنفيذ حملة مدنية عسكرية شاملة.
 
وقد نجحنا في جعل أفضل القادة السياسيين والمدنيين يترأسون تلك المنظمات, وقمنا بالتنقية والمراجعة عندما اقتضت  الضرورة، كما طورنا الخطط المدنية والعسكرية والمفاهيم والمبادئ اللازمة لضمان حسن توجيه سير حملة مكافحة الإرهاب. وفرنا أيضا الموارد الإضافية الأساسية العسكرية والمدنية والمالية اللازمة لتنفيذ الخطط التي تم تطويرها.
 
بتراوس: زيادة القوات تسير بأسرع من المخطط لها (رويترز-أرشيف)
كما يمكنني القول هنا إن الزيادة التي أعلنها الرئيس أوباما لعدد القوات الأميركية بـ30 ألفا في ديسمبر/كانون الأول الماضي بمعداتهم، تسير بأسرع قليلا من البرنامج المخطط لها.
 
فبنهاية أغسطس/آب القادم ستكون كافة القوات الأميركية الإضافية قد وصلت الميدان باستثناء فرقة القيادة التي لا تدعو الحاجة إليها حتى شهر أو أكثر في حين تستمر الجهود من أجل زيادة عدد وكفاءة الجيش, والدور على الشرطة الأفغانية، على الرغم من أن هنالك المزيد من العمل الذي يجب إنجازه في تلك المرحلة الحرجة أو الحيوية.
 
حتى ونحن نواصل جهودنا لوضع الأمور في نصابها الصحيح, فإن الأعمال التي تمت خلال الثمانية عشر شهرا الأخيرة ومن بينها مضاعفة مساهمة القوات الأميركية بثلاثة أضعاف وزيادة مشابهة في العناصر المدنية، قد مكنت من أخذ زمام المبادرة والقيام بعمليات ضمن حملة عسكرية مدنية لمحاربة التمرد في الولايات الرئيسية في أفغانستان.
 
والتركيز الآن يتحول إلى ولاية  قندهار والجهد المبذول هناك يرسم صورة متكاملة لنهج مدني عسكري للأمن والحكم والتنمية. وخلال الشهر القادم سنرى لواء أميركيا إضافيا من فرقة القوات المحمولة جوا المعروفة باسم قوات 101  سينتشر في المقاطعات المحيطة بمدينة قندهار ومعه لواء إضافي من الجيش الأفغاني.
 
وسيقوم هؤلاء مع بقية القوات العسكرية والمدنية بالعمل مع فريق إعادة البناء الكندي الرائع الذي ما زال يعمل في المدينة من مفهوم أنه يجب توفير المزيد من الأمن لسكان قندهار، وسيتوسع ذلك مع مرور الوقت على مراحل لإرساء قواعد الأمن المتحسن الذي يمكن أن يقام الحكم الأفغاني المحلي على أساسه والذي سيساعد على تحسين توفير الخدمات الأساسية وهكذا دواليك.
 
ولكن لن يكون تحقيق أي من تلك الأمور بالشيء السهل المنال، وتأكيدا على ذلك وكما قلت في جلسة الاستماع السنوية إن الأمور ستواجه صعوبات وسيزداد الوضع صعوبة قبل أن يتحسن ولكن من الضروري تحقيق تقدم في الجزء الجنوبي المهم من البلاد وهو الجزء الذي تم فيه تخطيط هجمات 11 سبتمبر من قبل القاعدة خلال الفترة التي كانت طالبان تسيطر عليه وعلى الكثير من بقية مناطق البلاد.
 
واستطرد بتراوس بأن الأمر المركزي لتحقيق تقدم في أفغانستان وإعداد الظروف الضرورية لنقل المهمات الأمنية من المجتمع الدولي إلى الحكومة يكمن في زيادة عدد وكفاءة قوات الأمن الأفغانية.
 
ومن أجل تحقيق ذلك الهدف تسير القوات الأمنية على هذا الدرب لتحقيق أهدافها بحلول نهاية هذا العام وبمساعدة صندوق قوات الأمن الأفغانية.
 
وكان عدد أفراد قوات الأمن الأفغانية في يناير/كانون الثاني 2009 نحو 156 ألفا أما اليوم فإن عددها يتجاوز 231 ألفا فضلا عن أن الجنرال ماكريستال راهن أو عول على شراكة شاملة مع قوات الأمن الأفغانية وهو ما تؤكده مشاركتها يوميا في العمليات في مختلف مناطق أفغانستان.
 
ومن الواضح أن هناك حاجة لتحسين النوعية وليس فقط الكمية كما تم تحقيق تقدم مهم بخصوص المفهوم الصحيح لتطوير قوات الأمن الأفغانية وكذلك البنى اللازمة لتطبيق تلك المفاهيم أو المبادئ.
 
تقدم كبير
وقال بتراوس إن تقدما كبيرا حدث في مجال تحسين قوات الأمن الأفغانية عن طريق إقامة الناتو لمهمة التدريب في أفغانستان في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وهي المنظمة  التي شكلت من أجل المساعدة في توسيع وتأهيل واحتراف قوات الأمن الأفغانية حتى يتمكنوا من تلبية متطلبات بلادهم الأمنية.
 
ومن الجدير بالملاحظة ما قاله قائد وحدة تدريب الناتو في أفغانستان اللواء بيل كالدويل الذي قيم أداء تلك الوحدة في أول ستة أشهر لها حينما قال إن قيادة الناتو وقوات الأمن الأفغانية أحرزت تقدما في مجال نمو واحتراف قوات الأمن الأفغانية.
 
وبالرغم من ذلك فإن اللواء كالدويل لاحظ أيضا أن هناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به لتقليل عدد الذين يتركون الخدمة العسكرية ومن أجل تأهيل وتطوير قادة أكفاء عبر التدريب وإعادة التجنيد وزيادة المرافقة.
 
"
هناك تحديات لا تعد في الانتظار بكافة نواحي الحكم والسلطة وهناك المزيد مما يجب عمله لمساعدة الحكومة الأفغانية لتتولى كامل المسؤولية لمعالجة وحل كافة هموم المواطنين الأفغان العاديين
"
ديفد بتراوس
وعبر كافة الجهود التي نقوم بها نستمر في التأكيد على الأهمية التي نوليها  للشفافية وتقديم الخدمات من قبل الحكومة والقيادة الأفغانية خاصة فيما يتعلق بربط مؤسسات الحكم الوليدة بصناع القرار والموارد المالية في كابل.
 
ومن نافلة القول إن هناك تحديات لا تعد في الانتظار في نواحي الحكم والسلطة وهناك المزيد مما يجب عمله لمساعدة الحكومة الأفغانية لتتولى كامل المسؤولية لمعالجة وحل كافة هموم المواطنين الأفغان العاديين.
 
وكان المجلس الوطني الاستشاري المعروف بالجيرغا قد عقد جلسة في وقت سابق من هذا الشهر في كابل مما يشكل خطوة أولى بناءة في هذا المجهود موفرة فرصة للرئيس حامد كرزاي لبناء إجماع لمعالجة بعض التوترات السياسية التي تذكي وتؤجج التمرد ولتبني المصالحة والترويج لها وإعادة التوحيد الداخلي كوسيلة يمكنها المساعدة في إيجاد حلول سياسية لبعض القضايا الموجودة.
 
وهناك جزء مهم  بدرجة  كبيرة لحملتنا العسكرية المدنية المشتركة وهو تشجيع التنمية الاقتصادية وتطوير البنية التحتية وقد شاهدنا الأثر الإيجابي الذي تركه تحسين قدرة الحكومة الأفغانية في توفير الخدمات الأساسية للسكان مثل الماء والكهرباء على المناطق الأخرى بما في ذلك الإدراك الشعبي, الأمن والرفاه الاقتصادي.
 
كما عملنا عن كثب مع المجتمع الدولي والحكومة الأفغانية لتطوير إستراتيجيات رئيسية قوية بخصوص المياه والحكم والطاقة وبرامج بناء الطرق كما نعمل على مشروع تم تطويره بالاشتراك بين الحكومة الأفغانية ووكالات أميركية مختلفة من أجل زيادة كبيرة في توليد الكهرباء في منطقة قندهار.
 
ومن أجل تتمة واستكمال هذا المسعى نقوم بالترويج لبدائل زراعية واقتصادية قابلة للحياة وتطويرها لمساعدة الأفغان على جلب منتجات شرعية إلى الأسواق بدل الاستمرار في زراعة نبات الخشخاش.
 
وختم بتراوس بأن أيًّا من تلك القضايا ليس سهل التحقيق لكونه يواجه تحديات كبيرة ومع ذلك فإن المهمة على درجة كبيرة من الأهمية بالنسبة لأمن المنطقة وبلدنا ومن الواضح أننا نقوم بكل ما يمكننا القيام به حتى نتمكن من تحقيق تقدم تجاه تحقيق أهدافنا المهمة في أفغانستان.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة