السياسة الخارجية تشعل رئاسيات إيران   
السبت 29/7/1434 هـ - الموافق 8/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:29 (مكة المكرمة)، 13:29 (غرينتش)
 أجواء الانتخابات والمناظرات صارت أكثر سخونة بسبب الملفات الخارجية (الجزيرة نت)

فرح الزمان أبو شعير-طهران

دخلت ملفات السياسة الخارجية على خط الانتخابات الإيرانية وأشعلت آخر المناظرات بين المرشحين الثمانية أمس الجمعة, حيث بات الخلاف على كيفية صنع القرار ورسم ملامح التفاوض مع الغرب بناء على الانتماء السياسي، أكثر حدة وعلانية بين كل من رئيس مجلس الأمن القومي الأعلى والمفاوض النووي سعيد جليلي والمرشح المستقل المقرب من الإصلاحيين حسن روحاني الذي كان يشغل ذات المنصب خلال حكم الرئيس السابق محمد خاتمي.

وكما يؤيد البعض الخطاب المتشدد المحافظ، يرى آخرون في الانفتاح نحو الخارج -كما يدعو مرشحو الإصلاح- خلاصاً لإيران، ولكن البعض الآخر كما ظهر في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، لاحظ  أخطاء المرحلتين، فشجع على الخطاب المعتدل.

خلاف على الخطاب
جليلي الذي ينتمي لحلقة المتشددين من المحافظين، يستميت في الدفاع عما يسميه حقوق البلاد النووية، متشددا في سياسته الخارجية، ولا يرى أن المنفعة تكون في علاقات إيجابية مع الغرب، بل إن "العزة تتحقق بالصمود أمام المعسكر الغربي، وإحياء نهج الثورة الإسلامية والمقاومة".

أما روحاني فلم ير في هذا الكلام نفعاً خلال مرحلة تعاني فيها إيران من العزلة دولياً، والتدهور الاقتصادي -بسبب العقوبات- داخلياً، وينادي بالانفتاح على الآخرين، والتعقل في إدارة مفاوضات النووي، وذكر مثالاً من مذكرات رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق محمد البرادعي الذي حضر المفاوضات بين عامي 2003 و2005، عندما كتب أن "أبواب الحرب على إيران كانت تُدق" فاعتبر روحاني أنه وفريقه أبعدوا البلاد عن شبح الخيار العسكري. ولم يبتعد المرشح الإصلاحي محمد رضا عارف عن هذه الرؤية.

وكان على جليلي أن يجيب روحاني بسطر من كتاب البرادعي نفسه، فهو الذي قال إن "تصرف الطرف الغربي مع إيران على طاولة المحادثات كان متكبراً ومعجرفاً" محاولاً بذلك إثبات صحة رؤيته.

أوغلي: النظرة من الخارج لإيران اليوم يشوبها العداء وسوء الظن، وهذا ليس بالأمر الإيجابي

أخطاء للتدارك
وقد دارت المناظرة  بشكل عام حول هذين الخطابين، ودخل المرشح من الائتلاف الثلاثي المحافظ علي أكبر ولايتي على الخط مؤيداً بشكل أو بآخر سياسة روحاني الخارجية، ومنادياً بالاعتدال في التعامل مع الخارج، وإعادة ترميم علاقات إيران مع الآخرين، فولايتي الذي قضى 16 عاماً في الخارجية، دبلوماسي متمرس كذلك.

ويرى كثر ممن مثلوا البلاد بالخارج، وتعاملوا مع حقيبة خارجيتها، ضرورة رسم شكل السياسة الخارجية بحكومة الرئيس القادم بعيداً عن الأيديولوجيا، فالمهم الآن برأيهم هو التعامل مع الآخرين وفتح خطوط معهم، وهذا ما أكد عليه الدبلوماسي السابق بالخارجية والسفير بجنوب فريقيا جاويد قربان أوغلي.

ويرى أوغلي أن النظرة من الخارج لإيران اليوم يشوبها العداء وسوء الظن "وهذا ليس بالأمر الإيجابي". كما يرى ضرورة تبني سياسة بناءة، تقوم على مد جسور الثقة مع الخارج، وهو يتوقع أن ينفع إيران دبلوماسياً.

ووفق رأيه فإن الملفات العالقة في المحادثات النووية، تقوم على خلافات سياسية يمكن تجاوزها وليس على خلافات تتعلق بالبرنامج النووي نفسه.

ويشير أوغلي كذلك إلى ضرورة تجنب سياسة العداء، فرغم قبول خطاب الدفاع عن حقوق إيران، فإن هذا لا يعني -كما يقول- عدم امتلاك الحد الأدنى من سياسة خارجية تهدف لبناء علاقات إيجابية مع الخارج. وعليه يرى أن موقف ولايتي، وهو شخصية محافظة والقريب من رؤية بعض الإصلاحيين، كان إيجابياً. والمرحلة السابقة وفق رأيه أيضا لم تجلب لإيران من الخارج إلا مزيداً من الضغوطات والعقوبات والتعامل السلبي.

جذب الناخبين
ورغم تصدر جليلي وروحاني وولايتي حلقة الأمس فإن بقية المرشحين حاولوا كذلك طرح برامجهم الانتخابية فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، فمحسن رضائي ومحمد باقر قاليباف تبنيا خطابا معتدلا يقوم على الابتعاد عن التشدد وحتى الانفتاح، وركزا على ضرورة ترميم الاقتصاد بداية لتحقيق انسجام داخلي، والانطلاق نحو الوصول للحد الأدنى من النقاط التوافقية مع الأطراف الأخرى.

زادة: الناخب سيختار الأجدر (الجزيرة نت)

كما أن انتقادات كثيرة وجهت إلى غلام علي حداد عادل
ومحمد غرضي بسبب ضعف تجربتهما على الصعيد الخارجي وعدم امتلاك برنامج واضح للسياسة الخارجية، إلا أن عادل أعلن أن التعامل مع ملف العقوبات يحتل أولوية بحال تم انتخابه، ولكن دون تسليم إيران لرغبات الغرب.

أما غرضي فلم يكن راضياً عن النقاش الحاد الذي فتح بين المرشحين، ولكنه رأى أن إصلاح مشاكل الداخل اقتصادياً واجتماعياً يشكل منطلقاً للسياسة الخارجية بعد ذلك.

ويقول رئيس تحرير وكالة مهر للأنباء حسن هاني زادة إن المناظرة كانت مفتوحة ودون أي تعتيم إعلامي، ورأى أنها كانت موفقة أكثر من سابقاتها وشدت نسبة مشاهدين أكثر "كونها كشفت ما خلف كواليس المفاوضات النووية".

هذا الأمر سيجعل الناخب يختار الأجدر في التعامل مع هذا الملف -وفق زادة- حيث كشف روحاني عن تسوية وشيكة مع الغرب أوقفتها تصريحات مسؤولين بالداخل. كما أن خطاب ولايتي المعتدل، وحتى تمسك جليلي الشديد بحقوق بلاده، قد يرفع أسهم هؤلاء بين الشرائح الاجتماعية المختلفة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة