إسرائيل تهدم 45 قرية بالنقب   
الأربعاء 1431/8/24 هـ - الموافق 4/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:48 (مكة المكرمة)، 10:48 (غرينتش)

الوحدات الإسرائيلية الخاصة خلال هدم قرية العراقيب (الجزيرة نت)


محمد محسن وتد-النقب

 

داهمت الجرافات الإسرائيلية معززة بقوات كبيرة من الشرطة والوحدات الخاصة أمس الثلاثاء العديد من قرى النقب العربية في آن واحد، حيث هدمت العشرات من المنازل وشردت مئات المواطنين.

 

وطالت أعمال الهدم قرية قصر السر والهواشلة وعشيرة أبو صلب، وأم امتنان وقرية رخمة، وقد هددت القوات الإسرائيلية عضو الكنيست العربي طلب الصانع بالقتل خلال تصديه لعمليات الإخلاء والهدم.

 

وبالمقابل، أقرت اللجنة الوزارية لـ"تطوير النقب والجليل"، مؤخرا مخططاً لتهويد الجليل والنقب من خلال توطين ثلاثمائة ألف يهودي لمضاعفة عدد اليهود في المناطق ذات الأغلبية العربية.

 

حملة دولية
ووفق المخطط سيتم شراء 150 مبنى للسكن لاستيعاب أسر يهودية مؤقتاً، ثم تبدأ عملية بناء عشرين نقطة استيطانية بكلفة 25 مليون دولار، تتكفل بها الحكومة الإسرائيلية.

 

وتعتزم لجنة المتابعة العليا بالداخل الفلسطيني التوجه للأمم المتحدة والهيئات الحقوقية الدولية والسفارات الأجنبية، ردا على هذه الهجمة، لفضح ممارسات إسرائيل والمطالبة بتوفير الحماية الدولية لفلسطينيي 48.

 

امراة من قرية العراقيب مع طفلتها بعد أن تم تشريدهما وهدم منزلهما (الجزيرة نت)
ويتكرر مشهد اللجوء مجددا،  فنكبة عام 48 ما زالت تتفاعل في النقب، حيث أقدمت إسرائيل منتصف الأسبوع الماضي على مداهمة قرية العراقيب وهدمها وترحيل قاطنيها.

 

ويندرج ذلك، ضمن مخطط حكومي شامل تم الشروع فيه، ويهدف إلى هدم 45 قرية في النقب لا تعترف بها إسرائيل، وإخلاء وتشريد سكانها الذين يبلغ عددهم ثمانين ألف مواطن، ومصادرة أراضيهم البالغة مساحتها مليون دونم وتكثيف الاستيطان وإقامة المزارع اليهودية فوقها.

 

وشارك في عملية الإخلاء والهدم، إلى جانب عناصر وحدة الكوماندو العسكرية التي أقيمت مؤخرا خصيصا لتشريد عرب النقب، جماعات من المستوطنين المتطرفين، الذين قاموا بإخلاء المنازل قبل هدمها وتحميل أمتعة المواطنين على الشاحنات.

 

وقال الناطق بلسان المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب سالم  الوقيلي إن ما جرى "ليس تطبيقا للقانون كما تدعي السلطات الإسرائيلية، بل عملية عسكرية بكل المعايير حيث داهمت الوحدات الخاصة والمجنزرات، معززة بالمروحيات، أربع قرى في اللحظة ذاتها، وبدا المشهد شبيها بالحرب".

 

وتابع -في حديث للجزيرة نت- أن إسرائيل تستمر في "مخططاتها لاقتلاعنا من أرضنا والاستيطان فوقها، لتجميعنا في ثماني قرى ثابتة. وتشارك بهذه المخططات مختلف أذرع المؤسسة الإسرائيلية، ولاحظنا إشراك جماعات اليمين المتطرف في عملية الإخلاء والهدم".

 

صمود الأهالي

ودعت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، بجميع مكوناتها، الجماهير العربية في الداخل لبذل الجهود للوجود المكثف بالنقب لدعم صمود الأهالي ماديا ومعنويا وإعادة إعمار المنازل التي هدمت، في حين تتواصل الاستعدادات لعقد مؤتمر خاص حول قضايا الأرض والمسكن.

 

جانب من المعتصمين في قرية العراقيب (الجزيرة نت)
وقال رئيس اللجنة محمد زيدان إن إسرائيل تهدف من خلال أعمال الهدم إلى "تسريع اقتلاع أهلنا بالنقب وتشريدهم ومصادرة أراضيهم، لكنهم أثبتوا من خلال صمودهم الأسطوري التمسك بأراضيهم ورفضهم لمخططات الترحيل".

 

وتابع زيدان، في حديث للجزيرة نت "توجهنا للمسار القضائي رغم أننا لا نعول عليه كثيرا، فالقوانين الإسرائيلية تستهدف وجودنا، وعليه نحن بصدد برنامج للتوجه للمجتمع الدولي بكافة مؤسساته وجمعياته لفضح زيف الديمقراطية الإسرائيلية وشرح معاناة الجماهير الفلسطينية بالداخل عامة وأهالي النقب خاصة".

 

ووصف النائب طلب الصانع هذه العملية بأنها "إرهاب دولة ضد مواطنيها العزل وتهجير قسري برعاية القانون" واتهم إسرائيل "باتباع سياسة القوة والعنجهية الوحشية والتعامل مع المواطنين العرب كأعداء" مشيرا إلى أن ذلك "يعكس العقلية الصهيونية الحاقدة".

 

وأكد للجزيرة نت أن "الحكومة الإسرائيلية أعلنت حربا على العرب بالنقب" واعتبر ما تقوم به بمثابة عملية تطهير عرقي وإبادة جماعية للعرب" وقال إن إسرائيل تتعامل مع عرب 48 "بعقلية الاحتلال والمحتل".

 

وأضاف أن الأهالي على الرغم من ذلك سوف يقومون بإعادة بناء البيوت من جديد "لأن عمليات الهدم والترحيل لن تهدم الإرادة والنضال والتمسك بالأرض".

 

وطالب النائب الأمين العام للأمم المتحدة بتشكيل لجنة دولية "للتحقيق في هذه الجرائم التي تنفذها حكومة إسرائيل في النقب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة