العراقيون يصدرون تمورهم إلى العالم تحت جنح الظلام   
الأحد 1423/12/8 هـ - الموافق 9/2/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

يبدو الإحباط واضحا على عبد الرضا الموسوي تاجر التمور الذي تعمل أسرته في هذا الميدان منذ عام 1840 في البصرة جنوبي العراق، ولكنه لم يعد يتمكن الآن من بيع أكثر من نصف محصوله وبأسعار متدنية.

وبسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق منذ غزوه الكويت صيف عام 1990 فقد الموسوي زبائنه، وبحزن شديد يتذكر تلك الأيام ويقول "كنت أعرف ضالة كافة الزبائن، فالأميركيون والأوربيون يفضلون الساير الأكثر حلاوة، والكنديون يفضلون الحضراوي في حين يفضل الصينيون والسوفيات الزهدي الأدنى سعرا". ولكن زبائن الموسوي تغيروا اليوم وأصبحوا يأتون من دول الخليج والدول المجاورة ويفرضون السعر عليه.

وبحسب تقارير منظمة الأمم المتحدة للتغذية والزراعة "فاو" فإن العراق كان قبل الحظر يعد المنتج الأول للتمر، إذ كان ينتج 550 ألف طن ويصدر منها 100 ألف، أي ما يعادل 80% من حجم السوق العالمي، وكانت هذه الصادرات تدر على العراق سنويا 25 مليون دولار.

غير أن الأمور تبدلت كثيرا الآن حيث باتت تونس تحتل المرتبة الأولى عالميا في صادرات التمر بدخل يساوي 47 مليون دولار تليها بعد ذلك باكستان ثم إيران، في حين غاب اسم العراق عن المستوى الدولي بين مصدري التمر.

وفي السابق كان إظهار مصدر التمر العراقي يعتبر أفضل أنواع الدعاية له، لكن التجار العراقيين يبذلون جهودهم الآن لإخفاء مصدر تمورهم وباتوا يمررون سلعتهم عبر الدول المجاورة مع أن هذا يكبدهم خسائر فادحة، لكنهم يعرفون أنهم إن لم يلجؤوا لهذه الوسائل لتلافي الحظر المفروض على بلادهم فإنه سيقضى على تجارتهم كاملة.

وهكذا سيطرت الشركات الهندية في دبي على التمور العراقية التي تبيعها لمختلف أنحاء العالم بعد تغيير مصدرها، ولعل هذا يفسر تقارير الفاو التي تؤكد أن الإمارات العربية ضاعفت صادراتها من التمر أربع مرات بين عامي 1989 و1993، في حين ضاعفت إيران صادراتها من 10 آلاف طن عام 1989 إلى 60 ألفا عام 1993.

تجدر الإشارة إلى أنه أثناء حرب الخليج الأولى (1980/1988) والثانية (1991) قضي على نصف نخيل العراق التي كان يبلغ تعدادها نحو 30 مليون نخلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة