اغتيالات وقصف والمستوطنون ينهبون   
الثلاثاء 1422/1/10 هـ - الموافق 3/4/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


غزة – سامي سهمود
بلا منافس سيطر الوضع المتفجر في الأراضي الفلسطينية على عناوين الصحف الصادرة اليوم, فبالإضافة إلى العناوين الرئيسية المتعلقة بحادث اغتيال ناشط في حركة الجهاد الإسلامي في غزة, أولت الصحف اهتماما باستمرار الانتهاكات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اليهود في أنحاء مختلفة من الأراضي الفلسطينية, هذا فضلا عن الاهتمام بزيارة الرئيس المصري إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي الجديد.

ونبدأ من صحيفة الأيام التي كتبت مانشيتا باللون الأحمر جاء فيه "إسرائيل تصعد: اغتيال وقصف والمستوطنون ينهبون ويحرقون متاجر في الخليل". وفي التفاصيل كتبت الأيام عن حادث اغتيال محمد عبد العال الناشط في الجهاز العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وجوار صورة تظهر ما تبقى من سيارته بعد قصفها بصواريخ الطائرات الإسرائيلية, تقول الأيام "مروحيات الاحتلال تغتال في رفح كادرا قياديا من حركة الجهاد الإسلامي" ويقول مراسل الأيام في رفح إن سكان
مدينة رفح "لم يكونوا يتوقعون قيام الطائرات الإسرائيلية باغتيال عبد العال بعد أن حلقت الطائرات في سماء المدينة لثلاثة أيام كانت على ما يبدو ترصد تحركات الناشط في حركة الجهاد "
وفي خبر آخر يتناول القصف الإسرائيلي تكتب الصحيفة       "قصف جنوني لمناطق بيت لحم بعد مقتل جندي إسرائيلي في اشتباك عنيف".
وفي ذات السياق تنقل الأيام في خبر متأخر "مستوطنون يقتحمون كفر الديك ويحرقون منزلا وسيارة".

وعلى المستوي السياسي يشير أحمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني في تصريحات للأيام "إلى أن رفض شارون للأفكار الأردنية المصرية يعني استمرار العدوان والتصعيد على الأرض".

ونقلت صحيفة الأيام عن مجلة التايم الأميركية قولها إن رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون " ينفذ خطة من ثلاث مراحل لتصفية الانتفاضة". ووفقا للتايم فإن الخطة بدأت فعليا مع قصف قواعد القوه (17), وإذا لم يقم الرئيس عرفات بتهدئة الوضع ستستمر الدبابات والمروحيات الإسرائيلية بقصف أهداف فلسطينية.

وفي المرحلة الثانية من هذه العملية تدخل قوات إسرائيلية إلى القرى الفلسطينية وتغلقها لبضع ساعات وتجري تفتيشا عن السلاح وفي حال فشل هذه الخطوات فإن الحكومة الإسرائيلية ستتجه للخطوة الثالثة.

وفي هذه الخطوة ستُعتبر السلطة الفلسطينية عدو, وهو ما يجعل كل مبنى أو شخص مرتبط بالسلطة هدفا لعملية إسرائيلية".

صحيفة الحياة الجديدة نسجت على منوال الأيام وجوار ثلاث صور تبرز القصف والمواجهات كتبت الصحيفة في عنوان بارز "جريمة اغتيال إسرائيلية جديدة في رفح" وفي العنوان الآخر"قصف رام الله والبيرة ونابلس وبيت لحم وخان يونس"
و "مقتل جندي إسرائيلي على مدخل بيت لحم وجرح آخرين في رفح".

على المستوى السياسي تنقل الحياة الجديدة عن ياسر عبد ربه وزير الثقافة والأعلام في السلطة الفلسطينية دعوته الولايات المتحدة الأمريكية "بالضغط على إسرائيل لوقف عدوانها على الشعب الفلسطيني واتباع سياسة أكثر توازنا لحماية أمن
المنطقة واستقرارها في ظل استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي".

وفي مقابلة خاصة بالحياة الجديدة يؤكد فاروق قدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية" أن دعم قمة عمان الذي أقر دعم الشعب الفلسطيني لا يتناسب وتضحيات الشعب الفلسطيني" ويشير قدومي إلى الصيغة التي تم الاتفاق عليها
مع سوريا والتي تشير "إلى تلازم المسارين السوري واللبناني وترابطهما مع المسار الفلسطيني".

وجدد قدومي دعوته الدول العربية "إلى ممارسة ضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل كي لا يتم الاستفراد بالشعب الفلسطيني".

وفي موضوع الانتهاكات الإسرائيلية دائما تشير الحياة الجديدة إلى تصريحات لمسؤول سابق في الشاباك الإسرائيلي يتوقع فيها "تجدد عمليات الإرهاب اليهودي" ويقول حازي كالو وهو ضابط سابق في جهاز المخابرات الإسرائيلية الداخلية "المستوطنون اليهود سيتجاوزون الخطوط الحمراء ويخالفون القانون". وحذر هذا الضابط "من بروز أمثال باروخ جولدشتاين الذي قتل 29 مصليا قبل أعوام".

في صحيفة القدس اهتمام خاص بزيارة الرئيس المصري حسني مبارك إلى العاصمة الأميركية واشنطن ولقائه بالرئيس بوش وفي عنوانها الأبرز تكتب القدس "مبارك أوضح للرئيس الأميركي خطورة الوضع في المنطقة..بوش: سنواصل مشاركتنا في عملية السلام وإقناع الجانبين بإلقاء السلاح والعودة إلى الحوار".

على صعيد التصريحات الأميركية أيضا تكتب القدس "واشنطن تعارض عمليات القتل الإسرائيلية وتحث شارون على تخفيف الضغط الاقتصادي على الفلسطينيين".
وفي عنوان آخر "باول اقترح أن تسدد واشنطن مستحقات الفلسطينيين على إسرائيل".

ميدانيا وجوار صورة تظهر فيها القذائف الإسرائيلية وهي تدك منطقة بيت لحم الفلسطينية تكتب القدس "مقتل جنديين إسرائيليين..قصف عنيف لعدة أحياء في بيت لحم ونابلس والبيرة إصابة 9 مواطنين بينهم طفلان وتضرر مبان ومنازل".
وفي عنوان متصل "تدمير 3 محال تجارية للمواطنين..إصابة 6 جنود إسرائيليين بانفجار نفذه مستوطنون داخل متجر فلسطيني في الخليل" و "تعليمات بإطلاق النار على أي مسلح فلسطيني بهدف القتل في حي أبو سنينة".

وسياسيا تنقل القدس عن نبيل أبو ردينة مستشار الزعيم الفلسطيني قوله "التصعيد سيقود المنطقة إلى الدمار".
وفي مقابلة خاصة بالقدس يؤكد ناصر القدوة مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة "على مواصلة الجهود لاستصدار قرار من مجلس الأمن يوفر الحماية للشعب الفلسطيني". ويضيف القدوة "إنه وبالرغم من الفيتو الأميركي فإننا لن نستسلم ولن
نعفي مجلس الأمن من مسؤولياته وسنعاود التحرك بشكل مستمر ونطالب المجلس باتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية الشعب الفلسطيني".


أوضح مبارك لبوش أن تبني وجهة النظر الإسرائيلية والتعاطف معها وتجاهل الحقوق الوطنية الفلسطينية, لن يساعد على التهدئة واستقرارالأوضاع كما سيهدد الأمن على الصعيدين الإقليمي والدولي

القدس

في الافتتاحيات كتبت صحيفة القدس تحت عنوان "هل تستمع واشنطن لنصائح الرئيس مبارك". فتقول إن اجتماع بوش مع مبارك كأول زعيم عربي يزور واشنطن بعد انتخاب بوش يؤكد "الثقل الذي تتمتع به مصر وقيادتها كقوة إقليمية مؤثرة على التطورات وخاصة السلمية منها في منطقة الشرق الأوسط".

وتشير القدس إلى أن الوضع المتدهور احتل حيزا بارزا في محادثات الرئيسين, حيث قدم الرئيس المصري المتمرس بقضية النزاع العربي الإسرائيلي وموضوع العملية السلمية بحكم معايشته لهاتين القضيتين لنظيره الأميركي مجموعة من النصائح القيمة التي من شأنها إعطاء المصداقية المفقودة لدور الولايات المتحدة كشريك فعال في عملية السلام".

وتمضي القدس قائلة "أوضح الرئيس مبارك للند الأميركي أن الظروف الراهنة تتطلب دورا نشطا ومكثفا من قبل أميركا وأن تبني وجهة النظر الإسرائيلية والتعاطف معها وتجاهل الحقوق الوطنية الفلسطينية كل ذلك لن يساعد على التهدئة واستقرار الأوضاع كما سيهدد الأمن على الصعيدين الإقليمي والدولي".

وتنتهي القدس إلى التساؤل "هل سيأخذ بوش نصائح الرئيس مبارك بعين الاعتبار أم أنه اتخذ من تأييد إسرائيل موقفا ثابتا وسياسة لا يمكن أن تتزحزح أو تتغير".

في الحياة الجديدة يكتب حسن الكاشف عن التطورات الأخيرة تحت عنوان "هم المسؤولون وهم الخاسرون" فيقول "يواصل جيش الاحتلال عدوانه بالقصف التدميري والقصف الاغتيالي ويواصل المستوطنون المحتلون عدوانهم واعتداءاتهم على أحياء الخليل وأينما يطال رصاصهم ويحدث هذا في وقت ترتفع فيه عبقيرة بوش وشارون مطالبة الفلسطينيين والرئيس عرفات بوقف العنف والإرهاب".

ويمضي الكاشف قائلا "نحن في أكثر المواجهات المفضوحة الأهداف والمفضوحة الأطراف, ونحن في أكثر المواجهات العسكرية والسياسية التي يتجلى فيها التحالف الأميركي الإسرائيلي تحديا لكل الأمة العربية والإسلامية".

ويضيف "نعلم أن إدارة بوش أعطت حكومة شارون موافقتها على العدوان الإسرائيلي بدلالة تحذيرها السري لرعاياها بمغادرة المنطقة ونعلم اتجاهات وأهداف العدوان العسكري الإسرائيلي الواسع الوشيك".

وينتهي الكاشف إلى القول "من يخطط وينفذ سياسة كسر إرادتنا وقمع انتفاضتنا وتفجير منطقتنا هو التحالف الأميركي الإسرائيلي ومن يرفض السلام ويتخلى عن كل التزاماته هو ذات التحالف, ولن تتغير هذه الحقائق بالأكاذيب والاتهامات ومن سيتحمل نتائج انفجار المنطقة هو ذات التحالف ومن سيخسر كثيرا هو التحالف نفسه..التحالف الأميركي الإسرائيلي".


يبرز الآن وأكثر من أي وقت مضى الخلل الناجم عن افتقاد الانتفاضة لجهاز مركزي موحد يطرح المواقف والمهمات ويعمل على ترجمتها ويدخل التعديلات في الوقت المناسب

مهند عبد الحميد-الأيام

في الأيام يكتب مهند عبد الحميد مقالة بعنوان "كيف نتعامل مع المتغيرات الجديدة" يرى الكاتب أنه يبرز الآن وأكثر من أي وقت مضى "الخلل الناجم عن افتقاد الانتفاضة لجهاز مركزي موحد يطرح المواقف والمهمات ويعمل على ترجمتها ويدخل التعديلات في الوقت المناسب".

ويعزو عبد الحميد السبب إلى "السلطة الوطنية هي المسؤول الأول عن هذا الخلل حيث   مازالت مقيدة باتفاقات وقيود دولية تمارس عليها كما أن المؤسسات التي أقامتها السلطة تعاني من تشوه بيروقراطي طفيلي يحول دون تحولها لجهاز انتفاضي ديناميكي"
ويقترح عبد الحميد عددا من النقاط للتعامل مع المتغيرات الجديدة هي:
 أولا: تنمية التضامن الدولي مع الانتفاضة والقضية الفلسطينية وعدم التسليم بالاحتكار الأميركي للوضع الدولي خاصة في ظل بدء التمرد الروسي والصيني عن سياسية القطب الواحد.

وثانيا: الرفض العربي والمقاومة العربية لسياسة الهيمنة الأمريكية يشكلان عنصر التلاقي مع صمود انتفاضة الأقصى.. فالذين يرفضون الهيمنة والاملاءات الأميركية على بلدانهم سيدافعون عن الانتفاضة الرافضة للاحتلال والهيمنة الإسرائيلية.

ثالثا: الاهتمام بالرأي العام الإسرائيلي الذي لا يمكن النظر إليه كرزمة واحدة فثمة تباينات واضحة تسمح بنوع جديد من الاستقطاب المؤيد لحق تقرير المصير دون قيود.

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة