بيلين: نتنياهو لا يريد السلام   
الجمعة 1431/5/24 هـ - الموافق 7/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:23 (مكة المكرمة)، 16:23 (غرينتش)
 بيلين: الولايات المتحدة ستفرض رؤيتها لحل الصراع في النهاية

أكد مراقبون إسرائيليون أن حكومة بنيامين نتنياهو ليست معنية ولا راغبة في تسوية مع الشعب الفلسطيني. وتوقع أولئك المراقبون فشلا ذريعا لمفاوضات التقارب واعتبروها "أوكسجينا" سياسيا للطرفين. وقال وزير الخارجية الإسرائيلية الأسبق يوسي بيلين إن حكومة إسرائيل تهدف لتهدئة الولايات المتحدة وتنفيس الضغوط الدولية.

وأكد بيلين وهو أحد المبادرين لمذكرة جنيف أن مفاوضات التقارب الجارية حاليا نهايتها الفشل المحتوم. وقال في تصريح للجزيرة نت إن ثمة أهدافا غير معلنة للمفاوضات المطروحة حيث إن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تهدف إلى تهدئة الولايات المتحدة وتنفيس الضغوط الدولية عليها لا البحث عن تسوية.

ولفت وزير الخارجية الإسرائيلية الأسبق إلى أن السلطة الفلسطينية تدرك حقيقة الموقف الإسرائيلي اليوم وهي بمشاركتها في مفاوضات التقارب تسعى إلى "حشر إسرائيل بالزاوية وتوضيح حقيقة رفض حكومة نتنياهو للتسوية ولإنهاء الاحتلال".

ويرى بيلين أن الولايات المتحدة راعية هذه المفاوضات تدرك عقمها لكنها تستخدم المحادثات جسرا لفرض تسوية على الطرفين تقوم على مبادئ خطة الرئيس الأسبق بيل كلينتون.

ويتابع بيلين قائلا إنه "فور انتهاء مفاوضات التقارب دون نتائج ستدعو واشنطن لمؤتمر دولي للسلام بدعم الاتحاد الأوروبي وفيه تفرض تسوية على طرفي الصراع وفق رؤيتها".
 
نتنياهو يتهمه خصومه بالمراوغة وعدم الجدية في السعي للتسوية (الفرنسية)
فك ارتباط

ويشدد بيلين على أن حكومة إسرائيل الحالية غير معنية بإنهاء الاحتلال، ويلفت إلى أن مكونات الائتلاف الحكومي تنتمي لأحزاب يمينية تعارض منطق التسوية وتتشبث باحتلال الضفة الغربية والاستيطان.

وتابع بيلين أن "هذه الأحزاب بما في ذلك حزب الليكود الحاكم لا تفاجئ أحدا ولا تكذب فقد صرّحت باقتناعاتها ومواقفها المتطرفة قبيل الانتخابات البرلمانية الأخيرة".

ويرفض بيلين سيناريو تسوية الدولة الواحدة ويتساءل كيف يمكن التوفيق بين الجانبين في إطار حياة مشتركة ضمن دولة واحدة في ظل الخلافات العميقة على كل شيء. وسبق أن وجه بيلين انتقادات لاذعة لفكرة رهن استئناف المفاوضات بتجميد الاستيطان.

وحذر المسؤول الإسرائيلي السابق من أن حكومة نتنياهو تستعد اليوم لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة فك الارتباط على خطى رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون بالانسحاب من المدن الفلسطينية عدا القدس واعتبار جدار الفصل حدودا محافظة على الكتل الاستيطانية الكبيرة وذلك كي تحل المشكلة الديمغرافية بالانسحاب من 80% من الضفة الغربية، ويتابع أن إسرائيل "ستتجنب نشوء نظام تمييز ضد الفلسطينيين".

أوكسجين سياسي
ويشدد بيلين على ضرورة مواصلة الضغوط على نتنياهو من داخل المجتمع الإسرائيلي مشيرا إلى أن القرار الأهم يبقى بيد الرئيس الأميركي باراك أوباما، وتابع أن "الأوضاع في المنطقة رهن القرار الأميركي بالدرجة الأولى".

ومن جهته يتفق المعلق العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" أليكس فيشمان مع تقديرات بيلين بالقول إن إسرائيل والسلطة الفلسطينية تعتبران استئناف المفاوضات أنبوب أوكسجين سياسي لهما.

ويتوقع فيشمان في مقاله اليوم أن تنتهي المفاوضات بالفشل ويحذر من أن لغما ينتظر البلاد بعد أربعة شهور "لا أحد يفكر كيف يتم تفكيكه"، متهما حكومة نتنياهو بطمر رأسها بالرمل في انتظار معجزة.

الاستيطان اليهودي أساس التحالفات
في تشكيل حكومة نتنياهو
مناورة وكذبة

ويتهم فيشمان رئيس الحكومة الإسرائيلية بالتواطؤ مع المستوطنين، ويفسر هدوءهم الراهن بتلقيهم ضمانات من الحكومة باستئناف الاستيطان بقوة نهاية الصيف.

ويذهب المعلق إلى أن التزام إسرائيل بتجميد البناء حتى 25 سبتمبر/أيلول القادم ليس سوى مناورة وكذبة، ويتابع "أن النشاط الاستيطاني مستمر هنا وهناك ولم يطبق القرار بإزالة النقاط الاستيطانية العشوائية".

ويؤكد فيشمان أن حكومة إسرائيل لا ترغب -كالعادة- ولا تقوى على مواجهة المستوطنين (نحو 400 ألف مستوطن) وينبه إلى أن بمقدور هؤلاء تفجير الائتلاف الحاكم.

أما المعلق السياسي لصحيفة هآرتس يوئيل ماركوس فينفي احتمال تمخض مفاوضات التقارب عن أي نتيجة، ويتبنى رؤية زعيمة المعارضة ورئيسة حزب كاديما تسيبي ليفني بأن إسرائيل بقيادة نتنياهو غير مستعدة لقرارات حاسمة.

ويدعو ماركوس رئيس حزب العمل ووزير الدفاع إيهود باراك إلى تبني ذلك الاقتناع والعمل على ضم حزب كاديما إلى الحكومة والتعاون مع الولايات المتحدة لإحراز تسوية. ويتوافق ماركوس مع موقف بيلين ويشير إلى أن واشنطن مصممة على تحقيق تسوية للصراع في الشرق الأوسط.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة